الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “مرآة” يبدأ إنتاج البخار في أول البيوت الزجاجية
“مرآة” يبدأ إنتاج البخار في أول البيوت الزجاجية

“مرآة” يبدأ إنتاج البخار في أول البيوت الزجاجية

تنمية نفط عمان تدرس جدوى تنفيذ المشروع في “قرن علم” و”فهود” و”مخيزنة”
كتب ـ يوسف الحبسي:
بدأ مشروع “مرآة أكبر مشروع للطاقة الشمسية على مستوى العالم، إنتاج البخار في أول البيوت الزجاجية.
وقالت جلاس بوينت سولار في حسابها على التويتر أمس: بعد إنتاج البخار في أول بيوتنا الزجاجية نعمل مع شركة تنمية نفط عمان من أجل ربطة بشبكة البخار في حقل أمل، وسينتج المشروع عند اكتمال المرحلة الثالثة ما مقداره 1 جيجاواط من الطاقة المكافأة والتي تستخدم في البخار الذي يحقن في الآبار.
وتكمن أهمية المشروع في حفظ الغاز الذي يستخدم حالياً في إنتاج البخار بالإضافة إلى زيادة الإنتاج النفطي في حقل أمل، والذي يعتبر نفطاً عالي اللزوجة.
وقال راؤول ريستوشي، المدير العام لشركة تنمية نفط عُمان: “الشركة فخورة بريادتها للقطاع في تطبيق حلول مبتكرة تساعدنا على تطوير مكامن النفط الثقيل، مع العمل في الوقت نفسه على خفض استهلاك الطاقة والحد من التكاليف، وإن أتيحت لك الفرصة لا تتردد في زيارة الموقع لتعرف بنفسك ما يتمتع به المشروع من جمال، إنه شيء مذهل، وأتوّقع أنك ستستطيع مشاهدته على خرائط جوجل بحكم ضخامته الملحوظة”.
وارتقى مشروع مرآة من مرحلته التجريبية إلى شكله الجديد حيث كانت الطاقة الحرارية للمشروع تبلغ 7 ميجاواط، في حين أن المرفق الجديد سيتجاوز 1 جيجاواط في ذروته، أي عقب تشغيل مراحله الثلاث، كما قفزت كمية البخار التي تضخ في حقل أمل قفزة كبيرة من 50 طناً إلى 6 آلاف طن، وبلغة الأحجام ستحتل المحطة الجديدة مساحة تبلغ 3 كيلومترات مربعة، أي ما يعادل 360 ملعب كرة قدم، مقارنة بمساحة ملعبي كرة قدم إبان المشروع التجريبي.
ومع ذلك ثمة منافع عدة غير مستغلة لفكرة استغلال الطاقة الشمسية في السلطنة، ولكن من المخطط تنفيذ مشروع مماثل في حقل مخيزنة، بل يجري حالياً إعداد دراسات جدوى تكرار المشروع في حقلي قرن علم وفهود الّلذين ينتجان بالأسلوب الحراري للاستخلاص المعزز للنفط.

