الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تسافر بأشرعة الفكر في ستة مواكب أدبية متنوعة

الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تسافر بأشرعة الفكر في ستة مواكب أدبية متنوعة

كرَّمت أحمد الفلاحي ومكتبة دار الكتاب العامة ضمن نطاق الاعتراف بجماليات الأدب

أشرعة ـ مسقط:
ليلة أدبية تمازجت فيها مفردات الثقافة والفن مع الفكر وحضور البهاء الأدبي المتنوع في السلطنة، احتضنتها بروح الاحتفاء والتكريم الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، فسافرت أشرعة الفكر في فضاءات رحبة في ستة مواكب أدبية متنوعة، وحلقت نحو سماء الشخصيات والمشاريع الثقافية لتقطف نجمتين بارزتين، أعلنتهما شخصيتي العام الثقافية، في نطاق الاعتراف بجماليات الأدب العماني الذي تعددت آراؤه وتقاطعت توجهاته.
الليلة الباذخة بالحضور، المغاير في أسسه الأدبية، أطلت في الوقت ذاته بصدق القول وتواضع الشيم حيث طيور القلب توزع إطلالتها بهدوء وروية، هنا أطل علينا الأديب الإنسان والباحث الفاحص النبيل المكرم أحمد بن عبدالله الفلاحي بسرد ذاتي جميل.
الفلاحي استهل كلمته بالحديث عن الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، ودأبها منذ تأسيسها على السعي لإبراز الوجه الثقافي لعمان والمساهمة بكل استطاعتها في تنمية الثقافة وتنشيطها ومد الرعاية لكتاب عمان ومبدعيها كيفما كانت أنواع إبداعاتهم ومذاهبهم الكتابية شكلا ومضمونا دون استثناء لأحد، أهل الحداثة والتجريب أو أهل القدامة السالكين المذهب المغاير.
وتحدث عن سيرة حياته قبل 1970م حينما كان شابا صغيرا ألقت به الظروف خارج الوطن ليعيش البؤس والشقاء مشردا كحال الألوف من نظرائه وحين فتح الوطن أبوابه وهلت البشائر عاد مع العائدين ليعمل في الإذاعة العمانية لمدة عشر سنوات ومنها إلى وزارة التربية والتعليم.
ومما قاله الأديب أحمد الفلاحي: ماذا بعد هذا في مسيرة عمري يستدعي التكريم؟ هل أنا شاعر بليغ ملأت قصائده ودواوينه المحافل؟ مثل صديقي سعيد الصقلاوي والمبدعة الابنة عائشة السيفية والشيخ هلال السيابي والأستاذ سيف الرحبي وعشرات أمثالهم!
وهل أنا كاتب قصة تجتذب القارئين مثل الصديق يحيى بن سلام المنذري أو الصديق محمود الرحبي ورفاقهما العديدين؟ هل أنا من مبدعي الروايات الممتازة أمثال الصديق سليمان المعمري والصديق عبدالعزيز الفارسي ورفاقهم السالكين مسلكهم؟ هل أنا من الباحثين المدققين الذين تمتلئ المكتبات بكتبهم؟ في النقد والتاريخ والاجتماع؟ هل أنا من مبدعي القول العامي الذي يسحر ألباب المتابعين؟ هل أنا من نجوم الإعلام الثقافي الرصين البارزين الذين نقرأهم في صحفنا ونتابع إنتاجهم في وسائل إعلامنا الأخرى المختلفة الإذاعية والتلفزيونية والإلكترونية الأهلية والحكومية؟ مثل سليمان المعمري وعاصم الشيدي وزاهر المحروقي وذياب بن صخر العامري وإبراهيم اليحمدي ود. هلال الحجري وخلفان الزيدي ومن معهم؟ للأسف الشديد لست كذلك ولا نصيب لي في أي من هذه الابداعات الراقية. فبأي شيء استحق التكريم إذاً؟ وأنا خاوي الوفاض ولا أمتلك من مستوجبات التكريم أي شيء!.

