Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

الحكومة الفلسطينية تربط التنمية الاقتصادية بـ(التسوية) وتوقف الاستيطان

07

القدس المحتلة ـ الوطن وكالات:
قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله: “أجدد دعوتي إلى المجتمع الدولي لتحمل المسؤولية وإلزام اسرائيل بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منها، ورفع حصارها الظالم عن قطاع غزة وإعادة فتح كافة معابره ومنافذه، وإنهاء التصنيفات المجحفة لأرضنا، فالتنمية مستحيلة في ظل قيود وممارسات وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكن لأي تنمية اقتصادية فلسطينية أن تكتمل أو تحقق أهدافها دون تسوية سياسية عادلة توقف التوسع الاستيطاني وتنهي الاحتلال الإسرائيلي وتمكن شعبنا من العيش بحرية وكرامة في وطنه”. جاء ذلك خلال كلمته في المنتدى الحضري الفلسطيني الثاني، امس الاثنين في جامعة بيرزيت، بحضور وزير الحكم المحلي د. حسين الأعرج، وممثل عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ورئيس مكتب الممثلية الألمانية بيتر بيرفيرث، ورئيس جامعة بيرزيت عبد اللطيف ابو حجلة، وعدد من الشخصيات الاعتبارية والاكاديمية. وأضاف: “إن المدن الفلسطينية، وإذ تواجه كسائر المدن والمراكز الحضرية، التحديات البيئية والاكتظاظ ومتطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي والتصدي لاحتياجات سكانها، فإنها تواجه أيضا الممارسات والقيود الاحتلالية الإسرائيلية، فالاحتلال يخنق المدن والقرى والبلدات الفلسطينية بالجدران والمستوطنات ويقطع أوصالها ويعيق وصولنا إلى مواردنا الطبيعية، وهو يمعن كذلك في مصادرة الأرض والموارد وينتهك البيئة الفلسطينية، ويعرقل جهود البناء في حوالي 64% من مساحة الضفة الغربية هي المناطق المسماة (ج)، ويستمر في حصاره على قطاع غزة. هذا بالإضافة إلى هدم البيوت والمنشآت، حيث هدمت قوات الاحتلال منذ بداية هذا العام، أكثر من ثلاثمائة وسبعين منشأة ومنزلا، منها ثمانية وتسعون منشأة ممولة دوليا. إن إسرائيل بهذا كله، إنما تضع العراقيل أمام نمو الاقتصاد الفلسطيني، وتحكم سيطرتها على مقدرات الشعب، وتمنع إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا وقابلة للحياة”.

وتابع رئيس الوزراء: “تشرفني مشاركتكم افتتاح المنتدى الحضري الفلسطيني الثاني، وتغمرني السعادة وأنا أتواجد بين هذا الحشد المهم والملهم من الباحثين والأكاديميين والمختصين وممثلي هيئات ومجالس الحكم المحلي، وفي رحاب جامعة بيرزيت، التي تحتضن أبرز الفعاليات الوطنية وتصر على أن تكون ساحة للرأي والتداول وتبادل الخبرات. انقل لكم جميعا تحيات الرئيس محمود عباس ومباركته لهذه الفعالية المتميزة، بما تمثله من خطوة هامة للارتقاء بالنقاش حول متطلبات التنمية الحضرية المستدامة في فلسطين وزيادة الوعي بتحديات التحضر وتغيير الواقع المعاش بالمدن نحو المزيد من الانتعاش والتقدم والنمو، بل وتطويع المدن في ضمان مستقبل آمن ومستدام للجميع”. وأردف: “يأتي تنظيم هذا المنتدى في إطار جهود حثيثة من قبل وزارة الحكم المحلي وشركائها في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ومؤسسة التعاون الألماني، ومن الجامعات الفلسطينية، ليدل على قدرتنا وجاهزيتنا لتطوير الشراكات للاستجابة للمتطلبات التنموية والبيئية والمساهمة في بناء ونشر المعرفة حول استنهاض المدن والسير بها صوب التنمية المنشودة”. واستطرد رئيس الوزراء: “في ظل كل هذا، وفي غمار الحصار السياسي والمالي الذي نواجهه، عملنا على تعظيم الموارد الذاتية وترشيد النفقات وتطوير قدرة مؤسساتنا على الوصول بخدماتنا إلى كل مدينة وقرية وخربة، وتعزيز صمود المواطنين. في ذات الوقت الذي نشارك دول العالم تحدياتها وهمومها، ونسير معهم على طريق تحسين الاستجابة للتحديات المعاصرة. فحكومتي ملتزمة بالعمل الجاد لتعزيز مقومات التنمية المستدامة وإدارة مواردنا بكفاءة لتحسين مستقبل المدن الفلسطينية. وقد تبنت فلسطين، العام الماضي الخطة الحضرية الجديدة وأجندة التنمية المستدامة 2030، واتفاق باريس للمناخ في عام 2015، وغيرها من الأطر والرؤى التنموية العالمية.

