الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تختتم مشاركتها باجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في العاصمة الأردنية عمّان
الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تختتم مشاركتها باجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في العاصمة الأردنية عمّان

الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تختتم مشاركتها باجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في العاصمة الأردنية عمّان

نبه المثقفون خلالها إلى أهمية صيانة التراث الثقافي والمحافظة عليه
بيان الحريات: السلطنة تشهد صحوة حقوقية انعكست على الحرية وثقافة التسامح

اختتم المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب اجتماعاته في العاصمة الأردنية عمّان وفي ضيافة رابطة الكتاب الأردنيين.
وخلص الاجتماع الذي شاركت فيه الجمعية العمانية للكتاب والأدباء إلى التأكيد على المواقف الداعمة لمسار الديمقراطية بجناحيها السياسي والاجتماعي واعتماد الديمقراطية السلمية وعدم اللجوء الى العنف في الوطن العربي. داعين إلى التمسك بالدولة الوطنية ومؤسساتها وفي مقدمتها الجيوش العربية التي تحفظ الأمن والكرامة والاستقرار والوحدة الوطنية، وهي عماد الأمة العربية في مواجهة أي عدوان.
ورحب الاتحاد بالخطوات الديمقراطية في عدد من الدول العربية التي شهدت انتخابات رئاسية أو نيابية أو نقابية أو سواها، واشادوا بتلك الإجراءات الديمقراطية. ودعت التوصيات إلى دعم صمود الشعب الفلسطيني في عموم الأراضي المحتلة وفي قلبها القدس ومقاومة حركة التهويد للجغرافيا والعمران والمقدسات من المساجد إلى الكنائس والأوقاف عامة والحفريات والتعديات المتواصلة على المسجد الأقصى.
وأقر الاتحاد مشروع رسالة عمّان التنويرية الذي قدمته رابطة الكتاب والأدباء الأردنيين وفيه استعراض الأحداث والتطورات الخطيرة التي تعصف بالوطن العربي، حيث نبّه المجتمعون إلى أن الاقتتال الجاري الآن وسفك الدماء ومحاولة تجزئة الوطن الواحد إنما يتخطى التربص بالوحدة الوطنية ليهدد الوجود العربي ذاته.
ورفض الاتحاد أي تدخل أجنبي في سوريا معتبرين أن القضية تحتاج إلى حل سياسي ديمقراطي يشترك فيه الجميع، مطلقين دعوة للإسراع في التحضير لانعقاد مؤتمر وطني جامع في العراق تتمثل فيه سائر مكونات المجتمع العراقي من أهل الاعتدال والملتزمين بوحدة العراق وعروبته لإنقاذ أرض الرافدين من مخاطر التقسيم والاستثمار الصهيوني العدواني، ومن الفكر الفئوي والطائفي الظلامي الذي يُجهز على ما تبقى من قدرات العراق وإمكاناته.
ونبّه المثقفون إلى أهمية صيانة التراث الثقافي المادي والمعنوي وضرورة المحافظة عليه والعمل على بناء قواعد بيانات علمية لرصده وتسجيله وحمايته وصولا إلى إنجاز (الأرشيف القومي) لهذا التراث , كما نبّهوا إلى ما تعرضت له بعض مكونات التراث المادي من إهمال وعبث وإساءة وسرقة وتشويه.
وذكّروا بأن الوطن العربي يحتضن كنوزا إنسانية عالمية، تتمثل في المواقع الأثرية ومحتويات المتاحف والمخطوطات الثمينة، وغير ذلك من كنوز حافظت عليها أجيال متتابعة على مدى قرون طويلة , الامر الذي يقتضي بذل كل الجهود الممكنة لحفظ تراث القدس ومنع الاحتلال الصهيوني من تغيير هويتها وثقافتها.
وفي إطار الحفل الختامي لاجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، كرمت الرابطة الفائزين بجوائزها للدورة الحالية: جائزة غالب هلسا للإبداع الثقافي للروائية والناقدة الدكتورة رضوى عاشور من مصر وجائزة بدر عبد الحق الأدبية للناقد والكاتب الدكتور سعيد بنكراد من المغرب وجائزة رفقة دودين في حقل الإبداع السردي: منحت مناصفة بين عملين: رواية مقصلة الحالم لجلال برجس، والمجموعة القصصية طريق الحرير ليوسف ضمرة، وذهبت جائزة رفقة دودين في حقل العمل التطوعي لجمعية نادي الإبداع في الكرك.
وقدمت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء خلال اجتماعات اتحاد الكتاب العرب تقريرا شاملا عن حال الحريات في السلطنة. وأكد التقرير أن السلطنة تشهد صحوة حقوقية انعكست ايجابا على حال الحريات وثقافة التسامح والتوافق المجتمعي.

