الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الصبر والقتال

باختصار: الصبر والقتال

زهير ماجد

لا ينفع مع الوضع العراقي سوى ما فعله السوريون مع حالتهم: الصبر والقتال. استدل السوريون على أمر في غاية الأهمية واستوعبوه منذ لحظاته وما زال قائما إلى اليوم، وهو أن تصبر لكنك ترابط أيضا، فالميدان مفتوح وخلاصته أن جميع الأطراف التي جاءت تقاتلك سيتراجعون عند صبرك وقتالك.
الحالة العراقية شبيهة بذلك لكنها أخطر من حيث دلالاتها، فلا يجوز الاستهانة بالمخطط الأبعد الذي ينوي نسف العراق من جذوره وإعادته إلى قبليته الأولى وشرذمته بحيث لا يبقى منه أثر .. فما زلت إلى اليوم أحفظ في ذاكرتي مقالا كتبه صحافي لبناني معلوماتي كان رئيسا لتحرير صحيفة لبنانية مهمة هو ميشال أبو جودة .. ففي حين كان الكلام عن تقسيم لبنان في منتصف السبعينات من القرن الماضي، أي أثناء حربه الأهلية، كتب هذا الصحافي أن فكرة التقسيم في هذا البلد الصغير لن تمشي وعزز فكرته بمعلومات هامة، لكنه أشار إلى أن البلد الوحيد الذي يمكن تقسيمه فعليا هو العراق وقدم بذلك شهادات موثقة.
فكرة تقسيم العراق إذن ليست وليدة اليوم إنها ذات عهود، وهنالك منذ تاريخها شهيات مفتوحة على هذا الفعل الدنيء، ويقال إن قيادات إسرائيلية اجتمعت مع قيادات عراقية في مطالع الخمسينات من القرن الماضي لهذا الغرض، وإنه كما تم التفكير الصهيوني بتقسيم لبنان، وطالب بن جوريون بإيجاد ضابط ماروني ينفذ الفكرة، فإن إسرائيل لن تتوانى بتأييد فكرة التقسيم عراقيا ولها باع طويل في ذلك.
هذا الشر المستطير الذي اسمه التقسيم يكاد أن يكون موجودا في العراق إذا نظرنا إليه عن بعد، وربما عن قرب أيضا .. فالأكراد أكدوه ، و”داعش” تكاد أن تضع يدها على القسم الآخر، كي يبقى الجنوب الذي له انتماؤه المعروف .. لن نختبئ وراء إصبعنا إذا اعترفنا بأن العراق جرى شرذمته، لكنه لا يعني الاستسلام إلى الفكرة وإلى شكل تنفيذها الذي تحقق وقد يأخذ طابعا دستوريا.
لمواجهة ما يحصل على الأرض لا بد من الفكرة السورية التي اعتمدت ونكررها بأنها الصبر والقتال. فخير الدفاع عن الوطن العراقي واحدا موحدا هو تسيير الجيوش في كل اتجاه تقسيمي لمنع حدوثه .. فكرة الأكراد التقسيمية ليست جديدة، عمرها عشرات السنين، ورغم أن صدام حسين اعترف لهم باستعمال لغتهم في المدارس والجامعات كتابة وقراءة وتخصصا، وافتتح إذاعات باللغة الكردية، وكذلك تلفزيونا وكانت لهم صحيفة ناطقة باسمهم اسمها “العراق” ثم قدم لهم شتى التسهيلات التي تتيح لهم الاندماح في الدولة وفي مؤسساتها كافة، إلا أنهم لم يتراجعوا.
لا نغالي القول، إن تقسيم العراق سيكون مقدمة مدروسة لتعميم الفكرة عربيا .. وبعض العرب الذين يؤيدونها سوف يقعون في حبائلها وبعدها حيث لا ينفع الندم.
خير ما كان من ردود أفعال هو القتال واستمراره، لا بأس أن تخيب مرة لكنها سوف تصيب مرات، فلا يجوز ترك الحبل على غاربه، كما لا يجوز المضي في التفرج على بلد يتمزق أمام عيون أصحابه وأهله وشعبه، وأن يستباح بهذه الطريقة الفجة. فالعراق واحد ويجب أن يبقى موحدا مهما كانت النزعات قديمة أو حديثة، نفذ منها أو في طريقها إلى التنفيذ.

إلى الأعلى