الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: التمور مصدر مهم للأمن الغذائي

رأي الوطن: التمور مصدر مهم للأمن الغذائي

بافتتاح مهرجان التمور العمانية في دورته الخامسة، لا يدخل هذا المهرجان ضمن الأنشطة الاقتصادية السنوية الموسمية للسلطنة فحسب، وإنما يؤصِّل نظرة المواطن العماني منذ القدم إلى النخلة وإلى ثمارها من الرطب والتمور على أنها كانت ولا تزال مصدرًا غذائيًّا مهمًّا لا يمكن الاستغناء عنه، بل إنه يعيد التأكيد على الارتباط العميق بين العماني والنخلة التي ظلت سنده في معترك الحياة ومصدره الغذائي، فغدت العلاقة بينه وبين النخلة كعلاقته بأسرته يحرص على الاهتمام بها ورعايتها، وتنتابه المشاعر المختلطة، فيفرح ويبتهج بخيراتها، ويحزن لتأثرها بالجفاف والعطش، أو لموتها.
إن الحرص على تنظيم هذا المهرجان سنويًّا يعكس حالة الوعي وحجم الاهتمام، سواء من قبل الجهات المعنية أو من قبل الزراع ذوي مزارع النخيل، فالجهات المعنية ممثلة في وزارة الزراعة والثروة السمكية تأخذ على عاتقها تقديم ما يمكن تقديمه من مساعدات واستشارات، والتدخل في تحسين أصناف التمور وجودتها، والوقوف إلى جانب الزراع لرعاية مزارعهم خاصة في موسم الثمار والحصاد لمحصول الرطب والتمر، ويعد تنظيم الوزارة حملات رش لمكافحة حشرة دوباس النخيل المعروفة محليًّا باسم “المتق”، أحد الشواهد على هذا الاهتمام الذي توليه الحكومة ممثلة في وزارة الزراعة والثروة السمكية. كما أن حرص الزراع على المشاركة في مهرجان التمور لا يعكس بدوره نظرتهم الواعية إلى قيمة النخيل وقيمة محصولها الغذائية والاقتصادية فحسب، وإنما الانتقال إلى وضع المنافسة وحجز المساحة المطلوبة، سواء للتعريف بمنتجاتهم والترويج لها أو جذب المهتمين من الأفراد والشركات والمؤسسات المستهلكة للتمور؛ أي البحث عن منافذ بيع وتسويق.
ويعكس المهرجان في دورته الخامسة أيضًا الحرص على التنوع وفتح مجالات للتسويق والتوزيع، ويتيح فرص عمل لا سيما للراغبين في فتح مؤسسات صغيرة ومتوسطة، وهذا ما بدا واضحًا من خلال منافذ البيع التي اشتمل عليها المهرجان والبالغ عددها 60 منفذ بيع خصصت للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وللزارعين، وركن يعرض 12 مشروعًا في تصميم الهوية التسويقية للتمور، وركن لعرض الأعمال الفنية المشاركة في مسابقة الرسم (نخلتي) المستهدفة لطلبة المدارس في بعض المحافظات، ومعرض الشركات العاملة في مجال توريد الآلات وتعبئة وتغليف وتبخير التمور، وعقد حلقات عمل حول آفاق تصنيع وتسويق التمور العمانية.
إن الطموح يأخذ أبعاده إلى آفاق أرحب بالنظر إلى الأهمية الغذائية التي تمثلها التمور ومكانتها الأساسية على المائدة العمانية، وكذلك لما تمثله النخلة من دور كبير في منظومة مصادر الأمن الغذائي، بأن تتوسع دائرة الوعي بهذه الأهمية، والنظر إليها على أنها مجال اقتصادي واعد يؤمِّن حاضرًا ومستقبلًا معيشيًّا، سواء للباحثين عن عمل أو للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتتوسع مع هذا الوعي دائرة المشاركة والاهتمام، وليتجاوز الحرص على الاستفادة من التمور في الاستهلاك المحلي والتصديري إلى ضرورة الاهتمام بجودة الإنتاج المحلي من التمور وحل المشكلات الإنتاجية التي تواجهه، وإدخال الأصناف ذات الجودة العالية، وفتح منافذ تسويقية وترويجية، وعدم الاقتصار في عملية التصنيع على التعليب والتغليف بطرق جاذبة، وإنما أيضًا تحويل التمور إلى صناعات أخرى مثل العصائر والمربى، والدبس، وغير ذلك.

إلى الأعلى