ونظرا لأهمية التقرير نورده كاملا فيما يأتي.
“تشهد سلطنة عمان، حالها حال بقية الأقطار العربية، مرحلة تغيرات واصلاحات نوعية في أعقاب الاحتجاجات والثورات التي مر بها الوطن العربي الكبير منذ قبيل عام 2011، وهي مرحلة نستطيع القول باطمئنان، حتى الآن، أنها انعكست إيجابا على حال الحريات وثقافة التسامح والتوافق المجتمعي في عُمان. بل أنها دفعت بالمجتمع العماني ليكون أكثر معرفة ووعيا بحقوقه وواجباته وبالقوانين التي تحميه وتحمي آراءه، ومن جانب آخر اتسعت مساحات الحرية بشكل كبير وأخذت وسائل الإعلام العماني، الرسمية منها والخاصة، تقدم رؤيتها، بل ونقدها لأداء الحكومة وخططها بشكل مباشر، بل أنها أثارت الكثير من القضايا التي كانت حتى وقت قريب تعتبر من المسكوت عنه.
وكانت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في كل ذلك متابعة للتطور المفهومي للحرية الشخصية في وعي المجتمع وتراقب انعكاسها في الميدان. إيمانا منها أن دور المثقف لا يقتصر على ردة الفعل، وإنما عليه هو بنفسه أن ينشئ الفعل الثقافي، وبما أن الجمعية العمانية للكتاب والأدباء هي البيت الذي يأوي المثقف العماني، ويحتضن منجزه المعرفي، فإنه يقع على كاهلها، ليس فقط رعاية ما ينتجه الحقل الثقافي، وأن تحمي هذا المنجز، وأن تتبنى الوقوف مع المثقف؛ كاتباً وأديباً، وإنما بالإضافة إلى كل ذلك يقع على كاهلها رصد التغيرات الاجتماع ـ سياسية، وانعكاس ذلك على المثقف، ومدى فهمه لهذه المتغيرات، وهذا يستلزم تطوير مفاهيمنا الثقافية وحقولنا الكتابية بما ينسجم مع التطوّر الاجتماعي. وظلت الجمعية العمانية في كل تقاريرها ومناشطها تفصح وتؤكد على فلسفتها المتمثلة في تمكين المثقف من المفاصل الوظيفية المعرفية في المجتمع والدولة، ليتحرك الجميع نحو الحرية بالتوازي المطرد، وليس بالاتجاه المعاكس.
وقد أحرزت الجمعية ومن ورائها المجتمع والمثقفون، كثيرا من المنجزات في هذا الجانب، فقد صارت الحكومة تطلب منها إبداء الرأي في بعض القوانين المتعلقة بالحريات كما حدث حين طلبت وزارة التنمية الاجتماعية رأي الجمعية في تقرير السلطنة حول اتفاقية “سيداو”. وهو لا شك مرحلة جيدة من السير المتوازي من الحكومة وجمعيات المجتمع المدني.
وفي السياق نفسه فإن الجمعية العمانية للكتاب والأدباء وصلت إلى حالة من الرضا لمساحة الحرية التي شهدها معرض مسقط الدولي للكتاب في دورتيه الأخيرتين حينما لم تمنع الجهات المنظمة والرقابية أي كتاب في المعرض، حتى تلك الكتب التي تناولت الحكومة العمانية بالنقد، ولم تعمد الجهات الرقابية إلى حيل شراء جميع النسخ بداية المعرض، وظلت الكتب تباع حتى اليوم الأخير، وفي هذه الأيام جاءت دعوة من وزارة التراث والثقافة إلى الجمعية لتكون ممثلة في لجنة معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته القادمة، وهذا يحقق جانبا من المشاركة الفعلية للجمعية ومؤسسات المجتمع المدني عموما في إدارة الشأن الثقافي بالبلد، وهو ما حصل أيضا حين دعت جهات مسئولة في الدولة الجمعية لمشاركتها في رسم سياساتها وتنفيذها، مثل المشاركة في لجان تأهيل المثقفين المنبثقة عن وزارة التعليم العالي، ولجنة مهرجان مسقط التابعة لبلدية مسقط، ولجنة الاحتفاء بنزوى عاصمة للثقافة الإسلامية عام ٢٠١٥م التي تشرف عليها وزارة التراث والثقافة.
