الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : إرهاب غادر معلوم الهوية والهدف

رأي الوطن : إرهاب غادر معلوم الهوية والهدف

من واحات مصر حيث الهجمات الإرهابية الغادرة التي أسفرت عن مقتل وإصابة حوالي عشرين ضابطًا وشرطيًّا، إلى مدينة الرقة السورية حيث الدمار الهائل وتحويلها إلى شقيقة لمدينة دريسدن الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية، إلى الجولان السوري المحتل حيث العربدة الإرهابية الإسرائيلية ضد مواقع الجيش العربي السوري، يكشف هذا الإرهاب بأنه ليس إرهابًا موصوفًا وإرهاب تنظيمات فحسب، وإنما إرهاب دولة بكل المقاييس. ويأخذ توصيفه هذا من خلال طبيعة الأهداف المنتقاة التي تؤكد ـ بما لا يدع مجالًا للشك ـ أن سوريا ومصر ـ كما العراق كما ليبيا ـ لم ولن تخرج عن حسابات إرهاب الدولة الموصوف والمدعوم والمُوجَّه، لكون هاتين الدولتين (مصر وسوريا) آخر حلقتين في سلسلة الاستهداف الممنهج للمنطقة، لكي يتمكن المستعمرون القدامى والجدد من إعادة رسمها بما يتفق وأهمية تأمين بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي سيفًا مسلطًا على رقاب دولها التي بموجب هذه الإعادة ستُحوَّل إلى فتات أو كانتونات طائفية متناحرة.
من يتابع طبيعة هجمات الإرهاب الضارب أطنابه لا بد له وأن يكتشف أنها موجهة إلى أهم قاعدتين من قواعد تماسك الدولة المستهدَفة بالإرهاب، وهما القوات العسكرية والأمنية وقواعدها ومراكزها المنتشرة في ربوع الدولة، والبنية الأساسية التي تُدمَّر بشكل لافت وممنهج، فمن الواضح أن العقل المخطط حين اختار هاتين القاعدتين إنما يعلم أن بهما تماسك الدولة وبقاءها، وبالتالي ضربهما يعجل بسقوطها، فكما هو معلوم أن غياب القوة العسكرية والأمنية تسمح بنشوب الفوضى، وتدمير البنية الأساسية يعني هجرة السكان إلى الشتات والملاجئ.
إن هذه الصورة المقيتة التي أوجدها إرهاب الدولة في المنطقة، وخاصة في الدول العربية المستهدَفة هي وحدها كافية لكشف تلك الحقيقة، لذلك لا نستغرب أن تتزامن الهجمات الإرهابية على القوات الأمنية بمنطقة الواحات بمحافظة الجيزة المصرية مع الهجمات الإرهابية الإسرائيلية على مواقع الجيش العربي السوري في منطقة الجولان السوري المحتل، وكذلك تزامنهما مع تسوية التحالف الأميركي الستيني مدينة الرقة بالأرض، وتحويلها إلى مدينة أشباح وأطلال حالها حال مدينة دريسدن الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية، والإعلان السريع عن تحرير الرقة من أيدي تنظيم “داعش” الإرهابي، والمحاولة لخداع الرأي العالمي بأن هذا التحالف هو الذي انتصر على “داعش” بينما هذا التنظيم الإرهابي يتحرك تحت غطاء استخباري غربي مكشوف ومفضوح. ولعل حديث الغرب عن العزم على تخصيص تمويل للرقة بعد رفض عواصمه المتكرر عن تقديم مساعدات إنسانية للشعب السوري، يكشف بوضوح تام حجم المخططات التي تتأبط الإرهاب والدمار والخراب، وتتستر بشعارات إنسانية براقة كاذبة وخادعة.
ومثلما يجري معاقبة سوريا على مواقفها القومية والعروبية، ورفضها التخندق في خنادق التبعية وموالاة قوى الاستعمار والاستكبار العالمي، ورفضها مداهنة كيان الاحتلال الإسرائيلي، يجري معاقبة مصر على ما تمثله من خطر مستقبلي رغم معاهدة كامب ديفيد للسلام، من جهة، ومعاقبتها على دورها في تقريب الأفرقاء الفلسطينيين ورعايتها المصالحة الفلسطينية، وعدم تدخلها المباشر لتحقيق الشروط الإسرائيلية في المصالحة.
وفي ظل هذه الحقائق المتكشفة، يبقى النفخ الغربي بذراعه المتمثلة في التحالف الستيني في قربة محاربة الإرهاب دون سند على الأرض يثبته، ويبقى الإرهاب في المقاربة الغربية هو ذاته حين أنتجته وتأبطته.

إلى الأعلى