الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : هل ما يجري في العراق هو “الحل”؟

أصداف : هل ما يجري في العراق هو “الحل”؟

وليد الزبيدي

انصار الأطراف الحكومية ومن وراءها السياسية يتوزعون بين “فرح وسعيد” واخرون” يلفهم الحزن ويعتصر قلوبهم الألم”، واقصد هنا ب”الانصار” الذين يناصرون الأطراف السياسية والحكومية المتنازعة والمتصارعة، والتي وصل الحال بين اقطابها حد استخدام السلاح الخفيف والثقيل فيما بين اجنحتها العسكرية المسلحة، وتستنفر الأجهزة الحكومية قطعاتها في عمليات حربية وقتالية في مناطق عدة من البلاد، وتنسحب أو تقاتل قوات اخرى تتبع قيادة لا تتفق مع حكومة بغداد، وتختلف قيادة أربيل مع قيادات كردية في السليمانية، وترفض زعامات في السليمانية موقف زعامات اخرى في حين تنضوي الاطراف تحت خيمة حزبية واحدة، ويلوم هذا الطرف الاخر، وينتقد ذاك صمت جهات اخرى، وبالتأكيد ثمة من يلتزم الصمت ولا يعرف مع أية موجة يسير وأي طرف يتبع، وهناك من يتلعثم في التعبير عن تطورات الاحداث بسبب الصدمة التي خلفتها الصور المتناقضة والحادة التي سرعان ما تبدلت وتغيرت خلال أيام، فقبل أيام كانت غرفة العمليات العسكرية والأمنية تشهد تعاونا واسعا وشاملا بين بغداد وأربيل، وليس هناك أي خلافات بين أربيل والسليمانية، وتعمل جميع الاطراف لتوحيد الجهود في معارك الموصل التي تواصلت لعشرة أشهر، وقبل ذلك في معارك سهل نينوى وبعده في معارك الحويجة، ومن يراجع خطاب جميع الاطراف يقتنع بأن جهود هؤلاء واولئك ستبقى متفقة على أقل تقدير ما يجعلها متماسكة إلى حد ما، لكن سرعان ما تفتت جهد الأمس وظهرت نزاعات وقتال وتخوين وبعد ذلك اصدار مذكرات اعتقال لزعامات كانت حتى قبل أيام تقف في صف واحد مع حكومة بغداد.
هنا، لا نريد اعادة وصف الصورة والخوض في ظاهرها وبواطنها، فالأخبار تترى والمفاجآت قد تكون كثيرة، لدرجة أن الغالبية العظمى من المراقبين وقع في فخ التحليل والقراءة الخاطئة، بعد أن اعتقدوا أن الادارة الأميركية التي وقفت مع اكراد العراق منذ العام 1991 وساندتهم بقوة بعد احتلال العراق في العام 2003 مثلما واصلت دعمها لجميع اقطاب العملية السياسية الحاكمة في بغداد، لكن الصدمة للكثيرين كانت قوية بعد تنحي الأميركي عن واجهة المشهد الذي تزداد سخونته بسرعة.
في بغداد صراعات خفية ومعلنة، هناك من يريد أن يقلل من السمعة العسكرية التي جناها طرف في كركوك، وجند قدراته لسحب ذلك “النصر” وتقديمه لدولة اخرى، وهناك اطراف أيدت “استفتاء”أربيل بقوة متوهمة أن ذلك مدعوم أميركيا وأنه يمهد لها الطريق للسير في ركب تقسيم العراق وإعلان اقاليم اخرى، فكانت الصدمة قوية وسارعت تلك الاطراف للانزواء.
ما يهمنا في هذا الحديث ما يعيشه انصار هذا الطرف وذاك الطرف، وقبل أن يتحمس هذا فرحا وينزعج الاخر متألما، أن يطرحوا على أنفسهم سؤالا جوهريا يقول: ماذا قدم لكم جميع السياسيين والحكوميين؟ وكم اضاعوا من الفرص ذهبية للبناء والتنمية في جميع أنحاء العراق؟

إلى الأعلى