الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اتفاق مخيم اليرموك

اتفاق مخيم اليرموك

د. فايز رشيد

” جرت اتفاقات كثيرة بين المسلحين والفصائل الفلسطينية،من أجل خروج التنظيمات المسلحة من المخيم،إلا أن غالبية هذه التنظيمات ضربت عرض الحائط بكافة الاتفاقيات المتوصل إليها. لم يحترم المسلحون حياد المخيم ولا موقف النأي بالنفس عن عملية الصراع في سوريا الذي اتخذته معظم الفصائل الفلسطينية،وعدم التدخل إلى جانب أي طرف في القتال الدائر.”
ــــــــــــــــــــــــ
مخيم اليرموك الفلسطيني بالقرب من دمشق بحاجة ماسّة إلى اتفاق بين كافة الأطراف المتصارعة في سوريا من أجل تحييده وإخلائه من المسلحين،الذين عملوا على احتلاله والتواجد الدائم فيه، واطلاق النيران والقذائف على القوات الحكومية السورية التي تتواجد على أطرافه. قوات الجيش السوري بالطبع سترد على نيران ما يسمى بالمعارضة،وقد عاثت الأخيرة فساداً في المخيم. استولت على غذاء أهله. طردت الكثيرين من السكان من بيوتهم واحتلتها لأفرادها. قنصت العديدين من الفلسطينيين واعتقلت آخرين وأخفتهم وحتى اللحظة لا تُعرف مصائرهم. مارست قمعاً بحقهم وغيرها من الممارسات اللإنسانية. مخيم اليرموك كان يسكنه حوالي 150 ألفاً معظمهم من الفلسطينيين والآخرون سوريون. ونتيجة التنكيل بهم،خرج الغالبية من سكانه والتجؤوا في أماكن كثيرة داخل سوريا وخارجها هرباً من الظروف القاسية في المخيم. لم يتبق فيه سوى 20 ألفاً كلهم من الفلسطينيين ذوي الظروف السيئة الذين،لا يجدون مأوى لهم في اللجوء ولا يمتلكون النقود اللازمة له. تحملوا اللجوء وشظف العيش،فالمخيم يعاني حصاراً قاسياً،والمسلحون استولوا عنوة على المخزون الغذائي في المخيم. أهل المخيم عانوا القلة أكلوا الحشائش ليسدوا بها رمق الجوع. الأطفال نتيجة الحرمان من الغذاء هزلوا،وكأنهم في أسوأ ظروف المجاعة في إحدى القبائل الإفريقية التي لم تصلها حضارة ولم يكتشفها بشر!. في القرن الواحد والعشرين مات من الجوع من الفلسطينيين في المخيم ما ينوف عن ثلاثين من أهله، من بينهم الشيوخ والنساء والأطفال والأخيرون بدوا في الوثائق والصور وكأنهم يعيشون إثر الحرب العالمية الثانية. هذا هو باختصار واقع المخيم.
جرت اتفاقات كثيرة بين المسلحين والفصائل الفلسطينية،من أجل خروج التنظيمات المسلحة من المخيم،إلا أن غالبية هذه التنظيمات ضربت عرض الحائط بكافة الاتفاقيات المتوصل إليها. لم يحترم المسلحون حياد المخيم ولا موقف النأي بالنفس عن عملية الصراع في سوريا الذي اتخذته معظم الفصائل الفلسطينية،وعدم التدخل إلى جانب أي طرف في القتال الدائر. في فبرايرالماضي تم التوصل إلى اتفاق هش لم يصمد سوى أيام بين لجنة المصالحة الشعبية الفلسطينية التي ضمت ممثلين عن كل الفصائل الموجودة في المخيم وبين مقاتلي ما يسمى بالمعارضة السورية المسلحة. بموجب الاتفاق ذاك،تم إدخال مساعدات غذائية وإجلاء مدنيين وعدد كبير من الجرحى الذين هم بأمس الحاجة إلى علاج طبي. لم يصمد الاتفاق وعاد المسلحون إلى المخيم وادّعت ” جبهة النصرة ” بأن الحكومة السورية لم تلتزم به بالرغم من أنها هي التي تسمح ولا تعترض على إدخال المواد الغذائية إلى المخيم.
مؤخراً وكما أعلن السفير الفلسطيني لمنظمة التحرير في دمشق وتحديداً يوم السبت (21 يونيو، 2014) فإن اجتماعاً تم توصل فيه إلى اتفاق بين ممثلين عن الدولة السورية،ومنظمة التحرير الفلسطينية،والأونروا(وكالة الغوث الدولية لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) وبين (ما يسمى) بفصائل المعارضة السورية المسلحة، وينص على البنود التالية: الالتزام بوقف إطلاق النار منذ الساعة السادسة من نفس اليوم (السبت). انتشار المسلحين في محيط المخيم وتسوية أوضاع من يرغب منهم. رفع الحواجز وإزالة الانقاض والسواتر الترابية من المخيم. دخول ورش الصيانة الحكومية إلى المخيم لإعادة بناء البنية التحتية فيه. عوة السكان إليه. بدء مؤسسات الدولة بالعمل فيه. تشكيل قوة أمنية مشتركة من الفصائل الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير المتواجدة في المخيم تتولى الانتشار داخل المخيم وفي محيطه. خروج المسلحين من الفصائل المسلحة المعارضة السورية من محيط إلى مناطق في جنوب دمشق غير مشمولة بالمصالحات التي عقدت في الأشهر الأخيرة بين النظام السوري والمسلحين،أي التي لاتزال تحت سيطرة المعارضة المسلحة.ضامن الاتفاق هو الدولة السورية ممثلة بالعميد الركن ياسين ضاحي رئيس فرع فلسطين في المخابرات السورية، وهو الذي وقع الاتفاق إلى جانب السفير عبد الهادي،وجمال عبد الغني عن الأونروا،ورئيس المجلس المدني في المخيم جمال حميد،وعدد من قادة التنظيمات المعارضة السورية المسلحة.
بالطبع الاتفاق مهم بالنسبة إلى المتواجدين من الفلسطينيين في المخيم، لكن الأهم هو أن يجري تطبيقه وليس كما كان يجري من خرق للاتفاقيات من قبل الفصائل المعارضة السورية المسلحة. من المهم التأكيد على أن الذي ساهم في التوقيع على هذا الاتفاق هو: ميل ميزان القوى العسكري في الصراع مؤخراً لصالح الدولة السورية،فالمسلحون السوريون المتواجدون في مخيم اليرموك أدركوا أن لا فائدة عسكرية ولا سياسية من تواجدهم في المخيم. هذا إلى جانب الكره الشديد من قبل سكان المخيم لتواجدهم،بينهم،ومطالبة الفصائل الفلسطينية الدائمة لخروجهم من المخيم الفلسطيني. الاتفاق وكما قلنا في غاية الأهمية. نأمل بدوام تنفيذ بنوده من كافة الأطراف وبخاصة ما يسمى بالمعارضة السورية المسلحة.

إلى الأعلى