الجمعة 24 نوفمبر 2017 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: جائزة تؤكد الالتزام العماني تجاه البيئة

رأي الوطن: جائزة تؤكد الالتزام العماني تجاه البيئة

بإعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” فوز مجلس الحدائق الوطنية بسنغافورة بجائزة “اليونسكو ـ السلطان قابوس لحماية البيئة” لعام 2017م، يواصل الالتزام العماني تجاه البيئة وأهمية الحفاظ عليها حجز مكانته الدولية بكل ثبات وتقدير، ويتجدد معه الالتزام الأخلاقي والاهتمام الكبير من قبل القيادة العمانية الحكيمة بقضايا البيئة، ليتأكد مع ذلك صدق التوجه وبُعد الرؤية وحسن التقدير والتدبير تجاه البيئة التي تعد الحاضن الأول للإنسان والحيوان والنبات والجماد، حيث تتأسس هذه النظرة من موقع الارتباط الوثيق بين البيئة ومكوناتها وحواضنها، وبالتالي من الأهمية بمكان أن تكون هذه البيئة بيئة صحية نظيفة ومتوازنة وصالحة لحياة البشر، ومن الأهمية ذاتها أن يتم الحفاظ عليها بكل مكوناتها وأحيائها، وإحداث التوازن المطلوب بين مختلف مشروعات التنمية ومقتضيات السلام البيئية.
إن جائزة “اليونسكو ـ السلطان قابوس لحماية البيئة” تعكس نبل المقاصد والغايات للقيادة العمانية الحكيمة من خلال تخصيص هذه الجائزة، وحرص القيادة على نشر ثقافة بيئية ليس على مستوى الأفراد والمؤسسات والمنظمات والمراكز خاصة ذات العلاقة فحسب، وإنما على مستوى الدول، كما تعكس الجائزة الغيرة على البيئة ومحاولة حمايتها من أساليب الإساءة الجائرة، ولفت الانتباه إلى أن البيئة ليست ملكية خاصة، وإنما هي ملكية عامة، ومن يسئ إليها عليه أن يوقن أن نتائج إساءته لن تقتصر على غيره، بل تشمله هو وهذا الغير، وإذا كانت الدول الكبرى ذات الصناعات المتقدمة ـ على سبيل المثال ـ تحسب أن تغليبها المصلحة الاقتصادية السريعة وتوفير السلع والمنتجات ورفد اقتصادها على حساب الجانب البيئي، من أجل خدمة شعوبها ورفاهيتهم وتأمين استقرارها الاقتصادي والسياسي، فإنها بذلك تغفل جانبًا أهم من الرفاهية والاستقرار ألا وهو الجانب الصحي والاستقرار المعيشي والاجتماعي جراء إسهامها في تلويث البيئة وانعكاس ذلك على تغيرات المناخ وما ينتج عنها من ارتفاع درجات الحرارة، وكوارث طبيعية كالأعاصير والبراكين، أو الجفاف أو الفيضانات، وفي كل الأحوال تتسبب هذه الكوارث في خسائر بشرية ومادية ومالية تفوق المتحقق من عائدات الإنتاج المتأتية من الجور على البيئة، والأمثلة على ذلك في هذا العالم كثيرة جدًّا. لذلك فإن مسؤولية الحفاظ عليها وصونها هي مسؤولية الجميع دون استثناء.
وما يعطي جائزة “اليونسكو ـ السلطان قابوس لحماية البيئة” قيمتها ومكانتها واعتبارها، وتؤكد صدق التوجه والأمانة والالتزام في تخصيصها، أنها تأتي مكافأة للإسهامات البارزة التي يقدمها أفراد أو مجموعة من الأفراد أو معاهد أو منظمات غير حكومية أو جهات أخرى، ويشترط أن يكون المرشحون للفوز بها قد قدموا إسهامات بارزة في إدارة البيئة وحمايتها، بما يتفق مع سياسات منظمة اليونسكو وأهدافها وغاياتها ذات الصلة بصون البيئة، وأن تكون إسهاماتهم ذات علاقة ببرامج المنظمة في هذا المجال. وبموجب هذه الاعتبارات ووفاءً بهذه الشروط والتزامًا بها، جاء منح هذه الجائزة لمجلس الحدائق الوطنية في سنغافورة، فالمجلس له نشاط ملموس في هذا الجانب، فهو يقوم بتعزيز حفظ التنوع البيولوجي في المناطق الحضرية والمناطق الطبيعية النادرة، وتحسين الظروف البيئية للموائل والأنواع، ويدعم إدماج التنوع البيولوجي في جميع مستويات النظام التعليمي. كما أنه يدير أول موقع للتراث العالمي في سنغافورة ـ حدائق سنغافورة النباتية، بالإضافة إلى 350 متنزهًا وأربع محميات طبيعية، وغيرها من الأدوار التي استحق عليها نيل هذه الجائزة اعترافًا وتقديرًا لذلك.

إلى الأعلى