الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / جائزة كتارا للرواية العربية تتّوج الفائزين في دورتها الثالثة وتعرض “مملكة الفراشة” لواسيني الأعرج

جائزة كتارا للرواية العربية تتّوج الفائزين في دورتها الثالثة وتعرض “مملكة الفراشة” لواسيني الأعرج

فيما أقيمت ندوةً نقديةً حول “الهوية السردية في الرواية العربية”

خالد السليطي: الجائزة مشروعٌ ثقافي مستدام يسعى إلى ترسيخ ريادةِ الرواية العربية، من خلال تبني الأعمال المتميزة

حياة قطاط القرمازي: الألكسو تعرض مقترح “كتارا” بأن يكون يوم 12 أكتوبر يوما عالميا للرواية العربية

متابعة ـ من فيصل بن سعيد العلوي :
توّجت المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الثالثة حيث تم الإعلان في الحفل عن أسماء الفائزين بهذه الجائزة، التي تعتبر الأكبر من نوعها على مستوى الوطن العربي في مسرح الأوبرا في المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا بالدوحة بحضور سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا وسعادة نجيب بن يحيى البلوشي سفير السلطنة المعتمد لدى دولة قطر وعدد من أصحاب السعادة سفراء الدول العربية والفائزين في المسابقة والمهتمين .. وقد شهدت هذه الدورة تواجد 1144 مشارَكةً، منها 550 مشارَكة في فئة الروايات غير المنشورة، و472 مشارَكة في فئةِ الرواياتِ المنشورة، إضافة إلى 38 دراسةً غيرَ منشورة، و84 مشاركةً في فئة روايات الفتيان غيرِ المنشورة، والتي تم استحداثها في هذه النسخة.

الفائزون في الرواية المنشورة

توّج بالمسابقة في فئة الرواية المنشورة كل من محمد برادة من المغرب عن روايته: “موت مختلف”، وـ سميحة خريس من الأردن عن روايتها “فستق عبيد” ، و شاكر نوري من العراق عن روايته “خاتون بغداد”, هوشنك أوسي من سوريا عن رواية “وطأة اليقين.. محنة السؤال وشهوة الخيال”، وسعيد خطيبي من الجزائر عن روايته “أربعون عاما في انتظار إيزابيل”. حيث تبلغ قيمة كل جائزة 60 ألف دولار، إضافة إلى ترجمتها إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية.

الفائزون في الروايات غير المنشورة
في فئة الروايات غير المنشورة فاز كل من حسين السكاف من العراق عن روايته “وجوه لتمثال زائف” ، وطه محمد الحيرش من المغرب عن روايته “شجرة التفاح”، وعبدالوهاب عيساوي من الجزائر عن روايته “سفر أعمال المنسيين”، ومحمد المير غالب من سوريا عن روايته «شهد المقابر”، ومنى الشيمي من مصر عن روايته «وطن الجيب الخلفي” حيث تبلغ قيمة كل جائزة 30 ألف دولار، إضافة إلى طباعتها وترجمتها إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية.

الفائزون عن فئة الدراسات
وفاز عن فئة الدراسات التي تعنى بالبحث والنقد الروائي، 5 نقاد وهم الدكتور البشير ضيف الله من الجزائر عن دراسته: “الراهن والتحولات..مقاربات في الرواية العربية”، والدكتور خالد علي ياس من العراق عن دراسته: “الروائي العربي الحديث.. رصد سوسيولوجي: تجارب ما بعد الحداثة”، وعبدالحميد سيف الحسامي من اليمن عن دراسته “تمثيل ابن عربي في المتخيل الروائي” ، والدكتور مصطفى النحال من المغرب عن دراسته “الخطاب الروائي وآليات التخييل: دراسات في الرواية العربية”، و يوسف يوسف من الأردن عن دراسته “ثقافة العين والرواية.. روايات إبراهيم نصر الله أنموذجا”. حيث تبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار أميركي، كما تتولى الجائزة طبعها ونشرها وتسويقها. وفي مجال “رواية الفتيان” فاز أحمد قرني شحاتة من مصر عن روايته: “جبل الخرافات” ، وغمار محمود من سوريا عن روايته: “مرآة بابل”، وكوثر الجندي من الأردن عن روايتها “دفتر سيرين” ، و منيرة الدرعاوي من تونس عن روايتها: “ليس شرطا أن تكون بطلا خارقا لتنجح” ، و نصر سامي من تونس عن روايته: “الطائر البشري” حيث تبلغ قيمة كل جائزة 10 آلاف دولار، حيث سيتم طباعتها وترجمتها إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية.

