الأحد 16 ديسمبر 2018 م - ٨ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / التوقيع على مذكرات استضافة ودعم تجارب محاكاة العيش بالمريخ
التوقيع على مذكرات استضافة ودعم تجارب محاكاة العيش بالمريخ

التوقيع على مذكرات استضافة ودعم تجارب محاكاة العيش بالمريخ

بمجلس عمان منتدى الفضاء النمساوي يختار صحراء مرمول لاجراء التجارب القادمة في فبراير 2018م
تغطية ـ مصطفى بن أحمد القاسم:
وقعت الجمعية الفلكية العُمانية صباح أمس ثلاث مذكرات تفاهم لاستضافة ودعم مشروع محاكاة العيش بالمريخ.
رعى فعاليات التوقيع صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان، رئيس مجلس البحث العلمي بحضور معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة وسعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى ومعالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير السؤول عن الشؤون الخارجية ومعالي احمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة وعدد من المكرمين اعضاء مجلس الدولة والسعادة اعضاء مجلس الشورى وكبار المسؤولين في عدد من الوحدات الحكومية والشركات لراعية لمشروع محاكاة العيش بالمريخ.
في بداية الحفل ألقى المكرم الدكتور الخطاب بن غالب الهنائي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس اللجنة التوجيهية لمشروع تجارب محاكاة الحياة بكوكب المريخ كلمة قال فيها: يأتي حفل توقيع مذكرات التفاهم استكمالاً لمشوار بدأ منذ شهر مارس المنصرم، حيث كانت السلطنة من بين عدد من الدول التي تنافست على استقطاب التجارب إلى أرضها لما يحققه المشروع من معارف علمية، وما يسجله التاريخ لهذه التجربة في صفحاته من أهمية في خدمة الإنسان والمعرفة حيث كان قرار المنتدى النمساوي للفضاء، بإختيار السلطنة لإجراء هذه التجارب، ليس محض صدفة، بل نتيجةً لمنافسة عالمية، قائمة على عدد من المعطيات والمعايير الأساسية التي رأى الفريق العلمي الممثل للمنتدى أنها ستسهم وبشكل كبير في خدمة التجربة وإنجاحها. مشيراً إلى أنه قد كان من بين أهم هذه المعطيات التي ساندت هذا الاختيار، المقوماتُ الجيولوجيةُ والطبوغرافيةُ المماثلة لسطح المريخ، والتي تعتبر القاعدة الأساسية لتحقيق أهداف المحاكاة، فقام الفريق العلمي المختص من المنتدى النمساوي للفضاء بزيارة لسبعة مواقع طبيعية تتشابه في تكوينها مع كوكب المريخ، وبناء على تلك الزيارات تم الاختيار.
وأضاف: إن دور الجمعية الفلكية العمانية الممثلة لمؤسسات المتجمع المدني، كان حجر الرحى في هذه التجربة والسعي إلى وضع حجر الأساس لمشاركة السلطنة في هذه التجارب، مسترشدة بإضاءات اللجنة التوجيهية المشرفة على التجربة والممثلة للقطاعات الحكومية والأهلية والخاصة معاً، التي استلهمت بلا شك عزيمتها من الرعاية الكبيرة التي يوليها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للنهوض بالبحث العلمي بمختلف حقوله.
وقال: ليست تجربة محاكاة العيش على المريخ ترفاً معرفياً، ولا شكلاً من أشكال الهروب من مشكلات الأرض، بل هي توسعة لمدارك شبابنا المتوقدة، وفتح أفق علمي جديد ينبغي ألا يفوّتوه، فالتجارب العلمية، وعمليات المحاكاة، واختبار الفرضيات، وتحليلها، مهامُّ أوليةٌ ضروريةٌ في طريق سبر الكون المذهل الذي جعل الله الانتباه إلى دقائقه وقوانينه دليلا إليه سبحانه، وسبيلاً إلى التقدم العلمي والنهوض الحضاري وسيسجل التاريخ العلمي، أن تجربة محاكاة العيش على كوكب المريخ والتي تتم على أرض السلطنة، كانت نقطة بارزة في تاريخ العلوم التطبيقية.
