السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : قطاع النفط والغاز والبحث عن حلول تكنولوجية للمستقبل

رأي الوطن : قطاع النفط والغاز والبحث عن حلول تكنولوجية للمستقبل

رغم الجهود التي تبذلها الدول المنتجة للنفط والغاز في تقليل الاعتماد عليهما كمصدرين رئيسيين للدخل، ومحاولة الاتجاه نحو التنويع الاقتصادي لتفادي الكبوات المتلاحقة في قطاع النفط والغاز جراء تذبذب الأسعار، إلا أنه مع ذلك لا يزال النفط والغاز المصدرين الأهم من مصادر الطاقة ويتربعان على عرش مصادر الدخل الأخرى، لا سيما وأنهما يدخلان في الكثير من الصناعات، بل إن هناك صناعات قائمة على هذين المصدرين، وبالتالي محاولة الاستفادة منهما بصورة قصوى عبر مزيد من عمليات التنقيب والاستكشاف والتسويق، وإيجاد منافذ بيع جديدة، والبحث عن بدائل وتقنيات بديلة وأحدث في عمليات التنقيب والاستكشاف والاستخراج والتصنيع تمثل هاجسًا وإصرارًا في الوقت نفسه لدى الدول المنتجة.
وبلادنا ليست استثناء، فهي واحدة من بين الدول المنتجة والمصدرة للنفط والغاز، واللذين لا يزالان يمثلان أهم الركائز في التنمية الشاملة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، وانطلاقًا من هذه الأهمية تدرك السلطنة أن النفط والغاز هما مورد ناضب، ولن يكونا على الدوام موردًا نابضًا بالعطاء والإنتاج، لذلك تبقى عملية المحافظة عليه واستغلاله الاستغلال الأمثل هي من الأهمية والحكمة بمكان، وبالقدر ذاته أن لا يتم إغفال الموارد الأخرى المتجددة منها وغير المتجددة.
ويأتي انطلاق فعاليات أعمال مؤتمر “أوبال للنفط الغاز 2017″ في نسخته الأولى والذي تنظمه الجمعية العُمانية للخدمات النفطية “أوبال” بالتعاون مع شركة أعمال المعارض العُمانية (عُمان إكسبو) وتختتم فعاليته اليوم، إحدى المحاولات الجادة نحو تكثيف الجهود المشتركة وتضافرها، وتدارس البدائل والطرق المثلى خاصة الحديثة في عمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز، لا سيما وأن هناك تحديات أطلت بذيلها على هذا القطاع جراء الانهيار اللافت لأسعار النفط، الأمر الذي أخذ يهدد بقاء الكثير من المقاولين والمستثمرين في قطاع النفط والغاز على رأس عملهم.
ويكتسب المؤتمر أهميته من حيث إنه جاء ملامسًا لتحديات الواقع ومواكبًا للتطلعات، سواء على مستوى الحكومة ممثلة في وزارة النفط والغاز أو على مستوى المقاولين والمستثمرين في هذا القطاع، متناولًا بالتركيز موضوع تميز السلطنة في الأنشطة الهيدروكربونية، وعلى دور وزارة النفط والغاز في مواصلة الاستثمار في أعمال التنقيب عن النفط واستخراجه، وتشجيع المبادرات التي من شأنها تنويع المصادر البديلة لعمليات الإنتاج والاستكشاف ورفد الاقتصاد الوطني. كما يكتسب المؤتمر أهميته ـ وحسب القائمين عليه ـ من خلال تركيزه على خدمات النفط في السلطنة، وتقديمه حلولًا تكنولوجية للمستقبل للذهاب إلى ما بعد الأزمة، والتركيز على تقنيات تكنولوجيا التنقيب واستخراج النفط، بالإضافة إلى التكنولوجيا المتصلة بالتميز بالأعمال، وهو تطوير كفاءات الأعمال أي تطوير العائد مقابل ما يتم إنفاقه على هذه العمليات، خاصة وأن المؤتمر ـ الذي يأتي انطلاق فعالياته في مرحلة يمر بها القطاع بتحول مهم في استخدام التقنيات الحديثة ـ يتطرق إلى آليات تنظيم القطاع الذي يحظى بنقلة نوعية في مسألة التنظيم ووضع المعايير التي تتيح الاستثمار الخارجي، ورؤية مستقبلية تساعد العاملين في هذا القطاع كي تكون أعمالهم متصلة دائمًا بمراجع ومعايير وآليات تنظيمية واضحة ومقننة.
إن هذا النوع من المؤتمرات يمكن أن يحقق نجاحات ويؤتي ثماره لجهة أنه يمثل محاولة للمشاركة الجمعية والتكاتف ولتضافر الجهود، والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة التي سبقتنا في استخدام تقنيات أحدث ومتطورة عن التقنيات المعروفة في عمليات الاستكشاف والتنقيب، وتبادل التجارب والخبرات.

إلى الأعلى