Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

(ما كان حديثاً يفترى)

إعداد/ علي بن عوض الشيباني:
أيها القراء الأعزاء: من خلال القصص القرآني نجد دروساً تربوية للشباب ينبغي أن يعيها المربون والمشرفون على رعايتهم خصوصاً وانهم في عمر خطر ومضطرب فإذا ما استطاع المربون أن يستغلوا النشاط الشبابي في ربطه بالقصة القرآنية فذلك هو النجاح الكبير والفوز العظيم.
ويعترف كثير من المربين في العالم أن للقصة سحراً يسحر النفوس ويتغلغل الى أغوارها ويجعل السامع مرتبطاً بالحدث القصصي من البداية الى النهاية.
وسحر القصة قديم قدم البشرية وسيظل معها في حياتها كلها على الأرض لا يزول، ومهما يكن من أمر فالذي عاش في رحاب ما قدمته من حياة الأنبياء الشباب مع آبائهم لا يملك أن يقف موقفاً سلبياً من حوادثها وشخصياتها، بل إن القارئ لها والسامع أو المتلقي شاباً كان أو كهلاً أو شيخاً يتخيل أنه كان في هذا الموقف أو ذاك ويروح يوازن بين نفسه وبين شخصيات القصة ويتمنى أن يكون مع هذا النبي في كذا ومع ذاك في كذا.
والاسلام دين العقل ويراعي شئون الفطرة البشرية فيدرك هذا الميل الطبيعي والفطري ويدرك ما لها من تأثير ساحر على القلوب وخاصة قلوب الشباب فيستغلها لتكون وسيلة تربوية هادفة توقظ وجدان الشباب وتصقل أفئدتهم وتنمي مداركهم وتجعل سير الأنبياء قدوتهم.
وفي الدروس والمقالات السابقة عشنا مع بعض أبناء الأنبياء الشباب الذين وردت قصصهم مجملة ومفصلة في سور القرآن الكريم فقد عشنا مع ابراهيم وابنه وداود وابنه وزكريا وابنه ـ عليهم السلام ـ جميعاً .. ورأينا الأثر التربوي القيّم من خلال سيرة كل واحد منهم والدروس التربوية التي استخلصناها من صلب قصصهم لتكون زاداً لشبابنا وغذاء لروحهم وعقولهم.
فالقرآن الكريم يستخدم القصة لجميع انواع التربية والتوجيه التي يشملها منهجه التربوي: تربية الروح وتربية العقل وتربية الجسم والتربية بالقدوة والتربية بالموعظة فهو سجل حافل لجميع التوجيهات النافعة والتقويم المجدي المفيد في السلوك والأخلاق للشباب ولعامة المجتمع.
ومن هذا المبدأ الطيب نستخلص بعض الدروس التربوية المهمة والنافعة للشباب حتى يتسلحوا بسلاح العلم ويسيروا على هدي الأنبياء وسننهم ويعمروا الأرض على النحو الذي يرضي الله ويحقق الفلاح لمجتمعهم، ومن أهم النقاط التي توصلنا اليها:
أولاً: أن يتعلم الشباب من خلال القصص القرآني الدروس والعظات التي عاشها أنبياء الله وأن يتعلم شبابنا أخبار الأنبياء وصبرهم على تبليغ الدعوة وتربية أبنائهم ومن حولهم من الناس، وفي ذلك عبرة وموعظة للمؤمنين, قال تعالى:(لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى..).
ثانياً: من خلال القصص القرآني بيان لمناهج الأنبياء في التربية وفي الدعوة الى الله، فعلى الشباب الاقتداء بهم في مناقبهم الخيّرة ، والله تعالى قد أرشد عباده المؤمنين الى التأسي بإبراهيم ومن آمن معه وجعلهم قدوة لهم في سيرتهم العملية التي كانت من هدي الله تعالى لهم.
ثالثاً: ما قصه الله تعالى هو أحسن القصص، قال تعالى:(نحن نقص عليك أحسن القصص)، وبالطبع فالقصص القرآني يهذب النفوس ويكسبها التقوى والعلم والفهم ويجعل العقيدة الاسلامية خالية من الشوائب ويثري لدى الشباب الشمائل الطيبة واللغة الناصعة السلسة القوية.

* إمام وخطيب جامع السلطان قابوس الأكبر


تاريخ النشر: 27 أكتوبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/223390

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014