الجمعة 24 نوفمبر 2017 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: الفرص الضائعة في العراق

أصداف: الفرص الضائعة في العراق

وليد الزبيدي

ليس هناك احصاءات دقيقة جدا لحجم الأموال التي دخلت العراق منذ العام 2003، لكن تقديرات الخبراء واستنادا إلى صادرات النفط العراقي والواردات الجمركية وواردات السياحة الدينية التي يقف العراق في صدارة دول العالم في هذا النوع من السياحة، تشير إلى أن واردات العراق المالية لا تقل عن الف وخمسمائة مليار دولار حتى نهاية العام المنصرم 2016، طبعا هذا لا يشمل الدعم الواسع الذي حظي به العراق بصورة عامة من أموال واسلحة منذ منتصف العام 2014 بعد سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من العراق، وإذا كان مجموع المبالغ التي دخلت ميزانية حكومة أربيل قد وصل إلى مائتين وخمسين مليار دولار، فإن حصة حكومة بغداد تعد هائلة قياسا لعدد نفوس العراق من الذين ما زالوا داخل البلاد، بعد أن اضطر أكثر من خمسة ملايين عراقي للهجرة خارج البلاد بسبب سوء الادارة والفساد وتردي الاوضاع الأمنية الذي ضرب أعماق المجتمع العراقي.
الفرضية التي تذهب باتجاه اخر في صرف هذه المبالغ الطائلة التي دخلت ميزانية الدولة العراقية سواءا في بغداد أو أربيل، وهنا نفترض وجود قيادات ادارية متخصصة ومخلصة ونزيهة في عملها تعتمد على برامج تنموية حقيقية وتستند إلى خطط مثل تلك التي تعتمدها الدول التي تمتلك مثل هذه الثروات الطائلة، وقبل ذلك أن يكون السياسي يضع نصب عينيه مصلحة البلاد وكيف يدفع بالتعليم والصحة والبيئة إلى امام، ولا يضع الخطط مع مساعديه ومستشاريه لسرقة المال العام ليس بنسب ضئيلة وإنما بطريقة الاستحواذ على كل ما يقع تحت تصرف الوزارات التي اصبحت ضمن مملكته في برامج المحاصصة الطائفية والعرقية، التي غزت العراق وخربت كل شيء في بنيته التنموية ووصلت إلى تخريب البنى الاجتماعية.
اعتقد أن استخدام علم الاحصاء وهو من اهم العلوم التي تقدم خدمات للبشرية من قبل مختصين، وتم تقسيم هذه الأرقام المالية الخطيرة على اهم فروع البناء والتنمية، لظهر لنا أن عدد الجامعات في العراق يفترض أن تتقدم على جميع الدول، وأنها مجهزة بكل وسائل التعليم الحديث من مخبرات وقاعات وملاعب ومراكز بحوث ودراسات، وأن جميع الطلبة يحصلون على نقل مجاني ومناهج تعليمية، وأن اعداد المبتعثين تزيد عشرات الأضعاف على تلك التي كانت تصل سنويا إلى أميركا وبريطانيا وأوربا في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وأن الزراعة قد وصلت إلى درجة الاكتفاء الغذائي الكامل مع تصدير الفائض كما كان العراق في ستينات القرن الماضي وبداية سبعيناته، والحال لا يختلف في قطاع الصناعة واللحاق بركب الدول المتقدمة، وينطبق ذلك على القطاع الصحي الذي يفترض أن تكون الرعاية الصحية للفرد العراقي وفي كل قرية ومدينة في افضل مستوياتها بين دول العالم، وأن يتم إنشاء افضل المشافي والمراكز الصحية وأن تصل الخدمات كل بقعة من أرض العراق، ووفق كل ذلك فإن البيئة ستكون في احسن حالاتها.
إن الفرص التي نفقدها لن تعود، وأن الناس يجب أن تنظر إلى كارثة الفرص الضائعة قبل أن تصفق وتؤيد وتدعم الذين اضاعوا فرص العراق ومستقبله.

إلى الأعلى