الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تنمية مسندم وبواعث الأمل

رأي الوطن : تنمية مسندم وبواعث الأمل

حين يتناهى إلى السمع أو العين خبر عن مشاريع تنموية ينتقل الفهم مباشرة إلى حجم هذه المشاريع وطبيعتها وأهميتها والمحافظات أو الولايات التي ستنعم بهذه المشاريع، فمشاريع قطاع النقل والاتصالات التي أعلنتها وزارة النقل والاتصالات من محافظة مسندم أمس لا تشكل فقط بداية عملية مؤكدة لمشروعات عملاقة تضاف إلى رصيد التنمية العمانية الجارية على قدم وساق، وتفتح مجالات لتشغيل اليد العاملة الوطنية من كافة التخصصات الماهرة والمبتدئة، وإنما أيضًا تعبِّر عن إرادة حكومية حقيقية نحو بلورة الاستراتيجيات التنموية الموضوعة لكل محافظات السلطنة وولاياتها على أرض الواقع، مع الأخذ في الحسبان الاعتبارات الداعية إلى ذلك، وترتيب الأولويات وفق الحاجة الماسة، وتقديم الخدمات التنموية للمواطنين، وتحقيق المنفعة للاقتصاد الوطني.
فالمشاريع التي أعلنت وزارة النقل والاتصالات عن تنفيذها في محافظة مسندم هي من الأهمية بمكان، سواء لجهة ما تقدمه من خدمات لأهالي المحافظة أو لجهة ما ستسهم به المشاريع في الناتج المحلي الإجمالي، وربط المحافظة بما جاورها من المحافظات، حيث تتوزع هذه المشاريع مابين إنتاجية وخدماتية ، أي أنها تأخذ بعين الاعتبار الموازنة بين توفير احتياجات المواطنين في المحافظة ـ كما هو حال قطاع الطرق ـ الذي سيقدم خدماته بسداد حاجات المواطنين في مجالات التعليم والصحة والرياضة والتواصل الاجتماعي والأسري، كما سيخدم قطاع النقل سكان المحافظة خاصة والبلاد عامة من الناحية الإنتاجية من حيث التوجه نحو تطوير موانئ الصيد والمطارات وإنشاء أخرى جديدة، وما سيترتب على ذلك من نشاط تجاري وسياحي وترفيهي وتفعيل حركة النقل البحري والبري للصادرات والواردات.
إن من حق محافظة مسندم أن تحظى كغيرها من محافظات السلطنة، ويحق لأهاليها أن يفخروا بهذا الاهتمام وعطاءات النهضة المباركة، فحسب معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات فإن محافظة مسندم تحظى بأولوية ورعاية في خطط وبرامج الحكومة التنموية، وهذا نابع من الأهمية التاريخية والاقتصادية والاجتماعية للمحافظة، وأن الحكومة ماضية في تنفيذ المشاريع التنموية بما فيها مشاريع النقل والموانئ والمطارات والاتصالات، حيث قطعت الحكومة مراحل متقدمة في تنفيذ العديد من المشاريع الخدمية التي تلبي احتياجات ومتطلبات المحافظة.
لا أحد ينكر صعوبة الطبيعة التضاريسية لمحافظة مسندم وما تمثله هذه التضاريس من تحديات، فضلًا عن ما تتطلبه من اعتمادات مالية، إلا أن أخذ هذه المحافظة نصيبها من التنمية الشاملة والمستدامة هو من أولوية اهتمامات الحكومة، ويبدو ذلك جليًّا من خلال تأكيد وزارة النقل والاتصالات أنها لم ولن تتوقف عن التطوير المستمر للمحافظة، سواء للطرق بهدف ربط الولايات والقرى مع بعضها بطرق معبدة لتسهيل عملية التنقل بين أبناء المحافظة وأيضًا بما يواكب التطور الذي تشهده المحافظة على مختلف المستويات، أو للموانئ كتطوير ميناء خصب، حيث انتهت الوزارة من إعداد المخطط العام المستقبلي للميناء بواسطة أحد بيوت الخبرة، وتم اعتماده من قبل المجلس الأعلى للتخطيط في نهاية عام 2015م حيث يشتمل المخطط على عدة نطاقات وهي النطاق السياحي والنطاق السمكي والنطاق التجاري، ونطاق الواجهة البحرية حيث أبدى مستثمر أجنبي جديته باستثمار كافة مرافق الميناء. كما يترافق مع ذلك تأهيل مطار خصب وإنشاء مطارات أخرى مع رفع عدد الرحلات إلى تسع رحلات واستبدال طائرات النقل بما يواكب زيادة الحركة.
إن هذه المشاريع التنموية تشعرنا بالأمان وتبعث فينا الأمل والرجاء بأن مسيرة التنمية في بلادنا ماضية ـ رغم التحديات والصعوبات. وهذا ما يستوجب الشكر لله وللواقفين وراء هذه العطاءات.

إلى الأعلى