السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية : ” الأحوال الشخصية ” “116″ الرجعة

زاوية قانونية : ” الأحوال الشخصية ” “116″ الرجعة

الرجعة هي : استدامة الزوجية القائمة ومنعها من الزوال بعد الطلاق الرجعي الذي حدد انتهاء الزوجية بإنقضاء العدة بفسخ سبب زوالها .
ودليل مشروعية الرجعة
1– من الكتاب قول الله – عز وجل- : ” وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا “.
ووجه الدلالة بهذه الآية الكريمة أن من حق الأزواج إرجاع زوجاتهم إلى عصمة الزوجية دون التوقف على موافقتهن إذا كان ذلك في أثناء العدة وقوله تعالى :” وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ”.
2-من السنة : ما روي أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- طلق زوجته حفصة فأتاه جبريل عليه السلام فقال له راجع حفصة فإنها صواّمة قواّمة).
ما روي أن عبدالله بن عمر بن الخطاب طلق زوجته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب : ” مره فليراجعها “.
3-من الإجماع ، أجمع الفقهاء على مشروعية الرجعة إذا طلق الرجل زوجته واحدة أو اثنتين ، وقد عمل بذلك الصحابة والتابعون وعليه عمل الأمة حتى اليوم .
وقد شرعت الرجعة لتكون ملاذاً للرجل لإرجاع زوجته إلى عصمة الزوجية بعد طلاقها فقد يطلق الرجل زوجته واحدة أو اثنتين ثم يندم على فعله ويؤوب إلى رشده ويرغب في إرجاع زوجته فجعل الله له مخرجا لتدارك ما فات من الطلاق وذلك بالرجعة .
والرجعة حق للزوج فهو الذي يملك مراجعة زوجته إلى عصمة الزوجية ما دامت في العدة , ولا يشترط رضا الزوجة في الرجعة فله أن يراجعها دون التوقف على رضاها ما دامت في العدة وهذا الحق ثابت للزوج لا يملك إسقاطه أو التنازل عنه بعد الأخذ به فلو راجع الزوج زوجته بعد طلاقها رجعياً ثم أسقط حقه في المراجعة فإن حقه لا يسقط ، فهو إما أن يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان مصداقاً لقوله تعالى ـ عز وجل ـ “وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ “.
أما إذا انتهت العدة قبل مراجعتها فلا سبيل له عليها وبانت منه،فقد انتهت العلاقة الزوجية بينهما ولا تحل له إلا بعقد جديد مع لوازمه الشرعية من صداق وبينة ورضا وموافقة وليها . وقد نصت المادة “92″ من قانون الأحوال الشخصية :( للزوج أن يرجع مطلقته رجعاً مادامت في العدة ، ولا يسقط هذا الحق بالتنازل عنه).
فقد أفاد هذا النص : أن من حق الزوج إرجاع زوجته إلى عصمة الزوجية مادامت لم تخرج من العدة ، دون رضاها أو موافقة وليها ، فهذا حق للزوج لا يسقط ولو بالتنازل كما لا يتطلب الرجعة أن يدفع الزوج صداقا آخر .
،،، وللحديث بقيه ،،،
د/ محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
al-ghubra22@gmail.com

إلى الأعلى