الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: صون البيئة .. مسئولية مشتركة

أضواء كاشفة: صون البيئة .. مسئولية مشتركة

ناصر بن سالم اليحمدي:
منذ بداية العهد الزاهر تولي السلطنة قضايا البيئة أهمية خاصة واعتبرت أن تنميتها وصونها والمحافظة عليها من أسس تحقيق التنمية المستدامة وحرصت على أن توصلها للأجيال القادمة وهي نظيفة آمنة خالية من التلوث أو الفوضى حتى تضمن لهم مستقبلا آمنا في ظل ما تعانيه الأرض من احتباس حراري يفاقم حالات وقوع الكوارث الطبيعية التي زادت حدتها في السنوات الأخيرة ووضعت العالم أجمع على صفيح ساخن وكبدته الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.
وأصبحت السلطنة من الدول الرائدة في مجال حماية البيئة حيث دعت في أكثر من موقف للحفاظ عليها وحثت على استخدام الموارد الطبيعية بطريقة آمنة تساهم في تنميتها واستحدثت الكثير من الفعاليات التي تجسد اهتمامها بقضايا الحفاظ على البيئة مثل إنشاء وزارة خاصة بالبيئة وإقامة المحميات الطبيعية وتخصيص يوم للبيئة العمانية تشارك فيه قطاعات المجتمع المختلفة بفعاليات ومناشط تساهم في التوعية بأهمية صون الطبيعة بالإضافة إلى التوجه نحو الاستفادة من الشمس في إنتاج الطاقة وإقامة المنازل الخضراء الصديقة للبيئة .. كما خصص صاحب اليد البيضاء قائدنا المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منحة خاصة من لدن جلالته هي “جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة” وذلك منذ عام 1991 تمنح كل سنتين للمهتمين بشئون البيئة على المستوى العالمي سواء كان فردا أو جمعية أو جهة أو مؤسسة أو منظمة معينة طبقا لمقدار ما قدمته من خدمات فعالة لحماية الطبيعة وتنمية مواردها .. إلى آخر هذه المظاهر التي تدل على مدى الاهتمام السامي بشئون البيئة.
وهذا العام تم منح جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة – كما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) – لمجلس الحدائق الوطنية بسنغافورة وذلك عن دوره الحيوي لتعزيز حفظ التنوع البيولوجي في المناطق الحضرية والمناطق الطبيعية النادرة وتحسين الظروف البيئية للموائل والأنواع، فضلا عن أنه يدير أول موقع للتراث العالمي في سنغافورة، وهو حدائق سنغافورة النباتية، بالإضافة إلى 350 متنزها و4 محميات طبيعية، ويشارك في إعداد مؤشر سنغافورة للتنوع البيولوجي للمدن .. لتساهم من جديد الجائزة في نسختها الـ 14 والتي تعد أرفع جائزة دولية في مجال حماية البيئة في الدفع نحو الأمام بجهود الحفاظ على الطبيعة وتنوعها الأحيائي.
لا شك أن ما نراه من تلوث يحيط بكافة مفردات الطبيعة جوا وبرا وبحرا إلى جانب تمدد التصحر وتزايد درجات حرارة الأرض وما ينتج عنه من كوارث طبيعية أصبحنا نراها في كثير من الدول كالأعاصير والفياضانات والزلازل والسيول يجعلنا نثمن أهمية جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة كونها إحدى أهم الوسائل التي تتصدى بقوة لكل ما من شأنه تخريب البيئة وتراجع التنوع البيولوجي والأخذ بيدها نحو النماء والخير .. وقد استطاعت الجائزة الغالية طوال سنواتها الماضية أن تحقق أهدافها النبيلة بتشجيع التنافس الشريف بين المهتمين بحماية البيئة وشحذ همم المعنيين بتنمية مواردها والحفاظ على مفرداتها وإعادتها لسيرتها البكر الأولى.
إن تخصيص حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ جائزة لمواجهة العبث بالبيئة دليل قاطع على شمائله التي يتمتع بها جلالته ويتباهى بها كل عماني .. فهو مثال الكرم والفكر الحكيم والرؤية السديدة وبعد النظر الذي استطاع أن يدرك قبل أكثر من 26 عاما ما ستؤول إليه البيئة من تدهور إذا استمر النشاط البشري الجائر الذي يقضي على الأخضر واليابس ويتسبب فيما يقع من كوارث وهو ما تنبه له المجتمع الدولي مؤخرا وبدأ منذ أعوام قليلة في تداركه وبذل الجهود الاستثنائية للحد من انبعاثات الكربون التي تساهم في تنامي ظاهرة الاحتباس الحراري وما يتبعها من كوارث طبيعية والتي أثبتت أن الحفاط على البيئة وصيانتها لم يعد أمرا ترفيا بل ضرورة حتى نحافظ على العالم من الهلاك.
إن الجائزة الدولية تنادي من جديد كل معني بشئون البيئة أن يبحث عن حلول جذرية للمشكلات التي تعاني منها الطبيعة وتدعو كل إنسان على البسيطة أن يحافظ على كوكبنا الأزرق من أي عبث بمكوناته حتى لا يرتد عليه وبالا وكوارث لا طائل له أمامها .. فالمسئولية مشتركة والجميع مسئول أمام الله عن الحفاظ على البيئة والحاجة تشتد يوما بعد يوم للاستماع لصوت العقل الذي يرشدنا إلى أن صون البيئة هو القاطرة التي تقودنا نحو التقدم والنهضة.

