الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الفاو: ضمان الأمن الغذائي والتنمية المستدامة غير ممكن بدون صون الغابات وترشيد استخدام مواردها

الفاو: ضمان الأمن الغذائي والتنمية المستدامة غير ممكن بدون صون الغابات وترشيد استخدام مواردها

روما ـ “الوطن”:
ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) مؤخراً أن البلدان ينبغي أن توجه مزيداً من العناية في سياساتها، إلى الحفاظ على المساهمات الحيوية للغابات وتعزيزها كسبيل لتوفير سبل المعيشة والغذاء ومقومات الصحة ومصادر الطاقة.
ويعرض التقرير الرئيسي لمنظمة “الفاو”، المعنون “حالة الغابات في العالم” الذي أزيح الستار عنه مؤخراً لدى افتتاح الدورة 22 للجنة المنظمة للغابات، لكيفية اعتماد نسبة كبيرة من سكان العالم على منتجات الغابات في تلبية الاحتياجات الأساسية للطاقة والمأوى وبعض احتياجات الرعاية الصحية الأولية ـ وغالباً إلى حدود بالغة ليست في الحسبان.
ويرى التقرير أن هذه الفوائد الاجتماعية والاقتصادية لا تلقى في كثير من الأحيان ما تستحقه من عناية في صلب السياسات الحرجية ذات الصلة وغيرها من المخططات، وبالرغم من الإمكانيات الهائلة التي تنطوي عليها كعوامل مساهمة في خفض الفقر وتعزيز التنمية الريفية والعمل على بناء الاقتصادات الخضراء.
وقال المدير العام للمنظمة جوزيه جرازيانو دا سيلفا، متحدثاً لدى افتتاح أعمال لجنة الغابات، أن “هذا الإصدار من تقرير المنظمة السنوي إذ يركز على الفوائد الاجتماعية الاقتصادية المستمدة من الغابات، من المدهش مشاهدة كيف تساهم الغابات في تلبية الاحتياجات الأساسية وموارد الرزق الريفية، ناهيك عن كون الغابات مستودعاً لاختزان الكربون من الأجواء وأنها تصون التنوع الحيوي للأنواع”.. مضيفاً جرازيانو دا سيلفا، “فلنوضح إذن بلا لبس أن ضمان الأمن الغذائي والتنمية المستدامة غير ممكن بدون صون الغابات وترشيد استخدام مواردها”.

الخشب مصدر رئيسي للطاقة المنزلية
وفي العديد من البلدان النامية، غالباً ما يشكل حطب الوقود المصدر الوحيد الميسر بأسعار في المتناول، بالنسبة لأغلبية السكان، وتعتمد واحدة من كل ثلاث أسر على حطب الوقود كوسيلة رئيسية للطهي، كما توفر الطاقة المستمدة من الخشب أكثر من نصف إجمالي المعروض من الطاقة لدى 29 بلداً، بما في ذلك 22 بلداً في أفريقيا، وفي تنزانيا، على سبيل المثال، يمثل حطب الوقود ما يصل إلى 90% من مجموع استهلاك الطاقة الوطنية.
ورغم أن الطاقة المستمدة من الأخشاب ضرورة لا غنى عنها بالنسبة للأمن الغذائي لمليارات من البشر، إلا أن سياسات الغابات والطاقة والأمن الغذائي نادراً ما تقر بالكامل بهذا الاعتبار، في حين أن ثمة الكثير الذي يتعين عمله لتحسين إنتاج الطاقة الخشبية وجعلها أكثر استدامة. مثلاً كتخفيف العبء الواقع على عاتق النساء والأطفال، الذين يجمعون في المتوسط 85% من مجموع كميات الحطب المستخدم في المنازل.

