السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / افتتاح مركز المعلومات بموقع “وبار” الأثري بمحافظة ظفار
افتتاح مركز المعلومات بموقع “وبار” الأثري بمحافظة ظفار

افتتاح مركز المعلومات بموقع “وبار” الأثري بمحافظة ظفار

صلالة ـ العمانية:
افتتح أمس بمحافظة ظفار مركز المعلومات بموقع “وبار” الأثري تحت رعاية معالي السيد محمد بن سلطان البوسعيدي وزير الدولة ومحافظ ظفار بحضور معالي عبدالعزيز بن محمد الرواس مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية. كما حضر الافتتاح عدد من المكرمين وأصحاب السعادة والبروفيسور باولو ماريا مانشاريلا رئيس جامعة بيزا الإيطالية والبروفيسورة اليساندرا افنزيني رئيسة البعثة الإيطالية الاثرية الى السلطنة.
والقى حسن بن عبدالله الجابري مدير ادارة المواقع الاثرية بمكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية كلمة قال فيها ان السلطنة أولت منذ بداية عصر النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- اهتماما بالغاً بالتراث الثقافي العُماني مؤكدة على حضارة وأصالة هذا البلد وتراثها الثقافي الممتد إلى عصور وحقب زمنية تاريخية موغلة في القدم. واضاف انه ترجمة لهذا الاهتمام كانت السلطنة سبّاقةً على مستوى العالم في إبراز وتطوير وتأهيل مواقع التراث الثقافي العُمانية حتى أصبحت منتزهات أثرية ونموذجاً تمت الإشادة به من قبل لجنة التراث العالمي بمنظمة اليونسكو مشيرا الى ان مواقع ارض اللبان حصلت على المركز الثاني على مستوى العالم كأفضل الممارسات في ادارة التراث الثقافي عام ٢٠١٠ من منظمة اليونسكو كما اشادت لجنة التراث العالمي في اجتماعها التاسع والثلاثين عام ٢٠١٥ بجهود السلطنة في ادارة التراث الثقافي ممثلة في مواقع أرض اللبان. وأشار الى ان المنتزهات تعتبر مراكزاً لنقل المعرفة والمعلومة الثقافية وتوفير تجربة ممتعة وتعليمية للزوار والسواح للتعرف على الـتراث الثقافي والحضاري العُماني في فتراته الزمنية وعصوره المتعددة وتشارك المجتمع المحلي في انشطته المختلفة موضحا بأن هذه المواقع تمثل شاهداً على الحضارة الـتي قامت في جنوب شرق الجزيرة العربية منذ العصور القديمة والتي أسست روابط اقتصادية وثقافية واجتماعية من خلال تجارة اللبان في العالم القديم.
وقال الجابري ان تدشين مركز المعلومات في موقع وبار الأثري يعد إضافة مهمة لهذا الموقع الذي يحتوي على قيم حضارية وإنسانية وثقافية وتاريخية حيث ادرج موقع وبار الأثري في قائمة التراث العالمي الثقافي والطبيعي لمنظمة اليونسكو عام 2000م ضمن أربعة مواقع بمحافظة ظفار تحت مسمى”أرض اللبان” مع ” منتزه البليد الأثري ومنتزه سمهرم الأثري ومحمية أشجار اللبان بوادي دوكة”. وأشار الى ان مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية يقوم في إطار التعاون الثقافي مع المؤسسات والمراكز الاكاديمية والعلمية المتخصصة ومنها جامعة بيزا الإيطالية متمثلة في البعثة الإيطالية الأثرية إلى السلطنة برئاسة البروفسورة أليسندرا أفنزيني في تنفيذ اعمال المسوحات والتنقيب والترميم والصيانة الأثرية حسب المعايير المعتمدة في اليونسكو.
بعد ذلك قام معالي السيد وزير الدولة محافظ ظفار راعي المناسبة بتدشين مركز المعلومات.
كما قام معاليه والحضور بجولة في ارجاء المركز وموقع وبار الاثري.
يشتمل مركز المعلومات بموقع “وبار” الأثري على صالة للعرض المرئي من خلال ثلاثة أجهزة وتحتوي على شاشة بطول 16 متر وعرض 4 أمتار الى جانب مظلة خارجية ومعلومات عامة عن موقع “وبار” الأثري بالإضافة إلى مرافق وخدمات متنوعة للزوار حيث يحكي العرض المرئي بالصالة قصة المكان وأبعاده التاريخية والأثرية إلى جانب تقديم بعض المشاهد من مسيرة النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
وقامت السلطنة خلال الفترة من 1992 الى 1995 بالتعاون مع جامعة جنوب ميسوري الامريكية باستكشاف هذا الموقع التاريخي على قمة تل من الحجر الجيري وبالرغم من اكتشاف علماء الآثار مواقع أثرية صغيرة متناثرة في المنطقة تعود إلى العصور الحجرية (5000 – 4000 قبل الميلاد) الا أن احدث استيطان في المنطقة كان خلال العصر الحديدي (325 قبل الميلاد – 625 بعد الميلاد) حيث وجدت في القلعة بعض الأواني الفخارية وأدوات اللبان التي تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد وحتى منتصف العهد الإسلامي.
ويحتوي موقع وبار الاثري على مواقع تعود إلى العصر الحجري الحديث والعصر الحديدي وكانت وبار نقطة تحكم في مصادر المياه العذبة في جنوب الربع الخالي ومركزاً تجارياً نشطاً لتجميع وتسيير قوافل تجارية للبان عبر الجزيرة العربية وعرفت في خرائط الجغرافيين باسم سوق عُمان ووبار القديمة.
وقد عثر في “وبار” على العديد من المكتشفات الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة أهمها قطع لعبة الشطرنج وآنية فخارية وحجرية وأدوات زجاجية ومصابيح حجرية ومباخر وأدوات اللبان وعملات وأدوات من حجر الصوان وألواح خشبية ورؤوس سهام وأوزان حديدية، كما تبين معالم القلعة المكتشفة وجود أماكن لإدارة الموقع ومخازن واستخدام أبراجها للسكن.
تجدر الإشارة إلى أن مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية يقوم بتطوير مواقع ارض اللبان المسجلة ضمن قائمة ‏التراث العالمي وتزويدها بالمرافق الخدمية والجمالية بهدف تعزيز السياحة الثقافية والأثرية بمحافظة ظفار.

إلى الأعلى