أما مصطفى بن عبدالقادر الغساني فاستعرض تاريخ مكتبة دار الكتاب العامة بصلالة، وما قدمه مؤسسها عبدالقادر بن الغساني لتكون مكتبة عامة يشار إليها بالبنان. وأضاف: تحقيقا لهذه الفكرة شرعنا ببناء مبنى يلائم احتياجات المكتبة وتم تخصيص مساحة جيدة لتضم أرفف الكتب وأماكن مخصصة للقراءة وأجهزة الحاسب الآلي للبحث وأجهزة أخرى للنسخ وتزويدها بكل التوصيلات والخدمات العامة، كما تم تخصيص قاعة متعددة الأغراض تتسع لحوالي ثلاثمائة شخص وتم تجهيزها بكل الاحتياجات والخدمات وذلك لاحتضان الفعاليات والمناسبات الأدبية والثقافية وكل ما له علاقة بهذا الشأن، مشيرا إلى أن المكتبة تحتوي حاليا على أكثر من (15) ألف كتاب وحوالي 250 موسوعة وبعض المخطوطات النادرة، وقد أوقف الوالد عليه رحمة الله هذا المبنى بما تحتويه من وحدات سكنية ومحلات تجارية لخدمة المكتبة وديمومتها.

لجنة الشعر
الشاعر مسعود الحمداني تلا بيان لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2017م بشقيه الفصيح والشعبي، وهنا أشار إلى أن اللجنة المكلفة باختيار أفضل إصدار شعري لهذا العام (2017) المتكونة من الشاعر أحمد الهاشمي، والشاعر مسعود الحمداني، والدكتور هلال الحجري، تلقت تسعة أعمال. وقد درست اللجنة هذه الأعمال جميعها، وواجهت صعوبة شديدة في اختيار أفضلها؛ لما يتميز به كل عمل من خصائص شعرية تجعل استبعاده أمرا مؤسفا. ولكن نظرا لطبيعة الجائزة التي تحتم اختيار عمل واحد أو عملين على أقصى تقدير، اضطرت اللجنة إلى تحكيم معايير فنية صارمة تشمل صحة اللغة، وتنوع الإيقاع، وفرادة الصورة، وعمق المعنى، ونزعة التجديد، وتجاوز المألوف. وبعد تحكيم هذه المعايير، توصلت اللجنة بالإجماع إلى منح جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لهذا العام 2017، في مجال الشعر، مناصفةً بين: “مكتفيا بالليل” لحسن المطروشي. و”قلب مائل للزرقة” لفاطمة إحسان. وقد وجدت اللجنة أن حسن المطروشي تمكن في عمله “مكتفيا بالليل” من بناء الشعر لغة، وإيقاعا، وتصويرا؛ فقد جاءت لغته سليمة خالية من العيوب النحوية والصرفية، وانزياحية بعيدة عن التقريرية والمباشرة التي يقع فيها كثير من شعراء القصيدة الموزونة المُقفّاة، كما أن المطروشي نجح في هذا العمل من تنويع موسيقاه وإيقاعاته فلم يقع في فخاخ قصيدة التفعيلة التي يقتصر معظم شعرائها على تفعيلتي الرجز والكامل. أما الصورة في هذا العمل فهي مكثفة ومكتنزة بأبعاد تاريخية ودينية وايدلوجية تنم عن معرفة عميقة وتجربة متمكنة من بناء القصيدة. وقد وجدت اللجنة أيضا أن فاطمة إحسان استطاعت أن تتقن كيمياء الشعر في عملها “قلب مائل للزرقة”؛ فقد جاء هذا العمل بمعانٍ مبتكرة وصُوَرٍ حَيّةٍ تفيض بالحياة، نجحت الشاعرة في توظيفها بلغة رمزية ذات دلالات خصبة عميقة وغامضةٍ غموضَ الألماس؛ تُوحي بالجَمَال ولا تُعلنه. كما أن هذا العمل نأى بنفسه عن التقريرية والمباشرة التي يقع فيها كثير من الشعراء الشباب؛ فلغته مُوحِيةٌ حافلةٌ بالأخْيِلةِ والصُّوَر، وهي لُحْمَةُ الشِّعْرِ وسُدَاه. وخِتاما: توصي اللجنة بأن يفصل القائمون على الجائزة الشِّعْرَ الشعبيَّ عن الشِّعْرِ الفصيح؛ وذلك إيمانا منها بأنه -رغم اشتراكِهما في مَعينٍ واحد- لكُلِّ واحدٍ منها ضوابطه وخصائصه الفنية المستقلة.

