الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد: قضية المعلمات المغتربات

نبض واحد: قضية المعلمات المغتربات

كم هو عظيم تلوين قماشة حرير التعليم بالتضحيات الجسيمة من أجل قيمة علو أرض وسماء هذا الوطن العظيم ، وكم هو جميل بذل العرق والجهد والعطاء من أجل قيمة هذا الجيل القوي الممتلئ بالوطنية المتوقد بالحماس والطموح وتعميق المبادئ والقيم الثابتة فيه ، وكم هو رائع العمل بإخلاص وحماس وشغف من أجل رسالة التعليم التي بموجبها يقتضي بذل المزيد والمزيد من العرق والجهد والعمل الدؤوب بهدف حصد الثمار والرقي بجودة مخرجات التعليم، ومما لاشك فيه ولا يختلف عليه أحد فنزيف المعاناة والمأساة مضاعفة للمعلمات الرائدات وهن يؤدين الرسالة النبيلة بالمناطق النائية ما بين الغربة عن الأسرة والأولاد والأهل والزوج وتحمل المصاعب والمتاعب المحدقة بالخوف والقلق والتوتر فتحية كبيرة بحجم السماء لهؤلاء المعلمات المخلصات نعم فما زالت قضية المعلمات المغتربات بالمناطق النائية اللاتي يقطعن مسافات بمئات الكيلومترات ذهابا وإيابا تطفو على السطح بين فترة زمنية وأخرى باحثة عن الحلول الجذرية لها والتي ما زالت الحلول فيها معقدة بعض الشئ كون كافة الدول تعاني من طبيعة هذه المشكلة وليس هذا الوطن بمفرده يعاني من تبعات هذه القضية المعقدة بطبيعتها وتفاصيلها. ولذلك من باب الإنصاف تبقى جهود وزارة التربية والتعليم مقدرة وكبيرة بهذه القضية الشائكة، فمن غير المنطق أن تتحمل الوزارة جل المسؤولية حسب ما ذهب إليه البعض من تعاطف فيما كتب ويكتب عن هذه القضية لكون تلك المدارس بالمناطق النائية في أمس الحاجة إلى معلمات، وهنا المحك الحقيقي في الوقت الذي يناشد فيه البعض التعمين تجد البعض من المعلمات وللأسف الشديد يتذمر من المسؤولية بحجة المتاعب والمصاعب رغم أن الوزارة كان بالإمكان بكل سهولة تلجأ إلى الحل الأسهل والمتناول في الأيدي بإمكانها التعاقد مع معلمات من خارج الوطن بكافة المدارس بالمناطق النائية وتغطيتها بهن لكن حتماً سيكون ذلك على حساب التعمين والمخرجات الحالية وهذا عكس توجهات هذا الوطن العظيم الفخور بشبابه ، ولذلك تبدو القضية متشابكة تحتاج المزيد من التضحيات بعيداً عن التذمر والتباكي والتعاطف غير المدروس ، وكذلك لا نعفي المسؤولية عن وزارة التربية والتعليم في ترميم هذا الملف التربوي ومن هنا نناشدها التخطيط السليم بحركة نقل المعلمات المبنية على معايير العدالة والمساواة بين كافة المعلمات عن طريق نظام التدوير وليس منطقيا يتم تعيين معلمات لسنوات عديدة بالغربة مقارنة بالأعداد الكبيرة من معلمات داخل الوطن اللاتي لم يذقن مرارة التجربة لذلك يتحتم العدل والمساواة في التدوير لكون الجميع داخل خندق واحد وهو خدمة رسالة التعليم فحسابياً تبدو المعادلة غير مقبولة مقارنة بالأعداد الكبيرة للمعلمات في مختلف التخصصات ، ولذلك أناشد الوزارة وآمالنا بها كبيرة ومفتوحة بنقل كافة المعلمات اللواتي قضين بالغربة أكثر من ثلاث سنوات أو أربع كحد أقصى وإحلال بدلهن معلمات لم يذقن التجربة مقارنة بالأعداد الكبيرة للمعلمات داخل الوطن وكذلك أقترح على الوزارة تأمين وسائل النقل آمنة تنقل المعلمات من سكنهن إلى مقر أعمالهن في ظل انعدام الأمن والسلامة بالطرق غير الممهدة ودمج بعض المدارس بالقرى النائية التي أعدادها محدودة وتحديد مكافآت بدل لا تقل عن 15% نظرا للمصاريف الكبيرة في الغربة من قبل هؤلاء المعلمات ، وتوفير كافة المقومات من خدمات بتلك المناطق النائية .
ضمير مستتر : شكراً لكل معلمة تعي قيمة رسالة التعليم وتعمل بصمت الكبار بالمناطق النائية رغم عمق المعاناة والألم والغربة عن لمة الأسرة مازالت تكافح وتكد وتلون قماشة التعليم بتلك المناطق من عرق الجبين محتسبة الأجر لله.

حمد الصواعي
Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى