الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / مجتمع مترابط ووطن قوي(1)

مجتمع مترابط ووطن قوي(1)

د. صلاح الديب

” .. بالطبع حديثنا الآن موجه الى كل شاب وفتاة مقبلين على الارتباط أو إلى السعي لتكوين أسرة .إنكم وبإرادتكم المطلقة مقدمون على أخطر قرار في حياتكم والذي به إما أن تستقيم حياتكم وتكون في سعادة وهناء وإما أن تصبح أحد الكوابيس التي لا يخرجكم منها أي شيء في الواقع ولا حتى في الخيال وللأسف الشديد قد لا يكون هذا الكابوس لكم فقط بل سيكون هناك آخرون متأثرون بشكل مباشر بهذا الكابوس ألا وهم الأولاد…”
ــــــــــــــــــــــــ
المجتمع هو أساس صنع الحضارة كما يعتبر الركيزة الأساسية في تمكين كل أمة من تحقيق طفرة في أي فترة من فتراتها، ولذا المجتمع يحتاج إلى أن يكون متميزا ومترابطا ومتماسكا إذا كنا ننشد وطنا قويا .
وتعد الأسرة هي النواة الأساسية المكونة لهذا المجتمع فان كنا نحلم بمستقبل مشرق فالأمل الآن في أن نتقدم وأن نحقق طفرة على كل المجالات وعلى كل الأصعدة .
فعلينا أولا أن نهتم بالنواة الأساسية لهذا المجتمع ألا وهي الأسرة ويجب علينا ان نعمل لتكون الاسرة قوية ومتماسكة ولديها وعي حقيقي بكل شيء يهمها حتى يكون للأسرة دور حقيقي وفعال في تغيير الواقع الذي نعيش فيه.
ففي هذه الفترة ننتقل من حال يعاني منه الكثيرون إلى حال يحيا فيه المواطن العربي حياة كريمة رغدة وبهذا يعيش المجتمع كله في رغد وفى حياة كريمة بحق .
كفانا من الشعارات الزائفة وعلينا أن نكون أكثر إيجابية بأن يكون لنا دور حقيقي وفعال لكي تكون بلادنا افضل بإذن الله وأيضا بفضل سواعد وعزيمة أولادها المخلصين الذين ارى أنهم الأمل الأساسي والحقيقي والذين يستطيعون وبكل عزيمة أن يغيروا الواقع المرير لبعض بلادنا العربية إلى مستقبل مشرق وحياة كريمة لنا ولأولادنا ولأحفادنا في المستقبل القريب ان شاء الله .
فكيف يكون هذا ؟ أرى الآن الكثير من الأسر في بعض البلاد العربية التي يصبح كل فرد فيها في عزلة عن باقي الأسرة وللأسف الشديد أصبح هناك العديد والعديد من الأزواج المنفصلين بشكل كامل ولمدة سنوات وهم يعيشون تحت سقف بيت واحد ولكن وللأسف الشديد للحفاظ فقط على المظهر الاجتماعي وليس للمحافظة على الأسرة.
أود وأن أكون أكثر وضوحا في كلماتي لكم ولقد عهدتم مني كل صراحة . لماذا نهتم بالمظهر ولا نهتم بالجوهر لماذا نهتم بالأخرين ولا نهتم اولا بأنفسنا لماذا نرى أن تقييم الآخرين لصورتنا أفضل من نظرتنا نحن لحقيقتنا .
فادعوكم بان تعيدوا النظر ثانية في واقع حالكم لهذه الحياة.
وللأسف الشديد أصبحت الآن بعض الأسر الجديدة التي لا يتجاوز الزواج فيما بينهم عدة شهور قليلة يسعون ويهرولون بحثا عن الانفصال أو الطلاق .
فلو استرجعنا ما كانوا عليه قبل الزواج كان كل منهم يسعى جاهدا ليحطم كل الصعاب حتى يرتبط بالأخر وكانا يتحملان الكثير والكثير حتى يصلا إلى أن يجمعهما بيت واحد وللأسف الشديد جمعهم بيت وهمي وأصبحت أسرة على حافة الهاوية سرعان ما انهارت أو وصلت إلى الفشل .
وسوف ينقسم حلنا لهذه المشكلة أو لهذه الظاهرة والتي أحلم بأن تختفي من مجتمعاتنا ومن كل مجتمعات الوطن العربي إن شاء الله إلى شقين رئيسيين :
الأول إلى كل من يسعون إلى الزواج في المستقبل القريب أن يعيدوا حساباتهم جيدا قبل أن يقبلوا على هذه الخطوة التي عادة ما يجني من ليس لهم أي ذنب عقبة سوء اختياركم أو تسرعكم أو عدم الترتيب والتخطيط الجيد لمثل هذه الحياة الأسرية التي تحتاج إلى مزيد من الصدق ومزيد من التعاون قبل وبعد الزواج وأيضا الكثير والكثير من الوضوح في كل شيء ووضع اسس وقواعد لهذه الحياة وعلى أن يلتزم بها الطرفان .
والثاني إلى كل أسرة تتمسك ببعض ولا يسعى أحدكم إلى إفشال نفسه لأنه كان في يوم من الأيام أحد متخذي القرار بداية هذا المجتمع الصغير وكفانا البحث عن أعذار وحجج .
فيجب أن تكون صراحتنا مع انفسنا اكثر من أي شيء وحتى نستطيع أن نكمل حياتنا بكل نجاح وايضا يجب علينا أن نتحمل نتائج اختياراتنا ويجب أن نتحلى بالجرأة والشجاعة لمواجهة تبعات قراراتنا واختياراتنا .
