السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: خطوة لتحقيق أمن غذائي يحفظ الاستقلالية الوطنية

رأي الوطن: خطوة لتحقيق أمن غذائي يحفظ الاستقلالية الوطنية

يجعل النمو السكاني دومًا دول العالم في حالة تأهب مستمرة، وذلك لوضع مخططات آنية ومستقبلية لتحقيق الأمن الغذائي لمواطنيها، حيث تسعى البلدان المختلفة عبر استراتيجية تطويرية دائمة على إقامة المشاريع الطموحة التي تلبي سكانها في كافة المراحل المستقبلية، بحيث تكون تلك المشاريع دومًا تتواكب مع زيادة عدد السكان، حيث يعد الأمن الغذائي الضامن الحقيقي لاستقلالية الدولة من التدخلات الخارجية، كما يشكل ضمانًا مهمًّا للأمن والسلم الاجتماعي داخل الدولة، فالجوع الناتج عن شح الغذاء أو ارتفاع سعره يؤدي إلى تراجع مستوى الصحة العامة وتفشي أمراض سوء التغذية بسبب عدم قدرة الفئات الفقيرة على تنويع مصادر غذائها وشراء غذاء صحي وسليم، كما يؤدي الجوع إلى تدني العلاقات الاجتماعية نتيجة التصارع على الموارد الغذائية، وتتراجع حالة الأمن الاجتماعي.
لذا تسعى دول العالم قاطبة إلى البحث الدائم والمستمر عن السبل الكفيلة للقضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي للسكان، وذلك عبر دعم الجهود والمبادرات البحثية الهادفة لزيادة الإنتاج الغذائي، بالإضافة إلى إقامة مشاريع تنموية متعددة التخصصات الغذائية، تسعى إلى توطين صناعات غذائية تقلل من الاعتماد على استيراد المواد الغذائية وتسد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج الغذائي، وتقوم بوضع خطط تسبق الحاجة دومًا، فمعظم دول العالم المتقدم حتى والفقيرة، تسعى إلى توفير رصيد آمن متوسط الأمد من السلع الغذائية الاستراتيجية، وتدعم سياسة توفير نفقات استيراد ما ينقصها على المستوى الطويل، بالإضافة إلى السعي الدؤوب لتطوير اقتصادها الغذائي بشكل يصبح الاعتماد الذاتي هو الأساس.
منذ بداية عصر النهضة المباركة كان وما زال موضوع الأمن الغذائي يشكل ركيزة من ركائز التنمية العمانية المستدامة، وبذلت السلطنة في سبيل ذلك العديد من الخطوات العملية، ومن أبرز النماذج للتحويل العملي لتلك الخطوات العمانية الطموحة هو وضع حجر الأساس لمشروع مزرعة مزون للألبان بولاية السنينة بمحافظة البريمي والذي يمثل إعلانًا عن بدء أعمال الإنشاء والبناء الرئيسية لمرافق المنشآت المتطورة التي تناهز الاستثمارات فيها (100) مليون ريال عماني، ومن المتوقع أن يوفر المشروع خلال السنوات العشر المقبلة أكثر من 2300 وظيفة، وبدءًا من الدفعة الأولى من قطيع الأبقار التي ستتألف من 400 رأس من نوع الفريزيان هولشتاين، فإنه من المخطط أن تحتضن مزرعة الألبان حوالي 25000 رأس أبقار بحلول 2026، وأن يتم إنتاج حوالي 200 مليون ليتر من الحليب سنويًّا، ما يقلل إلى حد كبير من حجم الواردات لتصل إلى نسبة لا تتجاوز 13%، مقارنة بالنسبة الحالية التي تناهز 70%، علاوة على تمكين السلطنة من تصدير منتجات الألبان العالية الجودة إلى أسواق المنطقة.
ليكون المشروع نواة لخطة طموحة وامتدادًا استراتيجيًّا لمساعي السلطنة وجهود الحكومة المستمرة في تطوير هذا القطاع، وتحقيق الاكتفاء الذاتي للسلطنة، وعند اكتمال المشروع، ستسهم مزرعة مزون للألبان مع غيرها من مشروعات الأمن الغذائي في جعل السلطنة مركزًا للتصنيع الغذائي، يتفرد بتقديمه منتجات ذات جودة عالية ستحمل علامة تجارية عمانية،
فالمشروع هو باكورة مشاريع الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة، فبجانبه يجري العمل لتنفيذ أحد مشاريع الأمن الغذائي في مجال اللحوم البيضاء في ولاية عبري وأحد أكبر مشاريع بيض التفريخ في محافظة الوسطى، وينفذ مشروع تسمين اللحوم في ولاية ثمريت بمحافظة ظفار، بالإضافة إلى العمل في جبال ظفار أيضًا على تأسيس أول مشروع لتجميع الألبان من مربي الثروة الحيوانية، والعمل جارٍ أيضًا بشكل مستمر في ولاية صحار لبناء أحد أكبر مطاحن الحبوب، وكذلك تأسيس مشروع متخصص في طحن الحبوب الزيتية التي تدخل أساسًا في عملية تصنيع الأعلاف وهي تستورد حاليًّا، حيث تصب هذه المشاريع في بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي تتوافق وتتواءم مع استراتيجية وزارة الزراعة والثروة السمكية المتعلقة بالجانب الاستراتيجي للإنتاج الحيواني والنباتي والسمكي، وتنسجم تمامًا مع توجهات السلطنة المرتبطة بتحقيق الاكتفاء الذاتي كل ما أمكن في مختلف السلع الأساسية.

إلى الأعلى