واضاف: إن احتفالنا هذا اليوم، ليس إلا نقطة انطلاق جديدة نحو التنفيذ، ومن هنا وباسم اللجنة التوجيهية بكافة تكويناتها، فإنني أتوجه بالدعوة لكافة الأطراف أن تُكمل مسار مشاركتها على أفضل وجه، وأن تعمل بكل طاقاتها في حدود التزاماتها التي ارتبطت بها لهذا المشروع، حتى يتحقق الهدف العلمي منه، ويتحقق رفع اسم عمان عاليًا في الأوساط العلمية، لتثبت وتؤكد من جديد جدارة الأرض العمانية الطيبة بكل تقدم حضاري، ذلكم التقدم الذي يتخذ من محاولات استكشاف العُمانيين للكون جسراً ناجحاً للعبور بالسلطنة الحبيبة لا إلى ضفاف البحث العلمي فحسب، بل إلى أعماقه المليئة بالمعرفة والجمال، ويسرني في هذا الصدد الإشادة بالتجربة الجيوفيزيائية والتي سيقوم بها فريق بحثي مكون من طالبات مدرسة أم الخير للتعليم الأساسي بولاية إزكي وبإشراف من جامعة السلطان قابوس وشركة تنمية نفط عمان، والتي حظيت بقبول المنتدى النمساوي للفضاء، راجين لهم كل التوفيق والتميز والدعم.
بعد ذلك ألقى سعادة السفير النمساوي غير المقيم كلمة اعرب فيها عن بالغ سعادته في استضافة السلطنة لهذا المشروع الحيوي العملاق.
كما ألقى الدكتور جرومير رئيس منتدى الفضاء النمساوي كلمة أكد فيها على عمق العلاقات الثنائية التي تربط منتدى الفضاء النمساوي بالسلطنة والتي كان لها الدور الرائد في المبادرة الى تبني مثل هذا الحدث العلمي، مشيراً الى ان المنتدى سوف يكرس كافة الامكانيات لديه في مجالات تكنولوجيا الفضاء والجيولوجيا وعلم الاحياء الفلكية وفرع الهندسة وبالتالي تقييم آخر مخرجات التقنيات المتقدمة وجمع البيانات المهمة لتعزيز ورفع مستوى جاهزية التكنولوجيا للبعثات المستقبلية الى سطح المريخ، مؤكداً على اهمية دور السلطنة في استضافة هذه المجوعة من تجارب محاكاة العيش بالمريخ وتوفير فرصة كبيرة للترويج للسلطنة كدولة تشهد نمواً تقنياً مُطرداً.
كما ألقى الدكتور صالح بن سعيد الشيذاني رئيس مجلس إدارة الجمعية الفلكية العمانية كلمة قال فيها: قبل أربعة عقود مشى قرابة 12 رائداً فضائياً على سطح القمر فحان الوقت الآن لتحقيق نقلة نوعية أخرى ألا وهي رحلات مأهولة للكوكب الأحمر ولا يخفى عليكم ان الطموح لا يقف عند المريخ فاستشراف المستقبل يكاد لا يعرف الحدود فهناك أفلام تجوب بك في المجرة وأخرى تأخذك أبعد من ذلك من خلال ثقوب ولكن الواقع التي تنظمه قوانين فيزيائية ومباديء كونية أودعها الخالق عز وجل لضمان تناغم هذا الكون وجعلها أُطراً لفهم حركته وظواهره، وعليه فهناك فرق شاسع بين العالم التقني والواقع الافتراضي والخيال العلمي وهنا يأتي دور وأهمية البحوث والدراسات بشتى انواعها في تحسين واقعنا الحالي وتطوير تقنيات جديدة لتحقيق الرؤى والاهداف وتجعل الطموح واقعاً ملموساً وفي هذا الصدد نحتفل اليوم معاً في ايضاح احد اسهامات السلطنة المتجددة في جهود البحوث الدولية والاستكشافات الفضائية.
بعد ذلك تم التوقيع على مذكرة التفاهم الاولى بين اللجنة التوجيهية للمشروع ومنتدى الفضاء النمساوي، فيما تم التوقيع على مذكرة التفاهم الثانية بين اللجنة التوجيهية للمشروع والجمعية الفلكية العمانية، كما تم التوقيع على مذكرة التفاهم الثالثة بين اللجنة التوجيهية للمشروع والشركة العمانية للنطاق العريض.
عقب ذلك قام صاحبَ السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان، رئيس مجلس البحث العلمي راعي الحفل بتكريم الجهات المنظمة والمشاركة والداعمة للمشروع.
ويعد منتدى الفضاء النمساوي أحد الفرق البحثية الخمسة الرئيسة بالعالم التي تعمل بشكل دؤوب لتحسين التقنيات اللازمة مثل بدلات الفضاء المريخية، وقد سبق أن زار وفد المنتدى الفضاء النمساوي، عشرة مواقع بالسلطنة، ووقع الاختيار على موقع بصحراء مرمول لاجراء التجارب القادمة في فبراير 2018م.
وستتضمن مشروع محاكاة العيش على المريخ سلسلة من التجارب التعلمية التي تعنى بإختبار التعديلات الجديدة على بدلة الفضاء وكبسولة فضائية قابلة للنفخ ومركبة روبوتية وتجارب علمية أخرى متنوعة
ومن منطلق أهمية التجربة للسلطنة فقد تم دعوة العديد من الجهات الحكومية والخاصة للاسهام في هذا المشروع لما له من دور محوري في اعطاء صورة مشرفة عن تظافر الجهود الوطنية والتكاتف الرائع بهذا النوع من المشاريع التقنية الرائدة.

إلى الأعلى