الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : القوى الحية لم تتحرك بعد

باختصار : القوى الحية لم تتحرك بعد

زهير ماجد

ليست سوريا قلقة مما آلت إليه الأمور، ربما معلومات قادتها وقراءاتهم أفضت الى ما وصلت اليه أمور العراق على سبييل المثال .. السوري مهيأ لشتى الاحتمالات، يعرفأن حربه الطويلة لن يقصرها ما سمي بالمفاجأة ” الداعشية ” او غيرها من الأمور .. لقد طوت منذ زمن الأزمة مفهوم التعامل بالقطعة، او رؤية الأمور على هذا الأساس، لولا هذا الفهم الاستراتيجي لكات سوريا غير ما كانت عليه او ما صارت اليه. فلسوريا مشروعها اليوم، هو الصورة الأوضح لمشروع الطرف الممانع او ذلك الذي يتصدى للمؤامرة الكبرى عليه وعلى مشروعه وكل اطرافه.
صحيح أن ” داعش ” قلبت المفاهيم، لكنها لن تؤثر على البعد الاستراتيجي للقوى المناهضة للمؤامرة بعض العربية الاسرائيلية الاميركية. فآخر ما يمكن تسجيله، ان القوى الحية المناهضة لم تبدأ بعد خططها البعيدة المدى، إنها في طور التحصين، وفي عملية كشف الوجوه التي تختبيء وراء ” داعش ” وغيرها، وهو أمر تعرفه منذ زمن الازمة وتعرف طبيعة القوى الداعمة والممولة والمخططة.
ليس جديدا هذا التاريخ الذي يبدو جديدا، انه من صميم المؤامرة الأكبر التي تتمدد حسب الحاجة، لتأخذ العنوان المفاجيء وهو ليس مفاجئا ايضا .. فالذين ارتسمت لهم طبيعة الهجوم على المنطقة، يشعرون اليوم بأنهم استنفذوا كل اغراض فعلهم وخططهم، وانهم لم يعودوا يملكون سوى قتل الناس وجز الرؤوس والاعدامات بالجملة، بمعنى انهم ارهبوا الجو العربي الذي اعتقد انه لم يرهب بل زاد قرفا منهم ومن جماعاتهم وان المنطقة حبلى بكل أعدائهم الذين يزيدون في كل يوم، اتمنى ان يستعموا للاعلام ليروا.
المشروع المناهض للمؤامرة لديه خططه ايضا واستراتيجيته التي اتبعها عبر سجل الازمة .. انه مهتم برأس المؤامرة وليس بمشغليها من بعض العرب، اي باسرائيل تحديدا، هذا الكيان هو الهدف الاستراتيجي والنهائي وهو الموضوع على لائحة الرد الأكبر فيما لو وصلت الأمور الى هذا المنحى التصعيدي.
يعرف المتآمرون على الأمة ان الطرف الآخر حليم جدا في تعامله مع هكذا ازمات وهو يراها من خلال سياقها وليس من ردود فعل آنية. صحيح ان المتآمر ترضيه الأفعال الآنية التي يقوم بها ويتمنى الرد عليها بمثلها لأنه يملك بالمقابل فعلا موازيا، الا ان المتآمرين قاتهم قوة الآخر وقدرته على بعثرة الطاولة وقلبها ساعة يشاء.
في المدى المنظور واقع معاش كثير التأثير على النفوس لكنه ليس بذي قيمة على القوى الحية الجاهزة لتغيير المعادلات. اما في المدى البعيد، فكل شيء ممكن، وما يرسم الآن سوف يتبدل، وعندي ان العالم والعرب تحديدا عليهم ان يعرفوا قبل اية ردة فعل حجم الانتكاسة الانسانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يجنيها من وقعوا في قبضة ” داعش ” المتحركين عن بعد هو ليس بعيدا جغرافيا، وبعدها لكل حادث حديث.
الآن تكشفت الأمور على حقائقها، وبانت للعيان فصارت عنوانا تلوكه ألسن الشعوب العربية وغير العربية، وترى فيه خطرا داهما لا أدري ان كان مشغله قد بدأ عملية تنظيف نفسه من دور يسعى لرميه على آخرين.

إلى الأعلى