وفي مجال حقوق المرأة والطفل فإن الجمعية العمانية ما زلت ترصد التطور النوعي المؤسس الذي أعطى المرأة الجزء الأكبر من حقوقها، وهو نهج تأسس في الحقيقة منذ بداية النهضة العمانية الحديثة، وباتت المرأة العمانية اليوم تتساوى مع الرجل في الحقوق والواجبات ولم ترصد الجمعية أو يصلها ما يمكن أن يصنف بأنه انتهاك منظم لحقوق المرأة والطفل من قبل الدولة أو مؤسساتها الرسمية.
وفي مجال مكافحة الفساد فإن الجمعية العمانية للكتاب والأدباء كانت في طليعة من نادى بأن أي إصلاح في المجتمع لا يمكن ان يستقيم دون بتر يد الفساد. وهي اليوم تقف في مساحة تمكنها من مشاهدة تفاصيل الحملة التي تشنها أجهزة الدولة الرقابية والقضائية لاجتثاث عروق الفساد من المجتمع، والتي حاولت طويلا أن تستغل مناصبها لنهب المال العام. وفي الوقت الذي تشيد فيه الجمعية بما تحقق في هذا المجال فإنها تنتظر خطوات أوسع في المرحلة القادمة سواء في تقصي خيوط الفساد، أو في مجال إعادة النظر في الكثير من القوانين، من أجل بناء منظومة قوانين لا تترك مساحات وثقوبا ينفذ منها ضعاف النفوس. وأيضا مواصلة فك الارتباط بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وإعطاء السلطة الرابعة، وهي سلطة الصحافة، صلاحياتها الكاملة، لتقوم بدور الرقيب على الجميع دون أي دخل أو وصاية على عملها ما دامت تلتزم بالقوانين ومواثيق الشرف المهنية.
وفي الوقت الذي تنظر فيه الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بأسف شديد لحالة التطرف الديني الذي يجتاح مساحات واسعة من البلاد العربية والإسلامية، وما يصاحبها من ثقافة التكفير وعمليات الإرهاب والترويع، فإنها تؤكد بقاء المجتمع العماني في معزل تام عن التشدد المذهبي والصوت الطائفي الذي أورث هذه الأمة بلاء التشرذم والتخلف. واستطاعت الدولة الحديثة في عمان وضع التسامح كبعد استراتيجي لا يجوز انتهاكه، وهو بهذا الوصف امتداد للتاريخ العماني المتسامح؛ سواءً من الناحية الدينية أو الثقافية، حيث تعيش في عمان مذاهب متعددة، وأجناس مختلفة، كلها انصهرت فيما يمكن تسميته بالثقافة العمانية. وهذا ما تعمل جمعيتنا على إذكاء روحه بين المثقفين، وقد عملت منذ نشأتها وفق هذه الرؤية، لترسخ السلم الاجتماعي، ولتطعي مساحة أوسع من تعدد الآراء وحرية التعبير، لكي تساعد على بناء غد أفضل لعمان.
والجمعية إذ تشيد بكل الجهود التي تبذلها الدولة من أجل بقاء المجتمع العماني بعيدا عن الصراعات المذهبية والطائفية فإنها تؤكد على دور المثقفين والمفكرين في هذا الشأن وتحمل الإعلام مسؤولية بث روح التسامح والتآخي بين أفراد المجتمع والبعد به عن التناحر والتطرف والتمذهب الأعمى. وتدعوه بشدة إلى توعية المجتمع بقبول الآخر، وفهم التعددية الدينية والثقافية والأثنية.

إلى الأعلى