السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة: الشَّبَابُ عَطَاءٌ وَنـَمَاءٌ
خطبة الجمعة: الشَّبَابُ عَطَاءٌ وَنـَمَاءٌ

خطبة الجمعة: الشَّبَابُ عَطَاءٌ وَنـَمَاءٌ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ العِبَادَ أَطْوَارًا، وَجَعَلَهُمْ فِي شَبَابِهِمْ أَكْثَرَ قُوَّةً وَازْدِهَارًا، وَنَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَبَّى أَصحَابَهُ عَلَى حُبِّ الفَضَائِلِ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مَسَالِكِ الرَّذَائِلِ، فَكَانُوا أَسْمَى النَّاسِ أَخْلاقًا وَأَعْمَالاً، وَأَزكَاهُمْ أَقْوَالاً وَأَفْعَالاً، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى أَصْحَابِهِ مُهَاجِرِينَ وَأَنْصَارًا، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ لَيْلاً وَنَهَارًا.
أَمَّا بَعْدُ، فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَاهُ، وَالعَمَلِ بِمَا فِيهِ رِضَاهُ، فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسلِمُونَ، وَاعلَمُوا – رَحِمَكُمُ اللهُ – أَنَّ الشَّبَابَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ هُمْ عِمَادُ مَجْدِهَا، وَأَسَاسُ نَهْضَتِهَا، وَمَعقِدُ آمَالِهَا، تَقْوَى بِقُوَّتِهِمْ، وَتَضْعُفُ بِضَعْفِهِمْ، فَالشَّبَابُ عِمَادُ الأُمَّةِ، بِهِمْ تَصُولُ وَتَجُولُ، وَعَلَى سَوَاعِدِهِمْ يَتِمُّ البُنْيَانُ، وَبأيْدِيهِمْ تَتَحَقَقُّ الآمَالُ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِأُمَّةٍ خَيْرًا هَيَّأَ لَهَا مِنَ الشَّبَابِ عَنَاصِرَ عَامِلَةً مُخْلِصَةً مُؤْثِرَةً، تُؤْثِرُ مَصْـلَحَةَ الوَطَنِ وَالأُمَّةِ عَلَى مَصَالِحِهَا الشَّخْصِيَّةِ، شَبَابًا مَلِيئَةً بِالإِيْمَانِ قُلُوبُهُمْ، فَكَانُوا أَثْبَتَ مِنَ الجِبَالِ الرَّوَاسِي، شَبَابًا لاَ يَعْرِفُونَ الأَحْزَانَ وَالمَآسِيَ، وَلاَ تُزَعْزِعُهُمُ الرِّيَاحُ العَوَاصِفُ، سَبَّاقينَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ وَفَضِيلَةٍ، مُبْـتَعِدينَ عَنْ كُلِّ شَرٍّ وَرَذِيلَةٍ، يَعْـلَمُونَ حَقَّ اللهِ فَيُؤدُّونَهُ، وَيَعْرِفُونَ حَدَّ اللهِ فَيَلْتَزِمُونَهُ، (أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) ، وَلَقَدْ قَامَتْ دَعْوَةُ الإِسْلامِ فِي صَدْرِ تَارِيخِ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى أَيْدِي الشَّبَابِ القَوِيَّةِ الفَتِيَّةِ، فَمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسِولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلا شَبَابًا، مُكْتَهِلِينَ فِي شَبَابِهِمْ، غَضِيضَةً عَنِ الشَّرِّ أَعيُنُهُمْ، بَطِيئَةً عَنِ البَاطِلِ أَرْجُلُهُمْ، أَنضَاءَ عِبَادَةٍ وَأَطْلاحَ سَهَرٍ، تَمَثَّلَتْ فِيهِمُ القِيَمُ، وَعَلَتْ بِهِمُ الهِمَمُ، فَغَدَوا قَادَةَ الأُمَمِ، وَمَصَابِيحَ الظُّلَمِ.