الرواية والقصة
كما قدمت الدكتورة جميلة الجعدية بيان لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2017م الرواية والقصة، والمؤلفة من الدكتورة جميلة الجعدية، والدكتور عبدالعزيز الفارسي، والقاص حمود حمد الشكيلي وفي مجال الرواية قالت الجعدية: تلقت اللجنة أربعة أعمال روائية تراوحت بين المتميز والضعيف، فبعضها يحتاج إلى مراجعات لغوية وتدقيق وضبط (لغة وأسلوبا). وفي حين تناولت بعض الروايات أحداثا وشخصيات لا علاقة لها ببيئتنا أو ثقافتنا نجد الأخرى قد تمكنت من الغوص في أعماق شخصياتها وقدمتها في قالب درامي بسيط في أحيان ومعقد في أحيان أخرى، وهنا تود اللجنة أن تشيد برواية الكاتبة بدرية البدري لما حفلت به روايتها العبور الأخير من استخدام متقن للغة تميزت كونها لغة جذابة، استطاعت من خلالها استشعار العمق الداخلي للشخصيات المطحونة للحصول على رزقها في عالم يستمتع بالمتاجرة بالبشر في صور حضارية براقة، كما تميزت بالتصوير المشهدي للأحداث والتمكن من الانتقال فيها من مرحلة إلى أخرى والعودة إلى المرحلة دون إخلال. وهذا يدل على أن الرواية في عمان باتت تخطو نحو الثبات والرسوخ، مستفيدة من التجارب السابقة، ومن حياة كتابها كذلك، لذا قرأت اللجنة كل النصوص الروائية المتقدمة، فكان أن توقفت مع النص الفائز، إذ استطاع أن يختلف عن بقية الأعمال المتقدمة بأن تجربته استفادت من تقنية التجريب، فقصته الرئيسة ولدت حكايات لنساء يعشن المشكلة ذاتها، إذ اشتغل النص على مكان افتراضي تحده اللقاءات العاطفية، وتسوره لغة سردية قادرة على تأثيث الحكي بمتعة تخييل روائي متماسك، رغم ما قد يشعر به القارئ من أن النص كان بناؤه كما لو أن خلفه تجربة قصصية لمؤلفته، لذا فإن الرواية الفائزة هذا العام ٢٠١٧ هي رواية “سندريلات مسقط” للروائية هدى حمد.
وفي مجال القصة القصيرة أشارت جميلة الجعدية، إلى أن اللجنة تلقت ست مجموعات قصصية، ومن أهم الملاحظات التي يمكن عرضها بشيء من الاختصار في مجال القصة القصيرة ما يلي: يمكن وصف بعض المجموعات بأنها كانت نقيضا للأخرى ففي الوقت الذي نجد فيه الخلط واضحا في تحديد النوع الأدبي الذي تنتمي إليه المجموعة نجد هناك من حددها سلفا في نوع بعينه على الرغم من اختلاف تقنيات وعناصر القصة عما يكتب فيه. بعض الموضوعات كانت خيالية يمكننا إدراجها تحت بند القصص الخيالية أو الفانتازيا أكثر من كونها قصص قصيرة، على الجانب الآخر نجد بعض المجموعات التي اتسمت بنضج أدبي على صعيد المواضيع والأساليب واللغة والأفكار والتقنيات المختلفة والصور الأدبية والنهايات الصادمة لتوقعات المتلقي. تفاوت المستوى الفني والأدبي داخل المجموعة الواحدة، وبشكل عام هناك مجموعات تحتاج إلى المزيد من الاشتغال والتكثيف والتجريب والتدقيق. وقد أجمعت اللجنة على المجموعة القصصية الفائزة، لأسباب أهمها: من حيث العنوان: يمتد العنوان العام للمجموعة إلى كل القصص التي وردت بداخلها، فكل الشخصيات ليست شخصيات حقيقية إنما هي شخصيات ألبستها الأديبة صفة الإنسانية وعبرت عن مكامن نفسها بطريقة كما لو أنها أجرت معها حديثا مطولا سابقا تستنطقها مكنونات نفسها خاصة في قصة العباية والذبابة، محملة لتلك الشخصية ما أرادت الأديبة أن تحملها من بين السطور. الأفكار جديدة وغريبة فعلى الرغم من كون التحدث على لسان مالا ينطق هو أمر متعارف عليه في الفنون السردية إلا أن خياراتها في استنطاق الجمادات وبعض الكائنات الحية التي لا تملك مهارات التعبير عن ذاتها هو في حد ذاته تحد لا يمكننا تجاوزه أو مقارنته بغيره خاصة أنها استطاعت أن تحافظ على خط من الغموض يتكشف على مدار القصة القصيرة منتهيا بشكل مفاجئ صادم لتوقعات المتلقي. التصوير الأدبي للمعاني والمشاهد والشخصيات والأحداث وكأنها مصورة أمام المتلقي أبعدها عن التقريرية. تتضح العقدة في صراع المجموعة مع واقعها المؤلم في محاولة للخروج من هذا الواقع. استطاعت أن تحقق وحدة الانطباع في إبداع الواقع الفني، والتزمت التكثيف اللغوي على مستوى الأحداث والمعالجة المركزة له، في هذا المجال فازت المجموعة القصصية لهذا العام وهي ” كائناتي السردية” للقاصة ليلى البلوشية.