توظيف الشمس
تؤدي الشمس دوراً مركزياً في عمل مشروع “مرآة” ولكن طاقتها لا تتحول إلى كهرباء كما هو الحال في ألواح الخلايا الشمسية المعتمدة على الفولتية الضوئية، وإنما يقوم مبدأ عمل المشروع على احتجاز أشعة الشمس داخل بيوت زجاجية ضخمة بمساعدة مرايا تعمل على تركيز الأشعة في شبكة أنابيب يبلغ طولها 233 كم تتدفق داخلها المياه بلا توقف، فيؤدي ارتفاع حرارة الأنابيب إلى تبخير المياه حتى 320 درجة مئوية، فتغلي بسرعة وينتج بخار عالي الجودة بضغط يناهز 100 بار “أي ضعف الضغط الجوي الطبيعي بنحو 100 مرة”.
ويمثل البخار المنتج من هذه العملية العنصر الأهم في مشروع الاستخلاص المعزز للنفط بالأسلوب الحراري في حقل أمل الذي يحتوي على نفط ثخين ولزج يعرف في الصناعة النفطية بمصطلح “النفط الثقيل”، وهذا النوع من النفط يتعذر إخراجه من المكمن بالضخ التقليدي أو بحقن المكمن بالمياه، وبمجرد حقن البخار داخل المكمن فإنه يبرد ويتحول إلى الحالة السائلة “ماء” ليرافق النفط عند خروجه إلى سطح الأرض، ومن شأن هذا الأسلوب في الإنتاج تعزيز إنتاجية البئر بمعدل يصل إلى 300% وهو معدل مرتفع جداً على اعتبار أن حقل نمر “والذي يعتبر حقل أمل جزءاً منه” هو من أكبر حقول شركة تنمية نفط عمان ـ بحسب تقرير نشرته مجلة المنهل.
قلب الزجاج
وقال التقرير: إن أحد أهم عناصر مشروع مرآة هو البيت الزجاجي الضخم الذي يحوي داخله جميع المعدات، ويشبه بيوت المحميات الزراعية، ويتمثل هدفه الأساسي في حماية المرايا الحساسة والمعدات الأخرى من الظروف المناخية القاسية التي تسود البيئة الصحراوية، ولولا هذا البيت لكان الحفاظ على نظافة المرايا والتأكد من كفاءة عملها أمراً مقلقاً للغاية بالنظر إلى كمية الغبار المصاحبة للرياح وقطرات الندى في الصباح والأمطار الغزيرة التي تهطل من وقت لآخر.
ويرى المهندسون أن كمية الغبار التي تعلق بهذا المرفق ـ والذي يغطيه سقف زجاجي يرتفع بمقدار سبعة أمتار من سطح الأرض ـ تبلغ 50% فقط من أصل كمية الغبار التي تتجمع فوق تصميم تقليدي يكون عرضة للأتربة وتكون المرايا فيه على ارتفاع متر واحد فقط من سطح الأرض، ويزال الغبار والأتربة التي تتجمع فوق المرفق بواسطة نظام غسيل مبتكر يعمل ذاتياً ألحق بالبيت الزجاجي، وبإمكانه الاحتفاظ بما نسبته 90% من المياه الموجودة فيه لإعادة استخدامها من جديد.
ونظراً للحماية الجيدة التي تتمتع بها المرايا في هذا البيت فقد تسنّى تصنيعها من عناصر أرقّ وأخف؛ وهذا ما خفض كلفة التصنيع والنقل إلى الموقع، الأمر الذي يمثّل ميزة مالية إضافية للبيت الزجاجي، وفي المجمل، سيتألّف مشروع مرآة عند اكتماله من 36 بيت زجاجي يستطيع كل منها إنتاج 85 مليون وحدة حرارية بريطانية من معادل البخار عندما يبلغ المشروع ذروة إنتاجه، وبمعنى آخر نجد أن الكمية الإجمالية للبخار ستوفر نحو ثلث كمية البخار المطلوبة لحقل أمل.
صنع في عمان
منذ الوهلة الأولى، استهدفت شركة تنمية نفط عمان جعل أكبر قدر ممكن من فائدة هذا المشروع تعود على الاقتصاد الوطني، وظلت الشركة تسعى دائماً لاستخدام المواد المحلّيّة متى أمكن ذلك، مع استخدامها في الوقت نفسه شركات المجتمع المحلي لتنفيذ الأنشطة الإنشائية في المشروع الجديد، وبالفعل جاءت العديد من الشركات العاملة في هذا المشروع وموظفوها من منطقة نمر ذاتها “حيث يوجد حقل أمل”.
وقد خطا مشروع مرآة خطوات كبيرة مع اكتمال مرحلة التصميم، وكان العمل يسير قدماً في المرحلة الأولى والثانية من مراحل الإنشاء الثلاث، وتضم المرحلة الأولى أربع وحدات من بيوت الزجاج، وقد اكتمل تمهيد الموقع للمرحلة الثانية والتي تضم ثمانيَ وحدات إضافية، في حين يسير العمل في تشييد الأساسات على قدم وساق.
على صعيد آخر، يواصل مشروع أمل إضافة المزيد من الآبار والبنية الأساسية على السطح، ومن المخطط أن تضاعف المرحلة الثالثة من مشروع مرآة طاقة إنتاج البخار ثلاث مرات فور استعداد الحقل لاستقبال الكميات الإضافية من البخار.

إلى الأعلى