أيُّهَا الشَّبَابُ:
إنَّ الإيمَانَ حِينَ يَعْمُرُ قُلُوبَ الشَّبَابِ يَجْعَلُهُمْ قُوَّةً فَعَّالَةً تَفْعَلُ كُلَّ مَا هُوَ خَيْرٌ، وَتَقُولُ كُلَّ مَا هُوَ رُشْدٌ، وَتَتَوَجَّهُ إلَى أبْوَابِ المَعْرُوفِ وَالبِرِّ، يُعِزُّونَ أمَّتَهُمْ، وَيَرْفَعُونَ شَأْنَ مُجْـتَمَعِهِمْ، وَيَنْهَضُونَ بِهِ، وَيَكُونُونَ نَمَاذِجَ طَيِّبَةً فِي أُسَرِهِمْ، وَأُسْوَةً حَسَنَةً لأمْـثَالِهِمْ مِنَ الشَّبَابِ، بِهِمْ تَطْهُرُ الأَرْضُ مِنَ الرِّجْسِ وَالفَسَادِ، وَبِهِمْ تَسْطَعُ أنْوارُ اليَقِينِ، وأصْدَقُ مِثَالٍ عَلى هَذَا مَا ذكَرَهُ ربُّنَا تبَاركَ وَتَعَالَى مِنْ قِصَّةِ شَبَابِ الكَهْفِ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ نَمُوذَجًا يُحْـتَذَى بِهِ فِي قُوَّةِ الإيمَانِ، قَالَ تَعَالَى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ) هَذَا فِي جَانِبِ الإيمَانِ الحَقِّ وَاليَقِينِ الرَّاسِخِ، وَفِي طُهْرِ السُّلُوكِ وَعِفَّةِ العَلاقَاتِ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى نَمُوذَجًا سَيَظَلُّ حَيًّا فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ، فَقَالَ عَنْ يُوسُفَ – عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ – : ” وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ” اعْـتَصَمَ بِاللهِ مِنْ إغْوَاءِ الفَاحِشَةِ وَإغْرَاءِ الفِتْنَةِ الحَرَامِ فَعَصَمَهُ اللهُ تعالى وَحَفِظَهُ وَوَقَاهُ، وَذَكَرَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِثَالاً رَائِعًا فِي مَجَالِ صُنْعِ المَعْرُوفِ وَإعَانَةِ العَجَزَةِ وَالضُّـعَفَاءِ وَهُوَ مُوسَى – عَلَيْهِ السَّلامُ – حِينَ سَقَى لابْنَتَيْ شُعَيْبٍ كَمَا ذَكَرَتِ الآيَاتُ فِي سُورَةِ القَصَصِ، وَكَانَتِ الثَّمَرَةُ الطَّيِّبَةُ وَالثَّنَاءُ العَطِرُ كَمَا قَالَ رَبُّنَا سُبَحَانَهُ: ” قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ” ، وَذَكَرَ لَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ نَمُوذَجًا لِلشَّابِ الصَّالِحِ حِينَ يَكُونُ رَبَّ أُسْرَةٍ يُوَجِّهُهَا إلَى الطَّاعَةِ وَالخَيْرِ، وَيَقُودُهَا بَعيْدًا عَنِ السُّوءِ وَالشَّرِّ ” وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ، وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ” ، وَهَكَذَا نَرَى نَمَاذِجَ فَرِيدَةً لِلشَّبَابِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ فِي كُلِّ مَجَالٍ مِنْ مَجَالاتِ الحَيَاةِ وَفِي كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الأخْلاقِ والسُّـلُوكِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ مِسْكَ خِتَامِهِمْ فِي شَخْصِ سيِّدِنا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حيثُ قالَ فيهِ القَولَ الجَامِعَ البَلِيغَ : ” وإنك لعلى خلق عظيم ” هَذِهِ الأمْـثِلَةِ الرَّائِعَةِ فِي كِتَابِ رَبِّنَا وَعَلَى هُدًى مِنْ أَنْوَارِهَا سَارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسِيرَتِهِ وَسُنَّتِهِ فِي رِعَايَتِهِ لِلشَّبَابِ وَإرْشَادِهِمْ، وَعِنَايَتِهِ بِهِمْ وَنُصْحِهِمْ، فَانْطَلَقُوا عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ، وَاقْـتِدَاءٍ بِرَسُولهِمْ فَحَقَّقُوا كُلَّ خَيْرٍ، وَجَعَلَهُمُ اللهُ سَبَبًا لِكُلِّ نَصْرٍ، وَسَجَّـلُوا كُلَّ عِزٍّ وَفَخْرٍ فِي كُلِّ مَجَالاتِ الحَيَاةِ، فَسَعِدَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا، وَتَرَكُوا سِيرَةً زَكِيَّةً، وَأَمْـثِلَةً طَيِّبَةً نَقِيَّةً، وَحَسْبُهُمْ فِي هذَا ثَنَاءُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَمَدْحُهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ الكَرِيم، حَيْثُ قَالَ سُبْحَانَهُ: ” مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ”
فاتَّقُوا اللهَ – يَا شَبَابَ الإِسْلامِ – وَكُونُوا أقْوِيَاءَ فِي أخْلاقِكُمْ وَأقْوِيَاءَ فِي عُقُولِكُمْ بِمَعَارِفِكُمْ وَالْجِدِّ فِي تَحْصِيلِ مَا تَدْرُسُونَ، وَأقْوِيَاءَ فِي إدَارَةِ الخَيْرِ وَالبِنَاءِ، وَلَيْسَتِ القُوَّةُ كَلِمَةً تُقَالُ أوْ نِدَاءً يُوجَّهُ، وَإنَّمَا عَمَلٌ وَتَدْرِيبٌ وَسَعْيٌ يَشُقُّ عَلَى النَّفْسِ أوَّلَ الأمْرِ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيَاةً وَتَضْحِيَةً وَإِيثَارًا وَعَطَاءً.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.