* * *
تمخض الجبل فولد فأرا
التقيت بأحد الأصدقاء على أحد مقاهي القرم الساحرة وكنت قد وصلت مبكرا عن موعدنا فجلست أنتظره حتى لاح لي من بعيد وفوجئت به يسير متثاقل الخطى كأنه يحمل على كتفيه جبالا من الهموم وعلى وجهه مسحة حزن وقلق فبادرت بسؤاله عن أحواله لأن مظهره لا يدل على أنه يشعر بالاستقرار والسعادة .. فأكد لي بالفعل أنه مهموم ويواجه مشكلة كبيرة تؤرق عليه حياته ولا يعرف كيف يتصرف بها.
بدأ صديقي يسرد مشكلته وهو مطأطأ الرأس شارد الذهن وقال: أتذكر الأراضي الزراعية التي أمتلكها منذ أكثر من ثلاثين عاما والتي تقدر بحوالي 10 أفدنة لم يكن يسمح لنا أنا وحوالي 140 شخصا من قبل بتعمير هذه المناطق بسبب القحط والجفاف وقلة المياه في الهرم والسقسوق والرميس والعقدة والسوادي وغيرها .. لكن للأسف لم يلتزم الكثير من أصحاب هذه الأراضي بقرارات الدولة فمنهم من قام بالبناء عليها ومنهم من قام بتسويرها واللعب بها بإقامة أنشطة معينة بدون الحصول على موافقة الوزارة وفي ذلك الوقت كانت الرقابة أسهل من الوقت الحالي بل إن البعض منهم استطاع عن طريق معارفه الحصول على ملكيتها .. إلا أن هذا لا يعني أن هناك أيضا من انصاع للقوانين والتزم بها وكنت أنا من ضمنهم.
ومرت الأيام والسنون وأصبحت هذه الأراضي تقع في المناطق “المحظورة” كما تطلق عليها الدولة التي أرادت استردادها مقابل تعويض مناسب عن هذه الأراضي .. وذهبت اليوم لحضور السحب على التعويض الذي كنت آمل أن يعوضني خيرا عن هذه الأرض التي رغم جفافها أعتبرها جزءا من حياتي .. لكن للأسف الشديد جاءت الريح بما لا تشتهي السفن وفوجئت بأن نتيجة السحب هي منحي قطعة أرض سكنية 600 متر في بركاء .. وهو ما أصابني بالذهول إذ كيف يمكن أن يتم تعويض 10 أفدنة زراعية بـ 600 متر في الملاحة ببركاء؟.. إلى جانب أنني من سكان العاصمة مسقط فماذا سأفعل بهذه الأرض السكنية في بركاء التي لا أعيش فيها؟.
استطرد صديقي حديثه بأن حالة الذهول والسخط لم تصبه وحده بل كل الموجودين بالسحب فقد رفض البعض هذا التعويض وانسحب البعض الآخر احتجاجا بينما من قبله كانوا كبار السن الذين قالوا أين سنذهب بعد كل هذه السنوات فالعمر لم يعد فيه بقية للجدال والانتظار وليس لنا إلا قبول هذا التعويض مجبرين .. إلا أن هذا التعويض لا يناسبني على الإطلاق لذلك رفضته رفضا قاطعا .. والآن لا أعرف ماذا أفعل؟.
ابتسم صديقي ابتسامة خفيفة وقلبه يكاد ينفظر ألما وقال: عندما ذهبت للحصول على التعويض كان يملأني أمل أن أحصل على قطعة أرض صناعية أو تجارية أقيم عليها مشروعا بعد التقاعد يعينني على أعباء الحياة وأساهم به في نهضة الوطن وخدمة المجتمع وذهبت إلى المدير الذي واجه شكواي بالصمت وكل ما قاله إن هذا الأمر ليس بيده لأنه أوامر عليا من مجلس الوزراء.
اختتم صديقي كلامه بعلامات استفهام كبيرة .. ماذا أفعل وأين أذهب ولمن أبث شكواي ومن ينصفني؟.. لله الأمر من قبل ومن بعد.
لم أجد ما أقوله لصديقي فقد فكرت في مشكلته وحاولت أن أجد لها حلا متاحا إلا أنني احترت فمن الظلم فعلا أن يحصل على قطعة أرض 600 متر سكنية في ولاية لن يقيم فيها مقابل 10 أفدنة زراعية ولكنني أثق في عدالة حكومتنا الموقرة التي لن تسمح بأن يظلم مواطن على هذه الأرض الطيبة التي طالما ساد فيها العدل والحق وحرصت طوال سنوات العهد الزاهر وعلى طول مسيرة النهضة المباركة على أن توفر للمواطنين السعادة والاستقرار والاطمئنان لذلك أتمنى أن يجد صديقي حلا ناجعا يرضيه ويعيد إليه أمانه النفسي وراحة باله واستقراره .. فهل تجد استغاثة صديقي وأمثاله صدى ؟.. أتمنى.

