السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الكتيبة الغائبة

الكتيبة الغائبة

هيثم العايدي

” .. إذا كانت قواعد وأساسيات العمل الإعلامي تقول إن مصداقية أية تغطية خبرية تقوم على تجنب المحتوى غير الصحيح أو غير الممكن التأكد من صحته والابتعاد عن المعلومات الناقصة ناهيك عن ضرورة الاعتماد على مصادر موثوقة ولها تاريخ مشهود من الصدقية فإن هذه الوسائل الإعلامية التي برهنت على أنها مجرد نواقل للمادة الإعلامية حادت عن المصداقية.. ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يكفي أن تهيب وزارة الداخلية المصرية ـ في بيانها الرسمي الصادر خلال استمرار قوات الأمن في تمشيط منطقة العمق الصحراوي بطريق أكتوبر الواحات ـ بوسائل الإعلام تحري الدقة في المعلومات الأمنية إذ إن ما حدث من تداول واسع النطاق لأخبار تجمع بين التهويل من أرقام الضحايا والتهوين من قدرات الأمن يجدد التأكيد على أن هناك كتيبة غائبة عن الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب.
فقبل إعلان أي تفاصيل عن العملية التي قامت بها قوات الأمن المصرية لمداهمة بؤرة اتخذتها عناصر إرهابية مكانا للاختباء والتدريب والتجهيز لعمليات إرهابية في مناطق بالعمق الصحراوي بالكيلو 135 بطريق “أكتوبر – الواحات”، محافظة الجيزة دخلت العديد من وسائل الإعلام المصرية والدولية في مزايدة لكسب سبق الإعلان عن العدد الأكبر من شهداء العملية لتصل بعضها إلى رقم يفوق الستين شهيدا علاوة على تأكيدات من مصادر مجهولة كالمعتاد باتخاذ الإرهابيين لعدد من الرهائن من قوات الأمن ليأتي البيان الرسمي لوزارة الداخلية ليدحض كل هذه الادعاءات.
فقد جاء في البيان الرسمي إنه ” في ضوء توافر المعلومات فقد تم إعداد القوات للقيام بمأموريتين من محافظتي الجيزة والفيوم لمداهمة تلك المنطقة إلا أنه حال اقتراب المأمورية الأولى من مكان تواجد العناصر الإرهابية استشعروا بقدوم القوات وبادروا باستهدافهم استخدام الأسلحة الثقيلة من كافة الإتجاهات فبادلتهم القوات إطلاق النيران لعدة ساعات ما أدى لاستشهاد 16 من القوات “11 ضابطا – 4 مجندين – 1 رقيب شرطة”، وإصابة 13 “4 ضابط – 9 مجندين”، وما زال البحث جاريا عن أحد ضباط مديرية أمن الجيزة”.
وإذا كانت قواعد وأساسيات العمل الإعلامي تقول إن مصداقية أية تغطية خبرية تقوم على تجنب المحتوى غير الصحيح أو غير الممكن التأكد من صحته والابتعاد عن المعلومات الناقصة ناهيك عن ضرورة الاعتماد على مصادر موثوقة ولها تاريخ مشهود من الصدقية فإن هذه الوسائل الإعلامية التي برهنت على أنها مجرد نواقل للمادة الإعلامية حادت عن المصداقية عندما لم تطرح على نفسها سؤالا واحدا مفاده كيف يمكن الجزم بهذه الأنباء التي لا تأتي إلا عبر مصادر من داخل منطقة عمليات لا يوجد فيها تواجد إعلامي أو حتى وسائل اتصالات.
وإذا كان توجيه اللوم لهذه الوسائل الإعلامية أمرا غير ذي جدوى نظرا للتوجهات المعروفة لبعض هذه الوسائل أو نقص المهنية الذي اشتهرت به وسائل أخرى فإن اللوم الأكبر يوجه إلى الجهات الرسمية التي تركت الفضاء الإعلامي خاويا لكل من أراد الإدلاء بدلوه.
فمن المعلوم أن ظروف العمليات العسكرية والمواجهات الأمنية خاصة في المناطق ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة مثل هذه المنطقة تستوجب التريث والتدقيق قبل اتاحة المعلومات خاصة وأن بعض المعلومات قد يؤدي اتاحتها وقت سريان العمليات إلى أثر سلبي إلا أنه يجب بالتوازي مع ذلك عدم ترك الفضاء الإعلامي لكل من أراد نشر شائعاته ومغالطاته.
ومع اليقين بأن هناك رجالا لا تزيدهم مثل هذه العمليات إلا اصرارا على اجتثاث جذور الإرهاب والأخذ بالثأر لضحاياه إلا ان هؤلاء الرجال يحتاجون لكتيبة إعلامية تساند جهودهم.

هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري
AYDI007@YAHOO.COM

إلى الأعلى