الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتـــاوى وأحكام

فتـــاوى وأحكام

ما صفة النية التي يفتتح بها المسلم في دخوله هذا الشهر؟

النية هي روح العمل، إذ العمل إنما هو شكل ظاهر ، فقد يكون هذا العمل من حيث الظاهر عملاً صالحا ولكن النية هي التي تنحرف به إلى أن يكون عملاً سيئا، نجد أن الإنسان يسجد في اتجاه القبلة فحسب ظاهره يسجد لله تبارك وتعالى الذي أمر بأن يتوجه إليه بالسجود شطر البيت الحرام ، وقد يكون هو ساجداً لغير الله في قرارة نفسه فيكون سجوده ذلك كفراً بدلاً من أن يكون إيماناً، ويكون هلاكاً بدلاً من أن يكون سعادة، وهكذا الأعمال تتحول من وضع إلى وضع بسبب النية، إذ النية هي المصححة للعمل، وهي التي أيضاً تدمر العمل عندما تكون نية سيئة، وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي (صلى الله عليه وسلّم) أنه قال : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. والنبي (صلى الله عليه وسلّم) يقول: نية المؤمن خير من عمله. وجاء أيضاً في رواية أخرى : ونية الفاجر شر من عمله. وهذا يعني أن المؤمن ينوي الخير الكثير، والفاجر ينوي الشر الكثير ، وكل واحد منهما مجزي بحسب هذه النية التي عقد عليها عزمه .
والنية المطلوبة هي إخلاص العمل، الله تبارك وتعالى يقول:(وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)(البينة ـ 5) ، وذلك بأن ينوي بأن يقوم بذلك العمل تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى وأداء لما فرض عليه إن كان ذلك العمل فريضة ، هذه هي النية المطلوبة ، وبدونها لا تكون للعمل قيمة، ومعنى ذلك العمل بدونها لا يحيى كما لا يحيى الجسم بدون روح
وهذه النية هي القصد، إذ الكلمات التي يقولها الإنسان بلسانه لا أثر لها في تكييف فعله وتحويل هذا الفعل إلى أن يكون فعلاً معتبراً معتداً به مقبولاً عند الله سبحانه وتعالى، فقد يقول الإنسان الكثير بلسانه ويدعي الكثير ولكن مع ذلك لا جدوى لهذه الدعوى، وإنما العبرة بما في النوايا، ويؤكد ذلك حديث الرسول (صلى الله عليه وسلّم): (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه، فهذا الذي هاجر إلى الله ورسوله لم يكن يقول بلسانه هجرتي إلى الله ورسوله ، هجرتي إلى الله ورسوله، وإنما ذلك شيء في طوايا نفسه وفي أعماق ضميره، والله تعالى مطلع على ما اكتنفه ضميره وطوته نفسه، وكذلك الذي هاجر وهو في نفسه أن هجرته لأجل امرأة أو لأجل دنيا فإنه لم يكن يقول بلسانه أنا أهاجر لأجل أن أتزوج بفلانة ، أو أنا أهاجر لأصيب من هذه الدنيا وإنما ذلك أمر في طويته، والله سبحانه وتعالى هو العالم بذلك فلذلك كان محاسباً بهذه النية التي نواها .
هذا كله يدلنا على أن التلفظ باللسان لا أثر له في النية ولا قيمة له، إنما النية هي القصد بالقلب، فمن نوى الصيام قُبِل صيامه، ومعنى نيته الصوم أن يعقد عزمه بقلبه أن يؤدي هذه الفريضة التي فرضها الله عليه بحيث يصبح وهو ممسك عن الطعام والشراب وقضاء الوطر من الشهوة الجنسية إلى أن يمسي ويدخل وقت المساء، كما يتجنب كل ما يؤدي به إلى إبطال صيامه من الإتيان بالغيبة والنميمة وسائر المفطرات العملية والقولية حتى لا يتأثر صيامه بأي مؤثر .
هذه هي النية المطلوبة وليست القول باللسان وإلا لكان الأمر هيناً ، فإن القول باللسان أمر ميسور يمكن لأي أحد أن يقول ، ولكن الصعب أن يستطيع الإنسان بأن يضبط هذه النية حتى تكون خالصة لوجه الله إذ هناك مؤثرات كثيرة تؤثر عليه ، فقد يبتغي بعمله الذي هو في ظاهره قربة إلى الله أن يصرف وجوه الناس إليه وأن ينال عندهم حظوة ومنزلة بحيث يتحدثون عنه بأنه على تقى وورع وعلى وعلى إلى آخره ، هذه نية فاسدة ، فعلينا أن نعرف ذلك ونعتبر بهذا، فالنية إنما هي القصد بالقلب ، ولفظ النية يدل على ذلك إذ هذه الكلمة من حيث مدلولها تدل على هذا المعنى، فإن قائلاً لو قال لأحد لقيه كنت بالأمس ناوياً أن أزورك ، ماذا يفهم الذي قيل له ذلك؟ إنما يفهم أنه كان في قرارة نفسه أن يزوره ولا يفهم أنه كان يتحدث بلسانه بأنني سأزور فلان وسأزور فلان .

ـ إذًا المسلم في الشهر الفضيل ليس بحاجة إلى أن يقول: اللهم إني نويت أن أصوم غدا، فيكفي بقلبه؟

نعم، ولو تحدث بذلك من غير أن يكون قاصدا بقلبه فلا عبرة بحديثه .

ـ هل يصح للمرأة أن تصلي صلاة التراويح في بيتها؟
لا مانع في ذلك.

ـ ما أهمية صلاة التراويح للمرأة؟
المرأة كالرجل مطالبة بأداء الفريضة، ومأمورة أن تتقرب إلى الله تعالى بالنوافل حسب استطاعتها.

ـ نلاحظ بأن المساجد تكتظ في شهر رمضان الكريم وفي نهاية الشهر تفرغ أو ربما يقل فيها المصلون فهل لكم أن تتحدثوا في علاج هذه الظاهرة؟

مما يؤسف له أن يهتم الناس بالصلاة خلال شهر رمضان المبارك وتفتر هذه الهمة والعزيمة فيما بعد ذلك مع أن المعبود في رمضان هو المعبود في غيره ويجب له العبادة في غير رمضان كما تجب له العبادة في شهر رمضان.
على أن الكثير من الناس قد يهتمون بقيام رمضان أكثر مما يهتمون بالفرض وهذا أيضا أمر غير سديد لأن الاهتمام بالفرض أولى والاهتمام بالفرض لا في شهر رمضان وحده بل في شهر رمضان وفي غيره من سائر الشهور دائما ، ويتقبل الله من المتقين ومن أخل بفرائض الله فليس من المتقين، ولا يفيد الإنسان أن يعتني بالنوافل مع إخلاله للفرائض، والله تعالى أعلم.

ـ شخص أفطر في رمضان الماضي نتيجة لمرض ألمّ به، الآن هو يريد أن يقضي تلك الأيام هل له أن يبدأ ثم ينقطع عن مواصلة هذه الأيام أو أنه يُلزم بأن يصوم هذه الأيام متتابعة؟

ينظر في حاله، أما إن كان حاله حال من لا يزال أثر المرض يعتريه أو تعتريه نوبات من التعب والشدة فلا حرج عليه أن يُقطّع هذا الصيام بقدر مستطاعه(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن ـ 16)، وأما إن كان بخلاف ذلك فالمسألة فيها خلاف ، ولكن القول الراجح الذي نأخذ به أنه يُقضى رمضان متتابعاً كما يُؤدى متتابعاً، هذا القول الذي نعمل به ونتعمده .

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

إلى الأعلى