السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: سلامة وأمن الطيران صنوان للمتغيرات الدولية

في الحدث: سلامة وأمن الطيران صنوان للمتغيرات الدولية

طارق أشقر

قد يبدو تصنيف سلامة وأمن الطيران المدني الدولي كصنو للمتغيرات الدولية، تصنيف أقرب للسفسطائية لدى البعض الذين ربما لا يرون ربطا مباشرا بين مفهوم المتغيرات الدولية كمصطلح يطلق على حالة التحول السياسي والاقتصادي وما يليه من تبعات اجتماعية في المجتمع الدولي على وجه العموم.
غير أن الكثير من المراقبين، وخصوصا المعاصرين منهم لحزمة من الأحداث والوقائع في عالم الطيران المدني والتجاري، وعاصروا ايضا ما تلى تلك الوقائع من متغيرات دولية لامست حتى أعرق الثوابت السياسية في كثير من بقاع العالم، يرون وجود علاقة وثيقة بين عنصري سلامة وأمن الطيران من جهة، والمتغيرات الدولية من جهة أخرى، وذلك دون تصنيف واضح لأيهما اكثر تأثيرا في الآخر، وأيهما الطرف السابق للآخر في طبيعة تلك العلاقة سواء كانت طردية أو عكسية.
وبتسليط الاجتماع الرابع لرؤساء هيئات ومديري عموم الطيران المدني بالشرق الأوسط الذي تستضيفه السلطنة حاليا الذي انطلقت فعالياته أمس الأول وتختتم أعماله اليوم الخميس، الضوء على الكثير من الموضوعات ذات العلاقة بسلامة وأمن الطيران، يجد من يتحدثون عن متانة العلاقة بين تلك المتغيرات ما يعزز براهينهم، خصوصا وأن الطيران المدنى والتجاري هو الوسيلة الأكثر فاعلية في كافة أشكال تدفق نتاجات التواصل والتبادل بين الدول في صوره الاقتصادية أو السياسية أو التكنولوجية أو حتى العسكرية التي تضع النهايات المفصلية للمتغيرات ذات الإيقاع السريع.
ورغم أن عنصر أمن وسلامة الطيران لا ينحصر بالضرورة في شقه “الأمني المطلق” فحسب، بل يتسع نطاقه ليشمل تفصيلات مهنية أخرى كضمان صلاحية الطائرات للطيران، وضمان جودة خدمات إدارة عمليات نزول وإقلاع الطائرات دون إضطراب، وضمان كفاءة منسوبي الطيران كالطيارين والمراقبين الجويين والمهندسين وغير ذلك، إلا أن الشق الأمني المطلق في هذا الشأن هو الذي حاول المراقبون ربطه بالمتغيرات الدولية مؤثرا ومتأثرا.
وعليه فإن المتابع لتاريخ الاختلالات الأمنية والأحداث المفجعة التي تعرض لها الطيران المدني العالمي على مدى العقدين الماضيين، يجد أن الكثير من عمليات اختطاف الطائرات كان وراءها منطلقات سياسية، اصبحت لها فيما بعد تداعيات قادت إلى متغيرات دولية كبرى اسهمت في تغيير خارطة الكثير من المناطق في العالم، فضلا عن انها أدت إلى إحداث خلخلة في بعض التوازنات السياسية والعسكرية ببعض بقاع العالم خصوصا في المنطقة العربية.
ورغم ان اول اختطاف لطائرة مدنية كان لأهداف مادية في نهاية الاربعينيات من القرن الماضي عبر اختطاف طائرة ركاب تابعة لشركة كاثي باسفيك في رحلة بين مكاو وهونج كونج، الا ان بعض ابرز الاختطافات ذات المغزى السياسي تلتها تداعيات ذات تأثيرات استراتيجية عميقة .
ومن ضمن تلك العمليات اختطاف ما كان يعرف بمنظمة المضطهدين في الارض في النصف الاول من ثمانينات القرن الماضي لطائرة “تي دبليو آي ” المتجهة من أثينا إلى روما، مطالبين حينها بإطلاق الأسرى اللبنانيين في اسرائيل، مؤكدين رفضهم احتلال اسرائيل لجنوب لبنان، وتبعها عدد من الاختطافات في المنطقة العربية من جهات فردية واخرى منظمة لطائرات مصرية وعراقية ويمنية واثيوبية، وتركية وكانت مطالب الخاطفين في الكثير منها ذات علاقة بالصراع العربي الاسرائيلي.
ورغم ان تلك العمليات ليست احتفائية كونها استهدفت المدنيين الا ان من ابرز تداعياتها تسريع الكثير من جولات المفاوضات بشأن الصراع العربي الاسرائيلي وما تم التوصل إليه من اتفاقيات غير مكتملة، حيث تغيرت بعدها الكثير من ملامح القوى السياسية بالمنطقة العربية، وذلك ضمن مسيرة المتغيرات الدولية وانعكاساتها على المنطقة.
اما الأحداث الأكثر كارثية في مجال الطيران والمتعلقة في كثير منها بمسألة الأمن والسلامة في مجال الطيران المدني، هو ما تعرضت له ثلاث من طائرات “يونايتد ايرلاينز” واخرى من طائرات ” اميركان ايرلاينز ” ضمن أحداث 11 سبتمبر 2001 المقيتة، التي ادت تداعياتها إلى تغيير حقيقي في خارطة السياسة العالمية، وخصوصا في المنطقة العربية التي تم تسليط الضوء عليها، وتوجيه اصابع الاتهام إليها بأنها منابع لتفريخ الإرهاب ، فتم على اثر ذلك شن العديد من الغارات، والاجتياحات، وتغيير نظم، ووضع الاستراتيجيات لإحداث تغييرات منهجية وسياسية وايدولوجية وغيرها، فتغيرت التوازنات العسكرية، وتفككت دول، وانفرط الأمن في مواقع كثيرة من المنطقة العربية، وكل ذلك اعتبره المراقبون ضمن تداعيات احداث سبتمبر، فضلا عن انها ضمن تأثيرات عنصر سلامة وأمن الطيران في إحداث المتغيرات الدولية.

إلى الأعلى