*** *** ***
الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَمَرَ بِكُلِّ مَا يُصْـلِحُ أَحْوَالَ الأَفْرَادِ والأُمَمِ، وَحَثَّ الشَّبَابَ عَلَى العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَنَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَرشَدَ الأُمَّةَ إِلَى مَا فِيهِ عِزُّ أَبْنَائِها وصَلاَحُ مُجتَمَعاتِها، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَعَلَى كُلِّ مَنِ اهتَدَى بِهَدْيِهِ، وَاستَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إنَّ الإنْسَانَ فِي شبَابِهِ أقْدَرُ عَلَى العَمَلِ مِنْهُ فِي شَيْخُوخَتِهِ، لِذلِكَ جَاءَ فِي سُنَّةِ رَسُولِنَا صلى الله عليه وسلم التَوجِيهُ وَالإِرشَادُ إِلَى اغْتِنَامِ فَتْرَةِ الشَّبَابِ فَقَالَ: ((اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْـلَ خَمْسٍ: -وَذَكَرَ مِنْهَا- شَبَابَكَ قَبْـلَ هَرَمِكَ))، لِهَذَا وَجَبَ عَلَى الشَّبَابِ أنْ يَمْلأُوا حَيَاتَهُمْ جِدًّا وَنَشَاطًا، وَحَرَكَةً مُفِيدَةً نَافِعَةً، وأعْمَالاً مُثْمِرَةً طَيِّـبَةً، يَسْـتَقِيمُ بِهَا الدِّينُ، وَتَعْمُرُ بِهَا الدُّنْيَا، فَالعُلُومُ الَّتِي يَتَلَقَّونَهَا فِي المَدَارِسِ وَالجَامِعَاتِ، وَالصِّنَاعَاتُ الَّتِي يُؤدُّونَهَا فِي المَعَامِلِ وَالمَصَانِعِ، إنَّمَا هِيَ لِخَيْرِهِمْ وَلِخَيْرِ الأُمَّـةِ، تُوَفِّرُ السَّعَادَةَ وَالرَّخَاءَ، وَالنُّهُوضَ وَالارْتِقَاءَ لِلْجَمِيعِ، فَالْعِلْمُ وَالعَمَلُ يَخْدِمَانِ الدِّيْنَ كَمَا يَخْدِمَانِ الدُّنْيَا، فَعَلَيْنَا – يَا شَبَابَ الإِسْلامِ – أَنْ نَصْعَدَ بِأُمَّـتِنَا لِتَكُونَ أَرْقَى الأُمَمِ عَلَى الإِطْلاقِ، مُتَقَدِّمَةً فِي شَتَّى مَعَارِفِهَا وَثَرَوَاتِهِا، ثَقَافِيًّا وَاقتِصَادِيًّا وَصِنَاعِيًّا وَحَضَارِيًّا، وَلْتُوقِنُوا أَنَّ الأمَّةَ النَّاهِضَةَ تَعْـتَزُّ بِشَبَابِهَا الَّذِينَ يؤدُّونَ دَوْرَهُمْ فِي بِنَاءِ مُجْـتَمَعِهِمْ بِحُسْنِ سُلُوكِهِمْ وَإيْمَانِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَإخْلاصِهِمْ فِي أعْمَالِهِمْ، وَحِيْنَئَذٍ يَصْدُقُ فِيْهِمْ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى فِي صَحَابَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم: ” فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ” ، وَحَسْـبُنَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِنا العَظِيمِ وَقُدْوَتِنَا الكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ بَذَلَ حَيَاتَهُ كُلَّهَا للهِ عَمَلاً وَنَشَاطًا، فَكَانَ صلى الله عليه وسلم النَّبِيَّ العَابِدَ العَامِلَ، عَمِلَ فِي الرَّعْيِ وَالتِّجَارَةِ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَّجِرُونَ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَيَعْمَلُونَ فِي نَخِيلِهِمْ .
فَاتَّقُوا اللهَ – مَعْـشَرَ الشَّبَابِ – وَتَجَمَّـلُوا بِالأَخْلاقِ، وَتَزَيَّنُوا بِالعِلْمِ وَالعَمَلِ، وَتَفَاضَلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالتَّقْوَى، وَاستَمْسِكُوا بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى؛ يُؤْتِكُمُ اللهُ تَعَالَى أُجُورَكُمْ، وَيُوصِلْكُمْ إِلَى مُبْـتَغَاكُمْ، وَيُحَقِّقْ أَهْدَافَكُمْ وَمَقَاصِدَكُمْ.
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا: ” إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ”
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ : ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ”

إلى الأعلى