الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / مجتمع مترابط ووطن قوي(2)

مجتمع مترابط ووطن قوي(2)

د. صلاح الديب

” .. للأسرة أهمية قصوى في هذا الوقت خاصة لأن بلادنا تحتاج إلى أسرة قوية ومتينة تبنى على أساس قوي وحتى تستطيع مواجهة كافة الصعوبات والتحديات التي تواجهها الآن وخاصة أن الحالات التي ينتج عنها إما انفصال أو طلاق يكون عادة ضحيتها الأولاد ولذا نركز على أنه عند بناء الأسرة على أساس متين وعلى وضوح تكون بذلك أسرة قوية يستطيع الأولاد أن يكونوا متزنين ولا يعانون المعاناة التى تعانيها الأسر المفككة أو المنفصلة ”

تعد الأسرة هي العمود الفقري لأي مجتمع ولو استقامت هذه الأسرة لاستقام بالطبع وبالشكل البديهي المجتمع ولأصبح المجتمع كله النواة الصالحة لوطن قوي متماسك مترابط. ولما لهذا الأمر من أهمية شديدة فلقد قمنا بتخصيص أكثر من مقال للوقوف على أسباب ما نعيش فيه الآن وأيضا لوضع بعض الآليات والضوابط لكي يستقيم الاعوجاج الذي أصبح واضحا وضوح الشمس وأصبح سمة في مجتمعنا الآن.
فلقد تناولنا في المقال السابق بداية تكوين الأسرة وكيف يكون هذا على أساس قوي سليم وأن يكون الأمر مبني على الصراحة والوضوح والتكافؤ حتى تتكون الأسرة على أساس سليم وبالتالي يجب أن يكون التأسيس أيضا سليما.
فعندما يريد أحدنا بناء مسكن يعيش فيه حياته فإنه يضع لنفسه آليات وضوابط وأسس وأصول تلزم قبل وأثناء وبعد بناء هذا المسكن.
أولا يقوم باختيار المنطقة المناسبة والملائمة له وفي نفس الوقت تناسب إمكانياته واحتياجاته ثم يتم التنسيق على القيام بعملية الشراء لهذه الأرض بما يستلزمه هذا معرفة ثمنها وأيضا القيام بتوفير هذا المبلغ المطلوب.
ثانيا يقوم إما بالبناء العشوائي والذي قد يؤدي إلى كارثة محققة في القريب العاجل وإما أن يقوم بالبناء على أسس سليمة وذلك عن طريق عمل التصميمات بعد تحديد كل الاحتياجات وبعد التصميمات يتم تحديد كل آليات الإنشاء السليمة التي تضمن أن يكون هذا البيت مبني على أساس سليم وأيضا باختيار من لهم الخبرة في تنفيذ هذا الأمر حتى لا تكون النتيجة غير مضمونة.
فإن كان هذا حالنا في بناء مسكن من جماد فمابالنا ببناء أسرة تحتاج إلى العديد من الأسس والقواعد للمحافظة عليها ولضمان استمرار هذه الأسرة بالشكل الذي تستقيم معه الحياة لأن الأسرة ليست جمادا ولكنها كائن حي يمر بكل مراحل التطور والتي تحتاج إلى الكثير من الجهد للمحافظة عليها وعلى أن يكون هذا ليس من طرف واحد ولكن يكون هذا هو الشغل الشاغل لكل من الطرفين .
فإذا حرص طرف دون الآخر على نجاح هذه الأسرة تطلب الأمر منه إلى التنازل وإن اتفق الطرفان على نجاح هذه الأسرة تطلب الأمر منهما إلى التعاون والتوفيق لكل الأمور التي تحتاج إلى توفيق للوصول إلى نجاح هذه الأسرة .
وهذا يعني أننا في مرحلة تكوين الأسرة يجب أن نهتم بكافة التفاصيل وكافة الأسس التي يجب الوقوف عليها بكل التفاصيل التي تضمن لهذه الأسرة في المستقبل النجاح والاستمرار ولذا يجب ألا يستهين أحد الطرفين بأقل وأدق التفاصيل دون وأن يناقشها وأن توضع لها أسس وضوابط .
لذلك فمهلا على أنفسكم لا داعي للاستعجال في أمر بناء الأسرة فلو تم عمل أساس سليم ومتين في إنشاء المسكن أصبح قادرا على مواجهة كاملة للعوامل التي تؤثر عليه وكان له القدرة على البقاء صلبا أمام جميع الصعاب والتحديات وكذلك الأمر بالنسبة للأسرة فلو تم العمل على أن يكون تأسيس هذه الأسرة على أساس سليم ومتين ويراعى العمل على تدعيم كل نقاط الضعف بأسس قوية لتكون نقاط قوة وليس نقاط ضعف .