الدراسات النقدية والأدبية

الدكتور حمود الدغيشي قدم رؤية لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل إصدار في مجال الدراسات النقدية والأدبية، والمؤلفة من الدكتور حمود الدغيشي، والدكتورة فاطمة الشيدية، والدكتور عيسى السليماني وهنا جاءت الرؤية من كون إن الإبداع محركًا تقدم الشعوب ورقـيـها، وسبيلًا للوصول إلى المعرفة، وانطلاقًا من أن المجتمعات التي تـؤمن بالوطن والإنسان هي المجتمعات التي تؤسس لـثـقافتها، وتحتضن معارفها وترعاها، فقد أطلقت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء منذ ما يـقـرب من عشـرة أعوام جائزة الإبداع الثقافي؛ لتعزيز المشهد الثقافي والفكري وتـفـعـيله في السلطنة – كما جاء في بيان الجائزة – وبـعـد، فقد تقدم-هذا العام – لجائزة الإبداع الثقافي في فـرع أفضل الإصدارات، ست دراسات أدبية ونقدية، تركز اشتغال ثلاث منها على المنجز العماني السردي والشعري، واشتغال اثنين منها على المنجز العماني والعربي؛ السردي والشعري، بينما صنف سادسها في حقل الدراسات الفكرية. ذهبت لجنة التحكيم إلى أن دراستين من تلك الدراسات تـمـيـزا بالاشتغال في المنجز السردي والشعري، والاحتفاء بالدلالات الكامنة وراء النصوص، فضلا عن المنهج العلمي الذي اشتغلت به الدراستان؛ لذا فإن لجنة التحكيم رأت أن تمنح الدراستان الجائزة مناصفةً، وهما : قراءةٌ في مضمرات علي المعمري الروائية، لـ الباحث يوسف المعمري، وأحجـيات السرد، للباحث خالد بن علي المعمري.

