السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / تأمين دبلوماسي ضد إيران

تأمين دبلوماسي ضد إيران

إن انفراجة دبلوماسية تؤدي إلى إنهاء سلمي يمكن التحقق منه لبرنامج الأسلحة النووية الإيراني لهي النتيجة المفضلة لمفاوضات إدارة أوباما مع إيران.
وإن تدعيم هذا الإنجاز عن طريق الحصول على تأمين دبلوماسي لهو شكل من أشكال البراجماتية المعقولة.
ولعل الحاجة لفرض عقوبات إضافية مستقبلية أمر واضح بالفعل. فمنذ أن تم التوصل إلى اتفاق في جنيف في نوفمبر حدث ما يلي:
* واصلت ايران عناصر البناء في اراك، موقع المفاعل النووي الذي يعمل بالماء الثقيل، والذي إذا أنجز فمن شأنه أن يوفر مسار بلوتونيوم بديلا للسلاح النووي.
* أعلنت إيران أنها تقوم ببناء جيل جديد من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، واعترفت بأن لديها 19000 جهاز طرد مركزي، بزيادة ألف عما تم كشفه من قبل .
* قام الإيرانيون بإطلاق صاروخ إلى الفضاء، وتوسيع برنامج تكنولوجيا الفضاء وتحسين قدرتهم على تطوير صاروخ باليستي طويل المدى.
* اقترح نواب إيرانيون تشريعا لتخصيب اليورانيوم حتى 60 في المئة، بأكثر من أي استخدام محتمل للأغراض السلمية.
* وعندما أعلنت وزارة الخزانة قائمة سوداء بـ19 شركة متهربة من العقوبات في الشهر الماضي، قام الإيرانيون بالانسحاب من المفاوضات في استعراض لأساليبهم الخادعة.
لا يمكن قبول هذه الإجراءات بأنها مجرد ثمن للقيام بأعمال تجارية مع إيران.
يجادل معارضو العقوبات المرتقبة على إيران بأن العقوبات هي بمثابة حنفية – من السهل تشغيلها ومن السهل إيقافها. ولكن قصة العقوبات، رغم فاعليتها، الا انها أكثر تعقيدا.
إن تمرير أي شيء في الكونجرس يستغرق وقتا. فكتابة اللوائح وتنفيذ الجزاءات تأخذ فترة أطول، وإنفاذ العقوبات عملية مستمرة.
وقانون “إيران خالية من الأسلحة النووية”، وهو المشروع الذي يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ، يضمن فرض عقوبات اضافية على الفور إذا خرقت إيران التزاماتها الدبلوماسية.
وهذا التشريع يؤيد جهود إدارة أوباما وخطة العمل المشتركة التي تحققت في نوفمبر الماضي ذلك أنه يؤيد استمرار المفاوضات، ويعطي الإدارة سنة من المرونة لتأمين التوصل إلى اتفاق شامل، ويحترم تخفيف العقوبات المنتظر على إيران ويمنع فرض أي عقوبات جديدة أثناء انعقاد المفاوضات بحسن نية.
إذا احترم الإيرانيون التزاماتهم، فسوف يتلقون تخفيف العقوبات الاقتصادية الذي يريدونه بشدة .
أما إذا خرقوا هذا الاتفاق أو فشلوا في التفاوض بحسن نية، فسيواجهون عقوبات شديدة، وسيطلب من الدول خفض مشترياتها أكثر من النفط الإيراني، وستطبق عقوبات جديدة ضد قطاعات التعدين والهندسة والبناء في إيران.
لقد قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تصريح لمجلة تايم إن “الصفقة بأكملها ستكون ميتة” إذا تم تمرير العقوبات المحتملة من قبل الكونجرس ونحن لا نحب التفاوض تحت الإكراه. ”
ولكن العكس هو الصحيح. فالتشريع المقترح هو عمل توضيحي لأنه يتيح لجميع الأطراف التفاوض في يقين، ويقدم مساحة سنة واحدة للطرفين لمواصلة التفاوض، ويحدد بدقة العواقب في حال فشل الاتفاق. وهذا ما ينبغي أن يحفز الإيرانيين على التفاوض بصدق وجدية.
في الوقت نفسه، فإن هذه العقوبات المحتملة تلعب دورا إيجابيا معززا في المفاوضات. والرابح الأكبر هو الإدارة الاميركية إذ أن قدرتها على انتهاج مسار الدبلوماسية سيتعزز من خلال قدرتها على توصيل هذا الموقف في المفاوضات مع إيران .
هذا لا يعد سيرا نحو الحرب، كما أوحى بعض النقاد. فالتشريع بكل جلاء لا يجيز استخدام القوة، على الرغم من أنه كرر لغة قرار، مرر بالإجماع بمجلس الشيوخ، تدعم التزام الولايات المتحدة نحو إسرائيل، في حال اضطرت إسرائيل للدفاع عن نفسها ضد ايران.
الرأي العام الأميركي يؤيد الدبلوماسية. وأنا كذلك.
الرأي العام الأميركي لا يثق في النظام الإيراني. ولا أنا أيضا.
في هذا الوقت المحوري، لدينا مسؤولية العمل معا عبر أطراف وفروع الحكومة في مصلحة تحقيق أهداف الأمن القومي الأميركي.
ومع عودة مجلس الشيوخ للعمل، دعونا نركز جهودنا على تحقيق الأهداف المشتركة المتمثلة في حل دبلوماسي لسعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، مقترنا بوجود تأمين دبلوماسي في حال فشلت المفاوضات.

روبرت منناديز – ممثل ولاية نيو جيرسي في مجلس الشيوخ ورئيس لجنة العلاقات الخارجية خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز ـ خاص بـ(الوطن)

إلى الأعلى