الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس: قراءة في قانون التحكيم العماني 2- المزايا والعيوب

القانون والناس: قراءة في قانون التحكيم العماني 2- المزايا والعيوب

بات من المسلم به أن الحصول على الحماية القضائية من قبل دور العدالة التي تقوم الدولة بتنظيمها وتسهر على تجويدها، يحتاج – في حقيقة الأمر مدة طويلة منذ رفع الدعوى ولحين صدور حكم نهائي بات فيها؛ ومرجع ذلك – في مختلف الدول – بطء السير وتعقيد الإجراءات وإفراط في النفقات، وغيرها من الأسباب التي تبطئ سير الخصومة القضائية.
وأمام هذا الوضع ظهر التحكيم باعتباره نوعا من العدالة الخاصة الذي بموجبه يتم إخراج بعض النزاعات من القضاء العادي لتكون أمام أشخاص يختارون للفصل في تلك المنازعات.
وعلى الرغم من المزايا العديدة والفوائد الكبيرة التي يحققها نظام التحكيم، إلا أن جانباً من الفقه الحديث يرى – حسب وجهة نظرهم – بأن لنظام التحكيم مساوئ وعيوبا ومثالب يجب على أطراف العلاقات وسواء أكانت أطراف عقدية أم غير عقدية أخذها في الاعتبار عند لجوئهم للتحكيم.
وفي هذه المقالة نحاول بإيجاز بيان أهم المزايا التي يتمتع بها نظام التحكيم، وبيان المساوئ على حد وجهة نظر بعض الفقه وعلى التوالي:

أولاً: مزايا التحكيم:
أ‌- سرعة التصدي للمنازعات ووضع حد لها في وقت قصير
فالحكم هنا عادة ما يكون خبيراً في موضوع النزاع المطروح عليه، وفي الوقت ذاته متفرغاً للفصل في النزاع، مما يمكنه من الفصل فيه في أقل وقت ممكن، خاصة إذا ما علمنا أن جلسات التحكيم عادة ما تعقد في الأوقات المناسبة للأطراف، خلافاً لما هو معمول به في جلسات المحاكم التي بطبيعة الحال يتم تحديدها وفقاً لمقتضيات وظروف العمل هذا من جانب.
ومن جانب آخر أن هيئة التحكيم تكون ملزمة بحسم النزاع وإصدار حكمها في الوقت المحدد خلافاً للمحاكم التي دائماً ما يرتبط إصدار الحكم فيها بكم وعدد ونوعية القضايا المعروضة عليها.
ب‌- المحافظة على العلاقات بين الخصوم:
إن من أهم ما يتميز به التحكيم أنه دائماً يتلافى الحقد والخلاف بين المتخاصمين. لماذا؟ لأن الأطراف هم من ارتضوه مقدماً وعن طيب خاطر، فهم من اختاروا الهيئة التحكيمية، ووثقوا بها، وأسندوا إليهم المهمة التحكيمية فلا غرابة عندها إذا تلاشي الحقد والكراهية.
ج- المحافظة على أسرار الخصوم:
إذا كانت العلانية تعد من أهم الضمانات الجوهرية التي ينفرد بها القضاء العادي، فالأمر في نظام التحكيم على عكس ذلك، حيث تعتبر السرية من أهم المزايا التي يتمتع بها التحكيم، وبسببها عادة ما يلجأ معظم – إن لم يكن جميع – المشروعات الكبيرة إلى التحكيم.
د- نظام التحكيم يعد ضمانة قانونية للاستثمار
فالتحكيم بطبيعته يولد الثقة التي ينشدها المستثمرون في النشاطين الإقتصادي والصناعي، لأن الفصل في بعض المنازعات يتطلب بطبيعتها خبرة ودراية كافية بكل الاعراف التجارية والقوانين الإستثمارية، التي لا تتوافر لرجال القضاء العادي ذوي الثقافة القانونية البحتة.
وهذا هو الواقع، حيث أن التحكيم بات في الوقت الحالي ضرورة من ضرورات التجارة الدولية.
هـ – التحكيم وسيلة لتفادي المنازعات قبل حدوثها:
نظراً للخطوات الإيجابية السريعة التي يمر بها نظام التحكيم بصفة عامة والتحكيم التجاري الدولي بصفة خاصة، فإن نظام التحكيم لا يستخدم فقط كوسيلة علاجية لفض المنازعات بعد حدوثها وإنما في الحقيقة يعد نظاماً لتفادي قيام المنازعة ونشأتها، وهذا الأمر في الحقيقة لم يتسن بعد للقضاء العادي.
وعلى الرغم من المزايا العديدة للتحكيم فإن بعض الفقه يرى أن للتحكيم مساوئ و مثالب تتمثل في:
أ-التحكيم أشد خطراً من الصلح
وذلك لأن المصالح يكون على علم مقدماً بقيمة ماهو متنازل عنه، بينما في التحكيم يسند الخصوم إلى محكمين يتصرفون في حقوقهم على غير حد معلوم.
ب-حرمان الخصوم من قدر كبير من الضمانات الوقائية التي أحاط العمل القضائي بها، نظراً لأن الحكم غالباً مايكون من رجال الأعمال والمتخصصين في موضوعات معينة وخبراته القانونية تكاد تكون ضئيلة لدرجة لا تسعفه في بعض الحالات في الوصول إلى الولاية القضائية والإختصاص القضائي مما يصعب معها إذعان النفوس لنتائج عملهم.
ج- التحكيم باهظ التكلفة
إن نفقات التحكيم تتجاوز في غالب الأحوال بكثير مصاريف التقاضي أمام المحاكم العادية، خاصة فيما يتعلق بالمنازعات التجارية الدولية.
ونختم حديثنا في هذا الموضوع برأي متواضع أنه: على الرغم من المثالب السابقة التي يرى بعض الفقه للتحكيم، فإنها لم تحل دون رواج التحكيم واتساع أغراضه خصوصاً في العلاقات التجارية الدولية، مما يعني أن تلك العيوب قد تتلاشى مع مزايا التحكيم ،،،

د. سالم الفليتي
* أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى