الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / كردستان العراق أمام مشهد جديد

كردستان العراق أمام مشهد جديد

احمد صبري

”إن أقوى الضغوط موجه على واشنطن وبقية عواصم الغرب بعد أن تحملت واشنطن الكثير من الضغوط والانتقادات، سواء من بعض حلفائها أو على المستوى الداخلي من كثير من الشخصيات الأميركية التي لم يرق لهم كثيرا تراجعات أربيل أمام الترتيبات التي يبدو أن طهران وحلفاءها في العراق كانت المهندس الأكبر لها.”

توقيت مبادرة إقليم كردستان بتجميد الاستفتاء والحوار مع بغداد وزيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى أنقرة وطهران بعد جولته العربية حملت أبعادا إقليمية استشعارا من قيادة إقليم كردستان من مخاطر التصعيد السياسي والاقتصادي من بغداد وأنقرة وطهران ضد الإقليم، ومحاولة لتخفيف حدة التوتر الذي وصل حد الاشتباك المسلح مع بغداد.
فإيران التي أعلنت ومن مفوضيتها في أربيل تحديدا قرار استثناء إدارة رئاسة الإقليم في أربيل من إعادة افتتاح المنافذ الحدودية بعد افتتاح منفذها مع السليمانية فقط، وإبقاء منفذها مع أربيل مغلقا ستراجع اليوم موقفها بكل تأكيد، بينما تظل أنقرة الغاضبة من حليف الأمس غير مكترثة من الخطوة الكردية.
وحكومة العبادي التي حاولت السيطرة على موقع فيشغابور الاستراتيجي على الحدود مع تركيا فلن تستطيع المضي بخطوات سيطرتها على مقدرات الإقليم من طرف واحد، كما بينت الأيام السابقة بعد الإعلان الجديد الصادر من أربيل.
إن أقوى الضغوط موجه على واشنطن وبقية عواصم الغرب بعد أن تحملت واشنطن الكثير من الضغوط والانتقادات، سواء من بعض حلفائها أو على المستوى الداخلي من كثير من الشخصيات الأميركية التي لم يرق لهم كثيرا تراجعات أربيل أمام الترتيبات التي يبدو أن طهران وحلفاءها في العراق كانت المهندس الأكبر لها.
واستنادا إلى ما تقدم، فإن الأسئلة تبقى مطروحة بعد إعلان أربيل في مقدمتها كيف ستبدأ عملية التطبيع بين بغداد وأربيل وماهي أوراق كل فريق لا سيما وأن ملف النفط والمعابر الحدودية والمناطق المتنازع عليها ورواتب البشمرجة الكردية والمطار، وغيرها من التفاصيل الكثيرة، هي موضع خلاف بين بغداد وأربيل؟
وعلى الرغم من أن الشيطان يكمن في التفاصيل إلا أن الطرفين يسعيان لوقف التصعيد والبحث عن حلول وسط لتفادي احتمالات دخول العراق في الفوضى إذا تحولت القضية إلى صراع قومي.
ويبدو أن مبادرة إقليم كردستان لتجميد نتائج الاستفتاء وعرض الحوار مع بغداد كانت حصيلة توافق بين قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه رئيس الإقليم مسعود البرزاني.
وتتضمن الصفقة نقل صلاحيات رئيس الإقليم إلى رئيس الحكومة نجريفان برزاني ورئيس برلمان كردستان ورئيس ديوان رئاسة الإقليم في حل وسط لتفادي إحراج البرزاني الذي كان يرفض أي تسوية سياسية مع بغداد لا تستند إلى نتائج الاستفتاء.
وإزاء هذه المستجدات في الملف الكردي فإن العبادي حصل خلال جولته الإقليمية على ضوء أخضر لمواصلة رفض الاستفتاء ونتائجه، وفرض هيمنة الدولة العراقية على كامل الأراضي العراقية، لا سيما المعابر مع دول الجوار والمطارات والنفط وفي المقدمة كركوك، وهو الأمر الذي سيضع أي قيادة كردية بديلة أمام اشتراطات جديدة تستند إلى الأوراق التي حصل عليها العبادي من دول الجوار مسنودة من الحشد الشعبي والدعم الإيراني.
إذًا نحن أمام مشهد جديد قد يقلب المعادلة السياسية، ويعيد ترتيب أولوياتها على ضوء تنحي البرزاني وإلغاء نتائج الاستفتاء، وطرد “داعش” من آخر معاقله في غرب الأنبار.

إلى الأعلى