السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / المرأة المسلمة في زمن التحديات (44)

المرأة المسلمة في زمن التحديات (44)

أحمد محمد خشبة:
.. والمرأة مساوية للرجل تماماً في الأقارير (أي: جمع إقرار)، والعقود والتصرفات. يعني بإمكانها أن تشتري وأن تبيع وأن تقرَّ بيعاً أو شراءً، فالتبر والصدقة والدين والوقف والبيع والشراء والكفالة والوكالة كلها، المرأة فيها مساوية للرجل تماماً.
هذه بعض الأشياء التي ساوى الإسلام فيها بين الرجل والمرأة وليست كلها، ولكن الشيء الجدير بالذكر في هذا الموضع أن كلمة مساواة بين الرجل والمرأة مجحفة بحق المرأة وهي ليست من الإسلام و إنما أدخلها علينا الحاقدون على ديننا والمطالبون بهدم شرائعه فهذه الكلمة توحي بأن المرأة أقصى ما يمكن أن تصل إليه هو مساواتها مع الرجل ولكن الإسلام لا يقول هذا فكم من نساء سبقن الرجال بالتقوى و بالعلم و في كافة مجالات الحياة؟!.
فهذه السيدة عائشة التي يقول فيها سيدنا عروة بن الزبير (ما رأيت أحداً أعلم بفقه ، ولا بطب ، ولا بشعر من عائشة ـ رضي الله عنها).
والسيدة خديجة التي بشرها النبي (صلى الله عليه وسلم) ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، فعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: (أَتَى جِبْرِيلُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتتكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هي أَتتكَ فَاقرَأ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ في الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ).
وأول امرأة شهيدة قُتلت في الإسلام: سمية وزوجها ياسر قتلاً دفاعاً عن عقيدتهما، وعن تمسكهما بهذا الدين القويم، فالمرأة أيضاً تدعو إلى الله، وتنشر هذا الدين في الحقل الذي يناسبها، وفي الحدود التي يسمح لها به، وكثيرة جداً الأحاديث التي روتها أمهات المؤمنين، وكثيرة جداً تلك الأقوال المنسوبة إليهن في التفسير وفقه الحديث، وكثيرات جداً النساء اللاتي حفظن كتاب الله أو حفظن كثيره.
وبعد هذا كله يأتي من يدعي أن المرأة لم تتساوى مع الرجل في ظل الشريعة الإسلامية! ويتفوهون بأشياء نستحيي ـ نحن المسلمون ـ أن نرد عليها لشدة تفاهتها فيقولون ـ أو فيقلن :(لماذا لم يخاطب الله سبحانه في قرآنه إلا الرجال في أغلب الآيات فيقول ـ جلَّ وعلا:(يا أيها الذين آمنوا .. ولا يقول سبحانه: يا أيتها اللواتي آمن َّ..).
ونحن نقول لهؤلاء لماذا لم ينزل الله سبحانه وتعالى سورة الرجال؟.
إن الله سبحانه وتعالى لحكمته المطلقة خاطب الرجال في أكثر الآيات لأن اللغة العربية تقتضي تغليب الذكر في الخطاب وليرجع من يشك في هذا إلى كتب اللغة ليجد أن جميع الخطب التي كانت موجهة للنساء والرجال على حد سواء تأتي فيها صيغة المذكر بشكل كبير فهل هذا يعني أن النساء غير معنيات بالأمر؟.
وإذا كان هذا صحيحاً فيجب على الجن أن يعترضوا لأن أغلب آيات القرآن تقول:(يا أيها الناس ..) ولم تأتِ (يا معشر الجن والإنس ..) إلا في آيات قليلة، ولذلك الله سبحانه وتعالى يعلم الغيب وأخفى ويعلم ما في الصدور فعلم أن سيخرج من ينتقد على قرآنه العظيم قلة ذكره للنساء والجن في الخطاب الرباني فأنزل سبحانه سورة كاملة أسماها سورة النساء وسورة أسماها سورة الجن .. فيال عظم حكمته و تقديره.
ونتيجة لضعف نفوسنا، وقلة ثقتنا بربنا ودينه، وقلة علمنا، أثار الكثير من المغرضين الحاقدين على هذا الدين عدداً من الشبهات والأوهام المضحكة، وللأسف الشديد تمكنوا من إقناع الكثير من المسلمين بها، لذلك فالمطلوب منا تجاه هذه الشبهات أولاً مزيد ٌمن الثقة بربنا وبحكمته ـ خفية ً كانت أو ظاهرة ـ في كل حكم شرعي وفي كل خلقه .. وثانياً: يجب علينا ألا نقلق على هذا الدين لأنه دين الله ولله دين يحميه، ولكن علينا أن نقلق فيما إذا سمح الله لنا بأن نكون جنود دينه أم لم يسمح ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا .. آمين.
شبهات حول آيات قرآنية كريمة عن المرأة، قوله تعالى:(‏لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ‏)‏، قوله تعالى‏:(‏وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ‏.‏‏.‏‏)، قوله تعالى‏:(الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ..)، قوله تعالى:(واللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)، قوله تعالى:(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ)، قوله تعالى:(‏لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ‏)‏.
يتخذ البعض من قول تعالى:(‏لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ‏)‏ قاعدة مطردة نافذة في حال كل رجل وامرأة يلتقيان على قسمة ميراث‏.‏‏.‏و يكفينا للرد عليهم أن نقول لهم انظروا إلى بداية الآية إن الآية تبدأ بقول الله تعالى‏:‏(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ‏)‏ إذن فبيان الله تعالى يقرر هذا الحكم في حق الولدين أو الأولاد‏، ويجب أن لا ننسى أن المرأة في بعض الأحيان ترث بقدر ما يرث الرجل و أحياناً أخرى ترث أكثر منه و كمثال على كل من الحالتين نذكر هاتين القاعدتين الفقهيتين:
إذا ترك الميت أولاداً وأباً وأماً‏،‏ ورث كل من أبويه سدس التركة‏،‏ دون تفريق بين ذكورة الأب وأنوثة الأم‏،‏ وذلك عملاً بقوله تعالى‏:‏(‏وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُما السُّدُسُ‏)‏.
إذا تركت المرأة المتوفاة زوجها وابنتها‏،‏ فإن ابنتها ترث النصف‏،‏ ويرث والدها الذي هو زوج المتوفاة‏،‏ الربع‏،‏ أي إن الأنثى ترث هنا ضعف ما يرثه الذكر‏.‏

إلى الأعلى