مشروع ثقافي مستدام
وفي كلمة له خلال حفل الختام، قال سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا: يطيب لي في مستهل هذه الكلمة، أن أعبر عن سعادتي الغامرة، لمشاركتكم في حفل الاحتفاء بنخبة من الروائيين والباحثين الفائزين في الدورة الثالثة من جائزة كتارا للرواية العربية. وأبرز “السليطي” إن ما يَطْبع المشهدَ الروائيَ العربي منْ تراكم كَمِّي ونَوعي في الفترة الأخيرة، حتَّم علينا تبني منهج واضح، يروم مقاربة الإشكالات والقضايا التي تعتمل بها نصوصُ ومتخيلاتُ وتيماتُ الرواية، عبر بَلْورة أسئلةٍ تغُوص في العمق الفني والجمالي والإنساني للرواية العربية.
وأكد أن جائزة كتارا للرواية العربية ليست مسابقةً أدبيةً، تنتهي بالإعلان عن فائزين وتَتْويجِهم بجوائز مادية فقط، وإنما هي مشروعٌ ثقافي مستديم يسعى إلى ترسيخ ريادةِ الرواية العربية، من خلال تبني الأعمال المتميزة، وإطلاقها نحو العالمية، عَبْرَ جسور الترجمة إلى لغاتٍ أجنبيةٍ حية، لافتا إلى أن الجائزةَ في كل دورة ترتضي ما يُساير إبدالاتِ الروايةِ؛ فبعد إطلاق جائزةٍ للدراسات والبحث النقدي، في الدورة الثانية، تم استحداثُ جائزة لفِئةِ روايات الفتيان غير المنشورة في هذه الدورة.
وأضاف”السليطي” : لم نَكتفِ في الجائزة بتعزيزِ علاقة الرواية بأجناس أدبية من نفس العائلة، بل عززنا علاقاتِها في الانفتاح على عوالم أخرى كالفن التشكيلي والمسرح وفنون الدراما.

مكسب ثقافي
ومن جانبها، أكدت الدكتورة حياة قطاط القرمازي، مديرة إدارة الثقافة في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “ألكسو”، أن جائزة كتارا للرّواية العربية، تعد من بين الجوائز الأعلى قيمة من الناحيتين المادية والمعنوية، وأبرز جائزة متخصصة في صنف الرواية، وهي فخر للأمة العربية، ومكسب ثقافي لها ونافذة مفتوحة على الإبداع الفكري، كما أنها حاضنة لهذا التعدد الفكري والإنتاج الأدبي والني المتنوع، وتؤسس لتجربة ثقافية تنسجم مع مبادئ خطة العمل المستقبلي للمنظمة وأهدافها.
ونوهت القرمازي، بأن الألكسو قامت بعرض مقترح “كتارا”، بأن يكون يوم 12 أكتوبر يوما عالميا للرواية العربية، مشيرة إلى أن هذا المقترح الوجيه لقي دعما وإقرارا من مؤتمر الوزراء المسوؤلين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي الذي انعقد في تونس ديسمبر 2016 ، وأضافت، أن المؤتمر الوزاري قام بتكليف المنظمة العربية بالإشراف على إجراء الترتيبات اللازمة، وهي حاليا قيد الإنجاز.

