الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / حكومة مدريد تطالب بتعليق مهام (الكاتالونية) .. وتدعو إلى انتخابات
حكومة مدريد تطالب بتعليق مهام (الكاتالونية) .. وتدعو إلى انتخابات

حكومة مدريد تطالب بتعليق مهام (الكاتالونية) .. وتدعو إلى انتخابات

مؤيدو الانفصال يسحبون أموالهم من البنوك الإسبانية

مدريد ــ وكالات: طلب رئيس الوزراء الاسباني المحافظ ماريانو راخوي امس السبت من مجلس الشيوخ تعليق مهام حكومة كاتالونيا للدعوة الى انتخابات جديدة لمنع انفصال المنطقة. وبعد اجتماع استثنائي للحكومة الاسبانية، قال راخوي ان حكومة كاتالونيا لم تترك لمدريد خيارا آخر بعدما أصدرت قوانين مخالفة للدستور ونظمت استفتاء استقلال حظره القضاء. واستنادا الى المادة 155 في الدستور التي لم تستخدم من قبل، طلب رئيس الحكومة المحافظ من مجلس الشيوخ منحه صلاحية حل برلمان كاتالونيا “للدعوة الى انتخابات خلال مدة اقصاها ستة اشهر”. كما طلب ان تتم اقالة الحكومة الكاتالونية التي يرأسها كارليس بوتشيمون باكملها، على ان تمارس “مهامها من حيث المبدأ الوزارات (الوطنية) طوال المدة التي سيدوم فيها هذا الوضع الاستثنائي”. وفي حال موافقة مجلس الشيوخ في الأيام التالية على الاجراءات التي طلبها راخوي، فسيواصل البرلمان الكاتالوني ممارسة مهامه حتى حله لكن سيتعذر عليه انتخاب رئيس وزراء اقليمي جديد عوضا عن بوتشيمون والتصويت على قوانين جديدة. ويتمتع حزب راخوي بأغلبية مطلقة في مجلس الشيوخ لكنه ضمن دعم الحزب الاشتراكي، التشكيل الرئيسي للمعارضة، ودعم وسطيي كيودادانوس. وكان بوتشيمون الذي سيدلي بإعلان رسمي في الساعة 21,00 (19,00 ت غ) لوح بالاعلان رسميا عن استقلال كاتالونيا، المنطقة التي تساهم بـ19% من إجمالي الناتج الداخلي الاسباني. وهو يستند لذلك إلى استفتاء نظمه بشأن الاستقلال متحديا حظرا قضائيا، شارك فيه 43% من الكاتالونيين وصوت 90% بـ “نعم”، على ما أكد.
وفي وقت سابق، ندد العاهل الاسباني الملك فيليب السادس بما اعتبره “محاولة انفصال غير مقبولة”، في اشارة الى إقليم كاتالونيا، في وقت تستعد الحكومة الاسبانية لاتخاذ خطوات غير مسبوقة لاستعادة بعض الصلاحيات الممنوحة للإقليم. وابدى قادة الاتحاد الاوروبي دعمهم لمدريد، ومنهم رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني الذي حذر من ان محاولات اعادة رسم خارطة اوروبا أسفرت في معظم الأحيان عن “جحيم من الفوضى”. واعتبر فيليب السادس في خطاب تميز بلهجة عاطفية خلال توزيع جوائز اميرة استورياس، ان كاتالونيا “جزء اساسي من اسبانيا القرن الحادي والعشرين”، قائلا ان الازمة التي تسبب بها الاستفتاء المحظور في الأول من اكتوبر يجب ان تُحلّ “عبر المؤسسات الديموقراطية الشرعية”. واضاف “لا نريد التفريط بما بنيناه سوية”، مشددا على التقدّم الذي تحقق في اسبانيا التي نجحت بتجاوز “اخطاء الماضي”، في اشارة ضمنية الى ديكتاتورية فرانكو (1939-1975). وتابع “لقد عشنا وتشاركنا النجاحات والاخفاقات والانتصارات والتضحيات التي وحدّتنا بالفرح والمعاناة. لا يمكن ان ننسى هذا”. واعتبر الملك فيليب انّ انجازات اسبانيا كانت ممكنة “بفضل رغبة صادقة بالعيش المشترك والتفهم ومراعاة القوانين والديموقراطية”.
وتدير حكومة كاتالونيا حاليًّا شرطتها الخاصة ومؤسّساتها التربوية والنظام الصحي، لكن هناك تقارير عن ان راخوي يستعد لاحتمال استعادة السيطرة على الشرطة. كما يمكن ان يفرض اجراء انتخابات جديدة في البرلمان الكاتالوني الذي يسيطر الانفصاليون على غالبيته منذ عام 2015. وخلال القمة الاوروبّية التي كان مقرّرًا ان تتعامل مع قضية بريكست وجاءت أزمة كاتالونيا لتُضاف الى مشاكلها، قال راخوي انّ الازمة بلغت “نقطة حاسمة” وان على حكومته التصرّف من أجل وقف “تصفية” حكم القانون. ويقول بوتشيمون إنّ لديه تفويضًا باعلان الاستقلال بعد الاستفتاء الذي صوّت فيه 90% بتأييد الانفصال. لكنّ المشاركة بلغت 43% لأنّ معظم الكاتالونيين آثروا البقاء بعيدا عن الاستفتاء الذي اعتبره القضاء الاسباني غير شرعي. وحضّ رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك ورئيس البرلمان تاجاني ورئيس المفوّضية الاوروبية جان كلود يونكر خلال استلامهم الجمعة جائزة أميرة استورياس على ضرورة احترام القانون، في اشارة الى كاتالونيا. وقال تاجاني في مدينة اوفييدو في شمال اسبانيا “البعض يبذرون الخلافات عبر تجاهل القانون عمدا”.
في سياق متصل، شارك أنصار استقلال كتالونيا عن إسبانيا في عمليات سحب نقدية منسقة وواسعة النطاق من بنوك رئيسية أمس الاول احتجاجا على تهديد الحكومة المركزية بتعليق العمل بالحكم الذاتي في الاقليم. وشجعت منظمتا “الجمعية الوطنية الكتالونية”، بالاضافة إلى منظمة “أومنيوم كالتيرال” للمجتمع المدني أنصارهما على سحب الاموال من بنوك رئيسية إسبانية”. وبموجب هاشتاج (# قوة الشعب)، نشر مستخدمو موقع (تويتر) صورا فوتوغرافية لطوابير طويلة أمام الآلاف من آلات الصرف الآلي في البنوك، بالاضافة إلى بعض الالات التي لا تعمل. وكان الهاشتاج أحد الموضوعات الرئيسية الشائعة على تويتر بحلول منتصف نهار اليوم، حيث تم استخدامه في أكثر من 50 ألف تغريدة.
ونشر كثيرون أيضا صورا لعمليات سحب نقدية لـ155 يورو (183 دولارا)، احتجاجا على تهديد الحكومة الاسبانية باللجوء إلى المادة 155 ،التي لم يتم استخدامها من قبل بالدستور الاسباني، و يمكن استخدامها لوقف العمل بالحكم الذاتي في الاقليم. وقالت عمدة برشلونة أدا كولاو، امس الاول في مقابلة إذاعية، إنها لا تعتبر هذا الاجراء أفضل فكرة، لكن القرارات المقبلة في مدريد يمكن أن تواصل تعزيز الحركة المؤيدة للاستقلال.

إلى الأعلى