ولنا أن نفخر بأن دولة فلسطين ستقدم العام القادم تقريرها الطوعي حول تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 إلى الأمم المتحدة جنبا إلى جنب مع الدول الأعضاء فيها”. وأوضح الحمد الله: “لقد ترجمت الحكومة التزامها بأهداف التنمية المستدامة وبإعمال مبادئها. ففي أجندة السياسات الوطنية التي تتمحور حول “المواطن أولا”، أفردنا الأولويات والسياسات الكفيلة بتحقيق النمو والتنمية، ومن خلال إجراءات جادة لتطوير عمل مؤسساتنا ووزاراتنا وأجهزتنا واستنهاض القطاعات، وأردنا لهيئات الحكم المحلي أن تكون مستجيبة لاحتياجات أبناء شعبنا قادرة على توسيع نطاق ونوعية الخدمات التي تقدمها”. وقال: “إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومع المجتمع المدني والأهلي، هي حلقة هامة في تحقيق التنمية المستدامة في فلسطين. فالحالة الفلسطينية تستدعي استنهاض الطاقات والإمكانيات، وتقوم على مهمات البناء والنهوض ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي. كما تعني التنمية المستدامة هنا، استمرار الجهود الدبلوماسية التي يقودها فخامة الرئيس محمود عباس لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس”. وأضاف: “في هذا السياق، فإننا نتطلع إلى الدور المحوري الذي تمارسه البلديات وهيئات الحكم في بلورة المشاريع والاستراتيجيات التنموية، وبمشاركة مجتمعية وشعبية، لتكون مدننا مرنة منيعة أمام التحديات والصعاب التي تواجهها. فالمنعة الحضرية، تعزز الحوكمة الرشيدة وتنهض بدور المواطن في صنع القرار التنموي، مما ينعكس إيجابيا على نوعية وجودة الخدمات ويهيئ الظروف المعيشية المناسبة لتنمية القدرة على الصمود. فنحن على ثقة بأن التنمية المنشودة، لا تتأتى فقط من خلال ضخ الأموال والمشاريع، بل بتطوير البنى المؤسسية والقانونية لدولة تستطيع أن تحمي مواطنيها وترسم بهم ولهم مستقبلا أفضل”. وتابع رئيس الوزراء: “لقد وضعنا في قطاع غزة، أولى لبنات مسيرة طويلة لإنهاء ومعالجة كافة القضايا العالقة التي خلفها الانقسام والحصار والعدوان. فقد بدأت حكومتي باستلام مهام عملها في غزة وباشرنا العمل في إطار برنامج وحدوي وموحد لتحسين ظروف معيشة أبناء شعبنا وتلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم، وإحداث فارق ملموس على الأرض.

فكما أكدت أكثر من مرة، بالعزيمة والإرادة الوطنية الصادقة، سنطوي إلى غير رجعة صفحة الانقسام ونضمن استدامة المصالحة والوحدة الوطنية”. على صعيد اخر أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، بشدة الهجمة المسعورة التي يمارسها المستوطنون وعصاباتهم الإرهابية وبحماية معززة من قوات الاحتلال، ضد المواطنين الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم عامة، وضد قاطفي وشجرة الزيتون خاصة، في طول وعرض أراضي الضفة الغربية المحتلة، كما حدث مؤخراً في أكثر من موقع ومنطقة مثل قرية جيت في محافظة قلقيلية والساوية في محافظة نابلس ونعلين غرب رام الله. وأكدت الوزارة، في بيان امس الاثنين، أن إجراءات قوات الاحتلال القمعية الهادفة لمنع المواطنين الفلسطيني من قطف ثمار الزيتون والاعتناء بهذه الشجرة المباركة، وأن حرب المستوطنين وجرائمهم بحق أشجار الزيتون الفلسطينية ليست طارئة أو عفوية أو مؤقتة، إنما هي امتداد لسياسة إسرائيلية رسمية هدفها مطاردة واغتيال أي شكل من أشكال الحياة الفلسطينية في المناطق المصنفة (ج)، وضرب جميع مقومات الوجود والصمود الفلسطيني في تلك المناطق المستهدفة بعمليات واسعة من الابتلاع والاستيطان والتهويد.

وحذرت الوزارة من التعامل مع حرب الاحتلال على الزيتون وقاطفيه كأمور معتادة وروتينية، خاصة وأن المواطنين الفلسطينيين يتكبدون معاناة كبيرة وظلما لا يطاق وتتعرض حياتهم للخطر، أثناء محاولاتهم الوصول بحرية إلى أرضهم وزيتونهم. وقالت إن تفاصيل هذه المعاناة تمتد من الدمار والعزل الذي لحق بأرضهم جراء بناء جدار الفصل العنصري، والبوابات والأنفاق المخصصة لمرور المواطنين الفلسطينيين إلى أرضهم تحت إرهاب جيش الاحتلال والمستوطنين، إلى معاناتهم في الحصول على تصاريح تسمح لهم بالدخول عبر تلك البوابات لقطف ثمار الزيتون، وهي إن حصلوا عليها، تحدد لهم بضعة أيام لا تكفيهم لتقليم أشجارهم والعناية بها، وفي الغالب يجدون أن المستوطنين قد أبادوا أشجاراً كثيرة بالمناشير أو برش المواد الكيميائية على زيتونهم، وغيرها الكثير من أشكال التنكيل والقمع الاحتلالية الهادفة إلى قطع العلاقة بين المواطن الفلسطيني وأرضه وأشجاره. وتساءلت الوزارة في بيانها: أين الدول التي تدعي الحرص على حقوق الإنسان وعملية السلام من الانتهاكات الجسيمة والجرائم الاحتلالية الاستيطانية المتعمدة .


تاريخ النشر: 31 أكتوبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/224149

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014