فعاليات متنوعة
وكان قد أفتتح مهرجان جائزة كتارا للرواية العربية 2017 بإطلاق مبادرة “الرواية والفن التشكيلي”، وتم تكريم مجموعة من الفنانين التشكيليين من قطر وهم بخيتة السادة، جاسم لحدان الكعبي، دانة المهندي، دانة الصفار، سلطان علي الخلف، لولوة المغيصيب، مريم العلي، منى العنبري ومنى بوجسوم ، كما تم افتتاح معرض “الطيب صالح.. عبقري الأدب العربي” الذي يؤرخ من خلال 45 لوحة فنية تعبيرية وتعريفية، لمسيرة هذه القامة الأدبية العربية، منذ ولادته عام 1929 بقرية كرمكول، مروراً بالمحطات الكبرى في حياته، إلى أن وافته المنية بلندن عام 2009 ، كما القى المعرض الضوء على نقطة انطلاق الطيب صالح إلى عالم الشهرة، والتي بدأت بالمقال الذي كتبه الأديب المصري رجاء النقاش عن “موسم الهجرة إلى الشمال” بمجلة المصور سنة 1966، قبل أن تنتشر الرواية وتضرب شهرتها الآفاق، فيتدفق الكاتب السوداني إبداعاً وكتابة من خلال إصدار العديد من الروايات.
وفي القاعة المجاورة للمعرض، قام الروائيون الفائزون في الدورة السابقة بتوقيع أصداراتهم في فئة الروايات غير المنشورة، وكذلك المترجمة إلى اللغتين الفرنسية والانجليزية، ومنها: رواية “جينات عائلة ميرو” للكاتب السوداني علي أحمد الرفاعي، ورواية “ظل الأميرة” للكاتب المغربي مصطفى الحمداوي، ورواية “الألسنة الزرقاء” للكاتب الجزائري ناصر سالمي، ورواية “ظلال جسد.. ضفاف الرغبة” للكاتب العراقي سعد محمد رحيم. كما تم توقيع رواية “راكب الريح” للكاتب الأردني يحيى يخلف المترجمة إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية .

ندوة نقدية
وفي إطار فعاليات المهرجان نظمت جائزة كتارا للرواية العربية بالتعاون مع قسم اللغة العربية ـ كلية الآداب والعلوم في جامعة قطر، ندوةً نقديةً حول “الهوية السردية في الرواية العربية” شارك فيها مجموعة من النقاد والأكاديميين والروائيين العرب، وبمشاركة نقاشية من أساتذة قسم اللغة العربية وطلبة الدراسات العليا؛ حيث قدم الناقد والأكاديمي العراقي الدكتور نجم كاظم ورقة نقدية في موضوع “الرواية العربية والصراع مع الآخر بين الواقعية ومحاولة خلق صورة نموذجية متخيلة”، وناقش الروائي الفلسطيني يحيى يخلف “التعالقات والتفارقات بين البطل السردي وواقع الإنسان العربي”، أما الروائي الجزائري الدكتور واسيني الأعرج، فتطرق إلى موضوع “الرواية العربية في عصر السرد البصري المدبلج وأزمة الهوية”، فيما تناولت الباحثة المغربية الدكتورة هاجر الجندي “الرواية العربية والتراث الشعبي بوصفه رافدا مهما من روافد صناعة الهوية”.