وللأسرة أهمية قصوى في هذا الوقت خاصة لأن بلادنا تحتاج إلى أسرة قوية ومتينة تبنى على أساس قوي وحتى تستطيع مواجهة كافة الصعوبات والتحديات التي تواجها الآن وخاصة أن الحالات التي ينتج عنها إما انفصال أو طلاق يكون عادة ضحيتها الأولاد ولذا نركز على أنه عند بناء الأسرة على أساس متين وعلى وضوح تكون بذلك أسرة قوية يستطيع الأولاد أن يكونوا متزنين ولا يعانون المعاناة التي تعانيها الأسر المفككة أو المنفصلة فهم من يجنون إما كل إيجابيات الأسرة المترابطة والسوية وإما كل سلبيات الأسرة المفككة والمنفصلة .
فالأسرة لها الاهتمام الأول لأنها تعد وبحق وبدون أي مبالغة الأساس لكل ما نطمح إليه من الوصول بالفرد وبالمجتمع وبالوطن كله إلى بر الأمان وإلى حال أفضل بكثير مما نحياه الآن من جميع الظروف المحيطة التي تؤثر وبصورة واضحة على مستقبلنا وعلى أولادنا وعلى أحفادنا بل وعلى أحلامنا ولهذا نهتم بهذا الأمر ونفرد له مساحة كبيرة لما له من أهمية ولما له من تأثير جدي وحقيقي ولما له من ارتباط بالعديد والعديد من أوجه القصور الموجودة في مجتمعنا في هذا الوقت.
فيجب في البداية تحديد كل الاحتياجات وبشكل واضح مع العمل على تحديد إمكانية كل طرف من الطرفين أو الشريكين كما نحب أن نطلق عليهم في أن يضع كل على عاتقه مسئولية تحمل نصيبه من هذه الاحتياجات بشكل واضح وشفاف وبدون أدنى درجات الخجل أو غيرها من الأمور التي تؤدى في النهاية إلى كارثة حقيقية لعدم التعامل بوضوح فى هذه الأمور وذلك لغلق جميع الثغرات التي عادة تكون هي الباب الخلفي للأزمات بين شريكي الحياة فيما بعد والتي يغفل الكثيرون منا إلى التعرض لها والقضاء عليها في مهدها والتخلص منها تماما ونهائيا.
وهذا أيضا يتطلب منا الكثير من الوضوح لكل من الطرفين أو الشريكين أمام أسرتيهما وأيضا يكون هذا لسد جميع الثغرات التي قد تؤدي إلى الخلافات في المستقبل بجميع صورها وأشكالها وذلك لضمان أن يكون هناك علاقة واضحة وسوية بين شريكي الحياة وبين كل من أسرتيهما وحتى لا يكون في يوم من الأيام للأسرتين أي أثر لخلافات مستقبلية بين شريكي الحياة وذلك أيضا لضمان استمرار الحياة بينهم وبين أسرتيهما ويكون الجميع شريكي الحياة وأسرتيهما على أكبر قدر ممكن من الحرص على استمرار هذه الأسرة والحياة بشكل هادىء وبدون خلافات وصدمات في المستقبل القريب أو البعيد.
وبهذا تكون الصراحة والوضوح أهم ما في هذه المرحلة التي تحتاج منا التركيز عليهما وأيضا التعاون فهذه العناصر مهمة جدا ويجب التمسك بها بين كل من شريكي الحياة في هذه المرحلة بصفة خاصة وفي الحياة المستقبلية بصفة عامة .
وعلى قدر ما يكون الطرفان أي شريكي الحياة من الصراحة والوضوح والتعاون على قدر ما يكون النجاح حليفهما في تكوين هذه الأسرة وفي المستقبل القريب والبعيد وتكون أسرة بحق مترابطة ومتماسكة يمكنها أن تؤسس مجتمعا قويا يستطيع العبور بنا وبمجتمعنا إلى بر الأمان وإلى تخطي الصعاب والأزمات التي تواجهنا جميعا .
ونستطيع وبحق مواجهة كل صعاب الحياة المختلفة التي تواجه الأسرة على مر الأيام والسنين وبما يضمن لها بقاءها واستمرارها والحفاظ عليها صلبة في مواجهة كافة الصعاب والتحديات وذلك للحفاظ على مجتمعنا قوي وصلب يعمل على بناء وطن قوي يستطيع مواجهة كل التحديات والصعاب التي تواجه وطننا الآن ونمر بوطننا إلى بر الأمان.
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية .

إلى الأعلى