الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: آفاق اختيار السلطنة كوجهة سياحية عالمية

في الحدث: آفاق اختيار السلطنة كوجهة سياحية عالمية

طارق أشقر

لم يكن إقدام مجموعة (جي آدفينتشرز) العالمية في مجال تنظيم الرحلات السياحية على إدراج السلطنة ضمن أهم الوجهات السياحية العالمية لعام 2018 مفاجئاً، بقدر ما إنه إضافة نوعية لمنجزات البلاد في مسيرة شغلها لموقعها الطبيعي ضمن الخارطة العالمية لمواقع الجذب السياحي، في حين ينبغي الأخذ بهذا التصنيف كدرع تحدٍ لكل قطاع له دور مباشر أو غير مباشر في المجال السياحي، وذلك من أجل الحفاظ على هذا الإنجاز، فضلا عن المضي به درجات نحو المربع الأول من قمة قائمة تلك الوجهات العالمية.
ومع تأكيد صحيفة إنديبيندنت ميديا الصادرة في جنوب إفريقيا على أن مجموعة رحلات جي آدفينتشرز للعام المقبل ستضم أربع وثلاثين وجهة سفر جديدة في مقدمتها السلطنة وأن المجموعة ستقوم بتنظيم رحلات إليها لأول مرة في العام المقبل، تحظى هذه الخطوة بوفرة العديد من المناخات الجديدة التي تشكل آفاقاً أوسع للاستفادة من تفعيل هذا الإنجاز لصالح القطاع السياحي العماني ليس لأقصى حد ، بل لكل حد يمكنه أن يضمن اتسام هذا التفعيل “بالاستدامة” ، فضلا عن “الاستمرارية”، في حين أن الفرق واضح بين المفهومين.
وفيما يتعلق ” بالاستمرارية ” في تفعيل خطوة الإدراج في قائمة الدول التي ستنظم لها مجموعة آدفينتشررز رحلات سياحية العام المقبل، ستجد المجموعة الكثير من عوامل الدفع والتحفيز بعمان بما سيساعدها على مواصلة جهودها لتنظيم رحلاتها إليها عاما بعد عام وبشكل مستمر ، خصوصا وأن السلطنة اتخذت في الفترات الأخيرة حزمة من الإجراءات المحفزة والجاذبة للسياح سواء في أفواج منظمة أو أفراد .
ومن أحدث تلك الإجراءات التحفيزية التي يرجى منها الدفع بقطاع السياحة بعمان إلى الأمام القرار الصادر عن الجهات المختصة بشرطة عمان السلطانية مؤخراً والخاص بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون إقامة الأجانب استناداً إلى قانون إقامة الأجانب الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (16/95)
وعند التركيز على تناول ما يتعلق بالسياحة في هذه اللائحة التنفيذية المعدلة، نجد أن المادة (10) التي تخص تأشيرة الزيارة السياحية لمدة شهر وأخرى لمدة(عام)، يتضح أن هذه الأخيرة تأشيرة سياحية لمدة عام، بالضرورة أن يكون لها الكثير الكثير من المردودات الإيجابية لصالح قطاع السياحة بعمان، كونها تتيح لحاملها القادم بهدف السياحة دخول البلاد بشكل متعدد خلال العام على أن لاتزيد مدة إقامته في كل مرة عن شهر، فإن هكذا تعدد في الدخول والخروج سيعود على قطاع الطيران بالمزيد من الإيرادات ، وعلى قطاع الفنادق بالإشغال المتكرر، فضلا عن تزيد من تسهيل الإجراءات في حركة السفر والسياحة واستخراج التأشيرات للسياح.
كما ستجد خطوة إدراج السلطنة في قائمة الدول التي ستنظم لها مجموعة آدفينتشرز رحلاتها السياحية ” الاستمرارية “على المدى البعيد وليس في العام 2018 فحسب ، كون ان المرافق السياحية المنتشرة بالسلطنة وخصوصا الأثرية منها ليست جامدة في بيئاتها المحيطة بها لمجرد أنها مواقع تراثية تاريخية محافظة على مظهرها المحدد لمرحلتها التاريخية ، بل إن محيطها يشهد بشكل دائم التطوير وإضافة كل ما يمكن أن يساعد على توفير المزيد من الخدمات التي تواكب متطلبات واحتياجات السياح دون المساس بالموروث التاريخي للموقع الأثري ،فضلا عن ماتشهده بعض المواقع الأثرية من عمليات استكشاف مستمرة لكشف المزيد من المكنونات الأثرية لتلك المواقع كموقع حصن سلوت الأثري ، وقلهات الأثري ، وجبل المضمار بولاية أدم وغيرها من المواقع الأثرية التي شهدت وتشهد عمليات استكشاف وتنقيب ودراسة.
ويشكل المستكشف من هذه المواقع الأثرية إضافة إلى سلسلة واسعة من المواقع السياحية العمانية التي يصعب حصرها كالكثير من الحصون والقلاع العريقة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ العماني التليد والسلاسسل الجبلية الشامخة كجبال الحجر ، والقمم الجبلية ذات الخصوصية المناخية كجبل شمس والجبل الأخضر ، وجبال ظفار وجبال الحوراء حيث التنوع الإحيائي والطيور والثديات، علاوة على الكثبات الرملية الذهبية والشواطئ الساحرة والمحميات الطبيعية للمها العربية وللسلاحف . والكثير من الأماكن الأثرية والتحف المعمارية لمختلف العصور التاريخية في عمان والتي بينها أيضا منجزات النهضة المعاصرة من طرق ومعمار يشهد على تواصل الماضي بالحاضر المتطلع لمستقبل أكثر إشراقاً .
أما عنصر الاستدامة، فإن تفعيل خطوة الإدراج في قائمة الدول التي ستنظم لها مجموعة آدفينتشررز رحلات سياحية لها، ستجد تلك الرحلات مكان تدبير مسبق ، حيث تحرص السلطنة دائما على التأكيد على الاستدامة البيئية والحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة في كل خطوة من خطوات عملياتها التنموية في مختلف القطاعات ، حيث يستبشر القطاع السياحي في هذا السياق بالجديد المقبل من المحميات الطبيعية التي تنوي الجهات البيئية المختصة طرحها قريبا للاستثمار.. فهنيئا للقطاع السياحي العماني هذه الإضافة والإنجاز الذي ينبغي الحرص على إنجاحه واستمراره على مر السنين المقبلة.

إلى الأعلى