عرض مسرحي
وشهدت الفترة المسائية عرض مسرحية “الحرب الصامتة” المقتبسة عن رواية “مملكة الفراشة” للكاتب والروائي الجزائري واسيني الأعرج، الفائز بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الأولى كافضل رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامي ، و”الحرب الصامتة” هي تلك الفترة التي تلت عشرية الحرب الأهلية في الجزائر، وتعالج الأزمة الوجودية الناجمة عن سنوات الدم في بلد “المليون شهيد”. وتتبدى هذه الحرب في مظاهر متعددة، أغلبها مرتبط باستثمار السلطة حالة الخوف والفوضى من أجل مصالح شخصية واقتصادية معينة، تحكي الرواية / المسرحية عن فتاة صيدلانية مثقفة، مدمنة لقراءة الروايات، لكنها أصيبت بإدمان العالم الافتراضي، ومواقع التواصل الاجتماعي وتحديدًا الفيس بوك. وتحول هذا العالم الافتراضي إلى ما يشبه المَخرج أو المخبأ لجيل وشريحة اجتماعية واسعة من الشباب، المحاصَر بالظروف السياسية والاقتصادية السيئة.
وتنتقل المسرحية من فضاءات فردية مرتبطة ببطلة الرواية إلى فضاء الأسرة، وما حدث لهذه الأسرة بسبب الحربين الأهلية والصامتة، من تدمير أخلاقي ونفسي ممنهج. وتتطرق إلى الفضاءات السياسية والاجتماعية أيضًا، والعديد من الظواهر الخطيرة التي انتشرت حينها.
وفي هذا الصدد، يقول الكاتب والفنان طالب الدوس الذي أعد رواية “مملكة الفراشة” للمسرح: “إن تحويل رواية طويلة إلى عمل درامي ـ لا تتجاوز مدته ساعة من الزمن ـ حالة تشبه ولادة الأم مولودًا جديدًا يحمل صفات جينية ووراثية” . ويؤكد المؤلف المسرحي طالب الدوس أن الجنس الأدبي الواحد له حالات يكون فيها قادرًا على التعبير فيها، وحالات يعجز فيها عن ذلك ولا يؤدي الغرض المطلوب. لكن واسيني الأعرج عمل في روايته التجريدية على تطويع الشخصيات، ما خلق نوعًا من التفاعل وحالة من التماهي، جعلا “مملكة الفراشة” قادرة على أن تحول نفسها إلى أجناس أدبية أخرى، وهو عمل يمكن أن يعتمد عليه ليؤرخ مسرحيًا لتلك الحقبة.ويؤدي أدوار هذا العمل المسرحي الفنانون: فالح فايز، ومحمد أنور، وأمينة الوكيلي، وناتاشا، وعبد الله البكري، وهبة لطفي. فيما تولى الإخراج والسينوغرافيا الفنان ناصر عبد الرضا. وأبدع الموسيقى طلال الصديقي. وقام بإدارة الإنتاج حمد عبدالرضا، والإشراف الفني سامر جبر، والإشراف العام خالد عبدالرحيم السيد.

في ضيافة المركز الإعلامي

واستضاف المركز الإعلامي على هامش المهرجان، خالد عبدالرحيم السيد، المشرف العام على جائزة كتارا للرواية العربية، والدكتورة حياة قطاط القرمازي، مديرة إدارة الثقافة في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “ألكسو”. والكاتب الجزائري واسيني الأعرج والناقد والكاتب السوداني مجذوب عيدروس أمين عام جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي وعددا من الباحثين والمبدعين.
وفي هذا الصدد قال المشرف على الجائزة إن الحكم الأول والأخير للجان التحكيم التي تنظر إلى العمل حسب قيمته الأدبية بغض النظر عن أي انتماء جغرافي أو حساسية ما، لافتا أن عمليات الفرز كانت تتم وفق معايير مهنية، مشيرا أن الجائزة تتميز عن غيرها من الجوائز المشابهة، لما تحمله من طابع عربي، دون أن تنكفئ على الجانب المحلي أو الإقليمي ، وأوضح أن الدورة الرابعة ستشهد إضافات جديدة من حيث إطلاق المبادرات، أو إضافة فئات جديدة، “ما يجعل الجائزة متفردة من نوعها على مستوى العالم العربي”.

إلى الأعلى