الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فضائل يوم الجمعة (1 ـ 2)

فضائل يوم الجمعة (1 ـ 2)

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري
يوم الجمعة هو خير الأيام وسيدها، ويكفيه شرفاً وفخراً أن الله تبارك اختصه بالذكر والثناء في كتابه الكريم فقال ـ عزَّ من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة ـ 9).
فيوم الجمعة هو اليوم الذي اختصَّ الله به هذا الأمة، فهو يوم عبادة، وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان .. فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان العام، والحج ميزان العمر. اختار الله عز وجل يوم الجمعة ليكون أعظم الأيام عنده عز وجل، واختصه بأحداث عظام، ومزايا كبار، كانت سبباً لوجوب تعظيم هذا اليوم عند المسلمين، واتخاذه عيدا من أعيادهم التي شرع الله فيها من المناسك ما لم يشرع في غيرها ثم إن صلاة الجمعة اكتسبت فضلا خاصا ومزية جليلة ببركة هذا اليوم العظيم يتميز يوم الجمعة عن غيره من الأيام بأفضلية خاصة لما فيه من الصلاة والذكر واجتماع المسلمين، وقد رُوي عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال: قال رسول الله ـ عليه الصّلاة والسلّام:(خير يوم طلعت عليه الشّمس يوم الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه أُدْخِلَ الجنّة وفيه أهبط منها، ولا تقوم السّاعة إلا في يوم الجمعة).
ويوم الجمعة هو منحة الله تعالى وهبته لهذه الأمة لقد اجتمع لكم في هذا اليوم يوم الجمعة فضائل متنوعة، وعبادات كثيرة ففي هذا اليوم يجتمع المسلمون لصلاة الجمعة امتثالاً لقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (الجمعة ـ 9)، فأمر الله تعالى المؤمنين بالسعي للصلاة. فهم يسعون إليها بقلوبهم قبل أبدانهم؛ فهم مشتاقون إليها، يؤدونها برغبة ليسوا متثاقلين في الحضور إليها، لا يحبسهم عنها أي عارض ويشغلهم عنها أقل شغلٍ.قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):(والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر).
آداب وأخلاق ليوم الجمعة:
هناك آداب وأخلاق يجب على المسلم أن يراعيها ويلتزم بها في يوم الجمعة, وقد نبهما الإسلام إليها وحثنا عليها ومنها:
ـ الاغتسال والتطيب، قال تعالى:(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (الاعراف 31 ـ 32)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) قَالَ:(الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ) ـ أخرجه أحمد.
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم):(إِنَّ مِنَ الْحَقِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَحَدُهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طِيبٌ، فَإِنَّ الْمَاءَ أَطْيَبُ) ـ أخرجه أحمد والتِّرْمِذِيّ.
ـ التبكير في الذهاب إلى الصلاة، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أنه قال:(إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المساجد، فيكتبون الأول فالأول، فمثل المهجر إلى الجمعة كمثل الذي يهدي بدنة ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي كبشاً، ثم كالذي يهدي دجاجة، ثم كالذي يهدي بيضة، فإذا خرج الإمام وقعد على المنبر طووا صحفهم وجلسوا يسمعون الذكر).
ـ الصلاة ركعتين عند دخول المسجد: عنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ:(سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى الله عليه وسلّم) خَطَبَ، فَقَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ خَرَجَ الإِمَامُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.أخرجه أحمد والبُخَارِي ومسلم عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ:جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَعَدَ سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وسلّم):(أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: قُمْ فَارْكَعْهُمَا) ـ أخرجه أحمد والبُخَارِي ومسلم.

إلى الأعلى