Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

من مكارم الأخلاق

إبراهيم السيد العربي:
أخي المسلم أختي المسلمة: إن ديننا الحنيف يدعونا إلى أن نترك أموراً تعتبر من المنكرات ومن الصفات الذميمة، ولذلك نهانا الإسلام عنها، ومن هذه المنكرات: أولاً: الخُيلاء والكبر، فالله عز وجل لا يُحب المتكبرين قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(بينما رجلُ يمشي يجرُ إزاره من الخُيلاء خُسِف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة) .. والتاريخ شاهد على أناس طغوا في الأرض وتكبروا إما بمالهم أو بقوتهم, فكانت نتيجة تكبرهم أن خسف الله بهم الأرض وأكبر شاهد على ذلك في القرآن الكريم قصة قارون المشهورة في سورة القصص قال تعالى:(فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين) (القصص ـ 81)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)، قال النووي:(لا يجوز الإسبال تحت الكعبين خُيلاء) فعلى المتكبر الذي يظن أن له قيمة فيتكبر على خلق الله عليه أن يعلم أن جزاؤه سيكون الهوان عند الله تعالى, وأي هوان أعظم من عدم نظر الله تعالى له يوم القيامة؟ ونهانا الإسلام أيضاً عن صفة ذميمة أخرى وهي السرقة, قال الله تعالى:(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم) (المائدة ـ 38)، قال ابن حجر: قُدّم السارق على السارقة لوجود السرقة غالباً في الذكور, وقُدّمت الزانية على الزاني لأن داعية الزنا في الإناث أكثر ولأن الأنثى سبب في وقوع الزنا إذ لا يتأتى غالباً إلا بطواعيتها, وعرّف العلماء السرقة بأنها: أخذ الشيء خفية بدون وجه حق، والله تعالى حفظ الأموال وصانها, فأمر بقطع يد سارقها وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر، فاليد مع شرفها (لما خانت هانت) .. فعلى كل مسلم يخاف الله تعالى ويخاف عقابه عليه أن يبتعد عن هذه الصفة الخبيثة, ويتعود على العفة وعلى الأمانة, وربُ العالمين سبحانه وتعالى لا تخفي عليه خافية، وإن استطاع السارق أن ينجو من العقاب في الدنيا فإن الله تعالى سيعاقبه في الآخرة.
ومن مكارم الأخلاق أيضاً البعد عن قتل النفس بغير حق لأن من يعتدي على نفسه ويُقدم على الانتحار مثلاً فهذا عقابه شديد عند الله تعالى قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(الذي يخنق نفسه يخنقها في النار, والذي يطعنها, يطعنها في النار) ـ رواه البخاري، ويقول الله تعالى:(ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) فمن هذا نستفيد أن الله تعالى نهانا عن الانتحار، كذلك من مكارم الأخلاق: البعد عن الكذب، قال تعالى:(إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله) (النحل ـ 105)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحقاً, وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً, وببيت في أعلى الجنة لمن حسُنَ خُلُقه).
إذن أخي المسلم من مكارم الأخلاق الذي يدعونا إليها إسلامنا هو البعد عن الكذب وتحري الصدق في القول فهذا من مكارم الأخلاق، ثم هناك أمر نهى الإسلام عنه وحذر من الوقوع فيه ألا وهو: شرب الخمر والعياذ بالله، قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تُفلحون) (المائدة ـ 90)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عزوجل لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها, وحاملها والمحمولة إليه, وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقيها)، وقال (صلى الله عليه وسلم) أيضاً:(ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاق لوالديه , والديوث الذي يُقرُ في أهله الخبث).
واعلم أخي المؤمن الكريم: أن الخمر من الكبائر بل هي أُمُ الكبائر ومن شربها سكِرَ ووقع على أمه وخالته وعمته, ولذلك جعل الله تعالى الخمر هي مفتاح كل إثم, كما جعل الغناء مفتاح الزنا وإطلاق النظر في الصوَر مفتاح العشق والكسل, والراحة مفتاح الخيبة والحرمان والمعاصي مفتاح الكفر, والكذب مفتاح النفاق, والحرص مفتاح البخل واعلم أخي المسلم أن من قبائح شرب الخمر أنها تُذهب الغيرة من القلب وتورث الخزي والفضيحة وتُلحق شاربها بأحقر نوع الإنسان وهم المجانين, وتسلبه أحسن الأسماء والصفات, وتُسهل قتل الإنسان, ومؤاخاة الشطان وهتك الأستار وإظهار الأسرار وتدل على العورات, وكم أفقرت من أغنياء, وأزلت من عزيز, ووضعت من شريف, وسلبت من نعمة, وجلبت من نقمة, وفرقت بين رجل وامرأته, وكم أورثت من حسرة, وأوقعت في بلية, وعجلت من منية ولكل هذه الأسباب وغيرها الكثير مما ذكرنا يتبين لكل عاقل أن الله تعالى حرم الخمر لما فيها من أضرار جسيمة, وشارب الخمر في الدنيا لن يدخل الجنة, ولن يشُم رائحتها في الجنة، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من مات وهو مدمن خمر لقي الله تعالى وهو كعابد وثن) كذلك نهى الإسلام كذلك عن قذف المحصنات الغافلات المؤمنات .. وغيرها الكثير لكن نكتفي بهذا ولكن هناك وصية نوصي بها كل مسلم ومسلمة, ألا وهي البعد عن المعاصي صغيرها وكبيرها, وأن نتخلق بأخلاق خير المرسلين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) حتى نضمن الفلاح في الدنيا والآخرة اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.

* إمام وخطيب جامع الشريشة سوق مطرح


تاريخ النشر: 27 أكتوبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/223365

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014