وإلى كل أسرة تعيش في انفصال فيما بينهم رجاء أعيدوا بناء أسرتكم حتى تستطيعوا استكمال الحياة بشكل جيد وحتى لا تكونوا عرضة للضغوط النفسية ولا حتى لأي شيء لا يقبله المجتمع ولا الله .
وأعلم جيدا أنكم على درجة عالية من المسئولية التي تؤهلكم الى تعديل هذا الواقع المرير ليكون بإذن الله مشرقا لنا ولأولادنا ولأحفادنا ولتكون أوطاننا الغالية مبنية على مجتمع جيد قوى متين مترابط يستطيع أن يواجه الصعاب وأن يتغلب عليها جميعا لنصل إلى بر الأمان بفضل الله .
فالأسرة هي النواة التي لو استقامت لاستقام المجتمع بأكمله ولطالما كانت الأسرة هي المحرك الأول في تنمية وطننا الغالي وعندما أذكر وطننا أقصد الأمة العربية لأن وطننا ليس بمعزل عن باقي الدول العربية الشقيقة التي تعتبر في النهاية نسيجا واحدا وأمة واحدة إن شاء الله .
وسوف نقوم بالعمل على العرض والتعامل في هذه الظاهرة بكل صراحة وبكل وضوح وبالطريقة التي تعودتم عليها فيما نقدمه حتى نستطيع وبحق الوصول إلى الهدف الرئيسي من اقتحامنا لهذا الملف الشائك .
ولتكن البداية وكالعادة هي التركيز وبشكل مباشر على مرحلة البداية في تكوين أسرة ألا وهي مرحلة التعارف والاختيار لاختيار شريك الحياة .
الكثيرون يغفلون أن هذه الكلمة تعني الكثير فلو أيقن كل طرف من الطرفين انه مقبل على حياة جديدة وأن هذه الحياة ما هي إلا شراكة بين طرفين وأن الشركة يجب أن يستقيم كل شيء فيها ويجب وضع جميع الأمور في نصابها الحقيقي على أن يكون هذا عن طريق تحديد كل الأساسيات والحقوق والواجبات وأيضا العمل على أن تكون كل الأمور بأقصى قدر ممكن من الصراحة والوضوح حتى يتم الاتفاق على كل أساسيات ونواحي الحياة بالشكل الذي يضمن استمرارية الحياة بين الطرفين وعلى أن ينظر كل طرف إلى الطرف الآخر على أنه شريك حياة وليس تابعا أو غير ذلك وعلى أن يكون شريك حياة بحق في الالتزامات قبل الحقوق وفي الواجبات قبل الامتيازات وفي الضراء قبل السراء وفي وقت الشدة قبل وقت اليسر حتى يكونوا بحق شركاء في الحياة .
وبالطبع حديثنا الآن موجه إلى كل شاب وفتاة مقبلين على الارتباط أو إلى السعي لتكوين أسرة .إنكم وبإرادتكم المطلقة مقدمون على أخطر قرار في حياتكم والذي به إما أن تستقيم حياتكم وتكون في سعادة وهناء وإما أن تصبح أحد الكوابيس التي لا يخرجكم منها أي شيء في الواقع ولا حتى في الخيال وللأسف الشديد قد لا يكون هذا الكابوس لكم فقط بل سيكون هناك آخرون متأثرون بشكل مباشر بهذا الكابوس ألا وهم الأولاد الذين لاذنب لهم ولم يذنبوا شيئا حتى يعيشوا هذا الكابوس والذي بالطبع سيؤدي بهم للخروج من هذا الكابوس إلى الوقوع في كوابيس اخرى اسوأ وتكون سلسلة لا تنتهي من الكوابيس التي تؤثر على الأولاد والأحفاد في المستقبل إن كان لهم مستقبل .
ولقد أكدنا على أهمية التمهل في هذا القرار .
وسوف نتحدث فيما يلى عن أهمية التكافؤ بين الطرفين وعلى أن يكون التكافؤ في جميع نواحي الحياة حتى تستقيم الحياة بينهما وحتى نقوم على تقليل الفجوات الناتجة عن عدم التكافؤ إما في الحالة الاجتماعية أو الحالة الثقافية أو الحالة الاقتصادية أو الحالة العمرية إلى آخره من جميع نواحي الحياة .
وعلى أن تكون المساحة المشتركة بين الطرفين أكثر بكثير من نقاط الخلاف مما يؤدي بشكل مباشر وأساسي إلى تقليل الفوارق والخلاف بين الطرفين وحتى يمكن أن يعظموا هذه المنطقة المشتركة والتي هي بطبيعة الحال تؤدي إلى حياة أكثر استقرارا وأكثر نجاحا بما يؤدي وبشكل مباشر إلى الوصول إلى جيل أكثر إحساسا بالأمان في مجتمعنا .
واعلموا جيدا أنكم على درجة عالية من المسئولية التي تؤهلكم إلى تعديل هذا الواقع المرير ليكون بإذن الله تعالى مشرقا لنا ولأولادنا ولأحفادنا وليكون وطننا الغالي مبنيا على مجتمع جيد قوي متين مترابط يستطيع أن يواجه الصعاب وأن يتغلب عليها جميعا ليصل إلى بر الأمان بفضل الله .

د. صلاح الديب
رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات ورئيس مركز المسار الأخضر وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي Email: salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى