السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : فرصة لاستعراض المنجز واستشراف المستقبل

رأي الوطن : فرصة لاستعراض المنجز واستشراف المستقبل

أضحى للمعارض الاقتصادية بأنواعها وقطاعاتها دور ملهم في التنمية الاقتصادية المستدامة، حيث شكلت منفذًا مهمًّا في الترويج للقطاعات الاقتصادية الفاعلة في الاقتصادات الوطنية المختلفة، فقد تحولت إلى بوابة للنمو الاقتصادي، والقوة الفاعلة لنشاط وفعاليات القطاع الخاص في هذا البلد أو ذلك؛ لذا تحرص البلدان حول العالم على إقامة أو المشاركة في المعارض على اختلاف مشاربها وتخصصاتها، وبدأت تتسابق في ذلك دعمًا منها لهذا التوجه، حيث أصبحت تلك المعارض قطاعًا احترافيًّا يعمل على تطوير المنتجات، والترويج لها تحت سقف واحد، ما يتيح الاطلاع على التجارب، وتلاقح الأفكار والابتكارات، الأمر الذي يصب في مجمله في مصلحة المنتج الوطني للدولة المقيمة للمعرض أو للدول المشاركة التي تتطلع إلى الاستفادة من المعرض في استعراض قدراتها الاقتصادية في هذا التخصص أو ذاك، أو بشكل عام.
كما تعد المعارض فرصة حقيقية مواتية تسعى إلى تطوير الشراكة الاقتصادية المستدامة بين الدول المشاركة في المعرض، ما يزيد من حجم التبادل التجاري بينها، كما يسهم هذا المعرض أو ذاك في رفع مستوى التكامل الاقتصادي بين الدول، وإعطاء مؤشرات اقتصادية حقيقية قائمة على أرض واقع حقيقي عن التنافسية الاقتصادية في كافة القطاعات، والمدى الذي وصل إليه التطور في هذه الصناعة أو تلك، بالإضافة إلى قدرة المعارض على إيجاد شبكة لبيع وشراء البضائع والخدمات القابلة للتصدير، والتعريف بالفرص الاستثمارية البينية بين الدول المشاركة في المعرض.
وتولي السلطنة اهتمامًا كبيرًا بإقامة أو المشاركة في المعارض الاقتصادية التخصصية أو العامة، حيث تدرك الحكومة ما لهذه المعارض من قوة اقتصادية تسهم بشكل كبير في دعم مختلف القطاعات التجارية والإنتاجية وفي تنوع مصادر الاقتصاد الوطني، وما لها من مقدرة كبرى على دعم التبادل التجاري بين السلطنة ودول المنطقة ودول العالم، حيث تستقطب المعارض كبريات الشركات العالمية وتشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية للبلاد، بالإضافة إلى الإسهام الملحوظ الذي لا تخطئه عين في تشجيع ودعم الإنتاج المحلي ومساعدته للخروج للأسواق العالمية، ودعم المؤسسات الرأسمالية الوطنية، خاصة في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تسعى السلطنة عبر نشر ثقافة ريادة الأعمال إلى أن يتصدر هذا القطاع البنية الرأسمالية للاقتصاد الوطني؛ لما له من قدرة على النهوض بسياسة التنويع الاقتصادي؛ لذا فالسلطنة تسعى دومًا إلى إقامة والمشاركة في معارض تفتح الآفاق لهذا القطاع الاقتصادي الواعد.
إن هذه الجهود الحكومية توجت بالتوقيع على اتفاقية المشاركة في أعمال معرض (إكسبو 2020 دبي)، وذلك كأول دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية توقع على اتفاقية المشاركة الرسمية في هذا المعرض الواعد، وهي مشاركة جاءت بناءً على قرار مجلس الوزراء
في إطار حرصه على ضمان مشاركة فاعلة وبمستوى عالٍ من التواجد والحضور في هذا الحدث الدولي الهام الذي يأتي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للمرة الأولى منذ انطلاق معارض الإكسبو العالمية في عام 1851م في مدينة لندن بالمملكة المتحدة.
وتكمن أهمية هذا الحدث الفريد للبلاد، أنها و180 دولة ومنظمة إقليمية ودولية ستشارك فيه والذي سيقام على امتداد ستة أشهر في الفترة من الـ20 من أكتوبر 2020 وحتى الـ10 من أبريل 2021م بجناح وطني يتم فيه تجسيد وإبراز الإنجازات التنموية الحضارية والإنسانية التي حققتها السلطنة خلال العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه. ويسعى الجناح الوطني العماني من خلال هذه المشاركة المهمة إلى تعريف زوار المعرض ـ المقدر بأن يتجاوز عددهم أكثر من 25 مليون زائر من مختلف أنحاء العالم ـ بالسلطنة وجغرافيتها وتاريخها وحضارتها، والترويج لها كوجهة سياحية واعدة ومميزة، وتعزيز شبكة العلاقات الإقليمية والدولية وإبرازها كوجهة استثمارية واعدة في المجالات الاقتصادية المختلفة.

إلى الأعلى