* * *

حروف جريئة

• أظهرت البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن فئة الشباب (من 18 إلى 29 سنة) يمثلون ما نسبته 27.6% من إجمالي سكان السلطنة وهذه نسبة لا بأس بها فنحن جميعا نعول عليها الآمال في النهوض بالوطن وتحقيق التنمية المستدامة المنشودة.

• في تقرير مطول وصفت صحيفة لوموند الفرنسية السلطنة بأنها الوجهة السياحية الأولى في منطقة الخليج لما تتمتع به من مقومات سياحية فريدة وجمعها بين الحداثة والماضي العريق .. يجب أن يطرق المسئولون في السلطنة على الحديد وهو ساخن فيستفيدون من هذا التقرير للترويج لمفرداتنا السياحية حتى يتضاعف عدد السياح.

• صحيفة واشنطن بوست الأميركية أجرت استطلاعا للرأي أظهر أن الشعب الأميركي يرى أن رئاسة دونالد ترامب تخل وظيفيا بالنظام السياسي مع انعدام الثقة في القادة السياسيين وقدرتهم على حل المشاكل .. فهل يستوعب ترامب أن شعبيته تأخذ منحنى تنازليا وعليه أن يغير سياسته قبل أن تصل إلى الصفر؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور”.

إلى الأعلى