واحد من كل خمسة يسكنون منازل خشبية
ووفقاً لتقرير “حالة الغابات في العالم 2014″، يعيش 1.3 مليار شخص على الأقل أو 18% من سكان العالم في بيوت مبنية من الأخشاب، ويمثل ذلك اعتباراً على جانب من الأهمية الفائقة بالنسبة للبلدان الأقل نمواً، حيث عادة ما تكون منتجات الغابات أكثر يسراً في الحصول عليها من مواد البناء الأخرى، وتوظف أنشطة إنتاج مواد البناء، والطاقة الخشبية، ومنتجات الغابات غير الخشبية في الغابات نحو 41 مليون شخص على الأقل في قطاع “غير رسمي” بجميع أنحاء العالم، أي ثلاثة أضعاف عدد العاملين في قطاع الغابات الرسمي.
وبالإضافة إلى ذلك، تقدم الغابات العديد من الخدمات البيئية الأساسية مثل السيطرة على تآكل التربة، والتلقيح النباتي، ومكافحة الآفات والأمراض طبيعياً، والتخفيف من حدة تغير المناخ، إلى جانب توفير العديد من الخدمات الاجتماعية والثقافية، والمغذيات للمجتمعات المحلية على مدار السنة. وتعتزم المنظمة تناول هذه القضايا المهمة وغيرها بالاشتراك مع منظمة الصحة العالمية (WHO) في غضون المؤتمر الحكومي الدولي للتغذية (ICN2)، الذي سيعقد في روما خلال 19-21 نوفمبر المقبل.

تعديل السياسات الحرجية
ويؤكد تقرير المنظمة الجديد أن تمكين المجتمعات المحلية والأسر من النفاذ إلى الأسواق والغابات، وتعزيز حقوق الحيازة الحرجية هي وسائل أثبتت فعاليتها في تعزيز الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للغابات وتقليص الفقر بالمناطق الريفية.
وتلقي دراسة “الفاو” ضوءاً كاشفاً على الحاجة إلى تحسين إنتاجية القطاع الخاص، بما في ذلك دور المنتجين غير الرسميين، وزيادة المساءلة لضمان الإدارة المستدامة للموارد التي تستند إليها عمليات المؤسسات الحرجية؛ بينما تمس الحاجة إلى اعتراف أكثر وضوحاً بدور الخدمات البيئية التي تهيئها الغابات طبيعياً، وتعزيز آليات المكافأة النقدية لضمان الحفاظ على تلك الخدمات.
وعلى ضوء البيانات والتحليلات الواردة في التقرير، فقد يتطلب العديد من السياسات الوطنية إعادة توجيه وصياغة.
وأكد المدير العام المساعد لمنظمة “الفاو” مسؤول قطاع الغابات، الخبير إدواردو روخاس- بيرياليس، أن “البلدان ينبغي أن تحول تركيزها من الإنتاج إلى الفوائد – سواء في جمع البيانات أو وضع السياسات – أي بعبارة أخرى نقل التأكيد من الأشجار إلى السكان”. وأضاف: أن “السياسات والبرامج، سواء في قطاع الغابات أو خارجه، يجب أن تعالج بوضوح دور الغابات في توفير الغذاء والطاقة والمأوى، ومن شأن تبني مفهوم شمولي جديد لدور الغابات أن يجعلها أكثر جاذبية للمانحين والمستثمرين، ويضمن أن تعود بالنفع على جميع الفئات، وخصوصاً من هم في أمس الحاجة إليها”.
من جهة ثانية، عينت منظمة “فاو” الأمير البلجيكي لوران سفيراً خاصاً نيابة عنها للغابات والبيئة، على نحو ما أعلن مؤخراً في اجتماع لجنة الغابات. ويأتي التعيين تقديراً للجهود التي بذلها الأمير لوران منذ ردح طويل لتعزيز جهود التنمية الدولية، ودفاعه عن البيئة والتكنولوجيات المستدامة، وصحة الحيوان ورفاهه. وفي مهمته الجديدة سيساعد الأمير لوران منظمة “الفاو” في رفع الوعي، وتعزيز حوار السياسات بشأن القضايا المرتبطة بالإدارة المستدامة للغابات وغيرها من الموارد الطبيعية.

اتفاقيات جديدة
ولدى افتتاح أعمال لجنة الغابات، وقعت المنظمة أيضاً اتفاقية لمدة أربع سنوات مع شبكة “أجريكورد” للتعاون مع مرفق الغابات والزراعة، وذلك في شراكة جديدة بين المنظمة وكل من المعهد الدولي للبيئة والتنمية (IIED) والاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN)، بهدف تعزيز دور المنظمات الحرجية واتحادات منتجي الغابات. وتمثل “أجريكورد” شبكة عالمية من هيئات التنمية الزراعية بقيادة منظمات المزارعين المهنية ومن شركات يديرها المزارعون، وبدعم من حكومتي هولندا وفنلندا، ستساهم الشبكة بمبلغ مليون دولار سنوياً لصندوق مرفق الغابات والزراعة (FFF) المتعدد المانحين، دعماً للمنظمات الحرجية ومزارع المنتجين بالبلدان النامية.

إلى الأعلى