الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: على ذمة المتفائلين

باختصار: على ذمة المتفائلين

زهير ماجد

في الوقت الذي ستقول فيه مصر اليوم نعم للدستور بما يعني تجيير تلك النعم للسيسي حاضرا ولاحقا، تضج المنطقة بعلامات تعجب بعضها مفهوم، وبعضها يتطاير نقلا عن معلومات غير مؤكدة. عندما تتوه المنطقة فهي تستنفر، وعندما تريد الوصول إلى ضالتها تستنفر أيضا، ولعل قرب اعلان الحكومة في لبنان دليل على تجاوز مرحلة، يعود فيها الرشد لمن اضاعوا فرص حل بدءا من سوريا وصولا الى لبنان.
ثمة من اجاز القول بأن تلك مقدمة لتفاؤل، ونحن دائما اسرى تشاؤم .. انا لم افهم هذا النوع من السياسة (التفاؤل والتشاؤم) الا عند العرب، وهي في حقيقتها فن الممكن دائما. مصدر هذا التفاؤل، إنه يجري حاليًّا دراسة مقترحات حول تغيير بوصلة العصابات المسلحة في سوريا، وبشكل خاص أولئك غير السوريين، بإبعادهم إلى مناطق أخرى يقال انها افريقية وربما من جديد إلى افغانستان .. هذا التخلص من العصابات الوافدة التي دخلت الأراضي السورية بطريقتها المعهودة لم تعد الآن قائمة ولا هو مسموح في المستقبل، بمعنى أن ثمة اتفاقا على اغلاق الحدود التركية تماما أمام أي كان، وكذلك الحدود الأردنية في الاتجاهين، فيبقى لبنان الممر الوحيد الذي ما زال مستعصيا، ويعود ذلك إلى ضعف مقوماته المؤسساتية وغياب السلطات المتمكنة. فيما العراق سيصل في وقت قريب إلى وضع حد لكل غير عراقي ايضا بالمغادرة فورا.
ناقلو هذه الأفكار التي يسمونها معلومات يقولون إن مؤتمر جنيف ـ2 سيضع ضمن بنوده تلك الشروط الواردة أعلاه بحيث يعود إلى موطنه كل من هو غير سوري، أو يتم البحث بالشكل الممكن للإبعاد وكيف عليه ان يكون وما هي التصورات العملية لهذا الأمر.
لا شك انه سيكون صعبا على المؤتمر تنفيذ شرط كهذا يحتاج إلى قوى ميدانية تفرضه بالقوة ان لم يكن بالتفاهم، وهذه القوى على ما اعتقد سيتم البحث عنها، وهي موجودة على كل حال ان تمت مساعدة الجيش العربي السوري في خطوات ميدانية كهذه من قبل اشكال مختلفة من المساعدة، فيمكنه تحقيق الأمر.
الصورة مثالية، لكن من يتتبع آخر كلام لوزير الخارجية الاميركي كيري سيجد خروجا عن مألوف اميركا تجاه سوريا، وهو ما يعني ان اتفاقات الكبار ستشاهد عملانيا ومن مظاهرها انها تظهر على الملأ .. ألم يقل كيري أمس انه طالما ان المؤسسات السورية ما زالت قائمة فيجب التحرك بسرعة. هذا الهدف الثمين الذي يدخله الاميركي، لا شك انه سيظهر جليا على الخط العربي المتشدد ازاء سوريا والذي يقال فيه ان موجة المتشددين سوف تنزاح قريبا ان لم يكن قد انزاحت ليظهر على اثرها موسم الحمائم الذين لديهم كل التصورات المختلفة، ويعود ذلك إلى فشل ما يسمى بالصقور في تنفيذ برنامج وضعوه لسوريا بالحسبان فإذا بالوقائع الميدانية تفشله تماما، واذا بالامكانيات السورية اكبر بكثير مما اعتقد الصقور وعملوا من اجله.
كل شيء اذن في أوانه .. مصر على مواعيدها، وسوريا لن تترك بلا مواعيد، وربما قاربتها، ولبنان كذلك، والعراق وغيره ..
انه موسم التفاؤل عند البعض الذي يمسك الجمر بيده وصار عليه ان يصب الماء البارد، حاجة باتت ماسة لا بد ان نراها في وقت قريب كما يشيع المتفائلون.

إلى الأعلى