الدراسات التاريخية
الدكتور موسى بن سالم البراشدي قدم بيان لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل إصدار في مجال الدراسات التاريخية، والمؤلفة من الدكتور عبدالله بن سعود أمبوسعيدي، والدكتور إبراهيم بن يحيى البوسعيدي، والدكتور موسى بن سالم البراشدي مشيرا إلى أن لجنة تحكيم الإصدارات التاريخية اطلعت على الأعمال المقدمة من قبل الجمعية العمانية للكتاب والأدباء وعددها ستة إصدارات، جميعها تشكل إضافةً مهمة للمكتبة التاريخية العمانية، وبعد مداولات ودراسات جادة ومستفيضة تحرى فيها المحكّمون الموضوعية والمنهجية تجاه الإصدارات المحكّمة، ووفقاً للمعايير التي وضعتها اللجنة وأبرزها عنوان الدراسة، وسلامة اللغة المستخدمة ووضوحها، إضافة إلى منهجية البحث،ومدى الالتزام بالمصادر والمراجع، قررت اللجنة منح الجائزة المالية مناصفة بين الإصدار المعنون بـ “جمال عبد الناصر والحركات السياسية في عمان” لمؤلفته رنا بنت حمدان بن سيف الضويانية، وكتاب “المنزفة : بيوتها الأثرية – تراجم أعلامها وهجرتهم إلى الدريز وغيرها من البلدان في عمان وإفريقيا الشرقية” لمؤلفه يعقوب بن سعيد بن يحيى البرواني، وقد رأت اللجنة، أن الإصدارات الفائزة قد استحقت الفوز لأن أصحابها قدموا منهجية واضحة، وعالجوا النتائج بطريقة متدرجة ومتكاملة، كما أنها حققت الشروط المنهجية السليمة التي وضعتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء.

تحقيق المخطوطات
وقدم الباحث محمد العيسري بيان لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل إصدار في مجال تحقيق المخطوطات المؤلفة من الباحث سلطان الشيباني، والباحث محمد العيسري، وهنا أوضح أن ثلاثةُ أعمال تقدمت للمنافسة على جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات- في مجال تحقيق المخطوطات؛ التي تنظمها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في دورتها العاشرة لعام 2017م. الإصدار الأول: تناول كتابا تربويا مهما، جمع بين الفقه والتربية، على نحوٍ قلَّ نظيرُه في المصنفات العمانية، وأَسَّس ما يمكن تسميته بـ «فقه المدرسة» أو «فقه المؤسسة التعليمية»، وأبْرَزَ مبادئَ إدارة المدرسة، وقواعد التعليم فيها، وحقوق المعلم وواجباته، وحقوق الأطفال في المدرسة وواجباتهم، في الفترة التي عاشها المؤلف في القرنين الثاني عشر والثالث عشر للهجرة / الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد. وقد حَلّل المحققُ المضامين الفقهية والتربوية لكل مسألة من مسائل الكتاب؛ البالغ عددها نحو 300 مسألة.
وأضاف العيسيري : الإصدار الثاني تناول نصًّا يعود إلى أواخر القرن الثاني للهجرة وأوائل القرن الثالث/ الثامن والتاسع للميلاد، وهو أحدُ نصوصِ ما يُعرف بـ (السِّيَر العُمانية)، التي هي فنٌّ متميز من فنون التأليف عند العمانيين، يجمع بين تأصيل قواعد فقه السياسة الشرعية، وعلم الأخلاق، ويغطي جوانب إدارية واقتصادية واجتماعية كانت سائدة في المجتمع العماني آنذاك، مع ما تزخر به من تقاليد الحُكم المتبعة، وعلاقة الراعي بالرعية، إلى غير ذلك من مبادئ الفكر السياسي وتطوره عبر العصور عند العمانيين. أما الإصدار الثالث فيعود بنا إلى القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، ليُخرج نصا من بواكير النصوص العمانية النادرة، وهو نص شاهدٌ على حقبةِ تَشَكُّلِ المدارس الفقهية وتَبَلْوُرِها، يُلقي ضوءا على منابع الفقه الأولى وأصوله، ومناهج الاستدلال السائدة عند الأقدمين، وطريقتهم في معالجة المسائل والتعاطي مع النوازل، والكتاب يُجَلِّي شخصية المؤلف الفقهية، كما جَلَّتْ آثارٌ سابقة له شخصيتَه الحديثية والكلامية. وتتسم الإصدارات جميعها بتوخّي الدقة في ضبط النص وتقديمه للقارئ، كما تشترك أيضا في كونها تناولت نصوصا تُطبع لأول مرة، ولم يَسْبِقْ أنْ ظَهَرَتْ إلى عالم المطبوعات من قبل. وبعد تحكيم الإصدارات رأت اللجنة ترشيح الإصدار الثاني للفوز بالجائزة، وهو كتاب: سيرة العلامة منير بن النير الريامي الجعلاني إلى الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي؛ لمحققه الدكتور: ناصر بن علي بن سالم الندابي.

إلى الأعلى