الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: عدوان لإحداث الوقيعة وضرب المصالحة

رأي الوطن: عدوان لإحداث الوقيعة وضرب المصالحة

إن الذي يقف على طبيعة العدوان الإرهابي الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي أوقع أكثر من عشرين فلسطينيًّا بين شهيد وجريح أثناء استهدافه نفقًا في خان يونس بقطاع غزة بخمسة صواريخ مزودة بمواد سامة وزمن هذا العدوان، وما تبعه من تصريحات لمسؤولين إسرائيليين في كيان الاحتلال على رأسهم المتطرف بنيامين نتنياهو، يدرك تمامًا أن هناك نيات إسرائيلية مبيتة ضد قطاع غزة وتحديدًا ضد المقاومة الفلسطينية، لأسباب تبدو ظاهرة من خلال الأشواط السليمة والجيدة التي قطعتها المصالحة الفلسطينية، وإصرار الفلسطينيين المتسببين في الانقسام على عدم العودة إليه، وتأكيدهم أنهم سيقطعون اليد التي ستمتد لإفشال المصالحة. لذلك أراد كيان الاحتلال الإسرائيلي بعدوانه الإرهابي على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة خلط الأوراق والتشويش على الأفرقاء الفلسطينيين المتصالحين وزرع بذور الشك والتخوين بينهم، وإعادتهم إلى المربع الأول للانقسام، ولطالما أكد المحتلون الإسرائيليون مرارًا أنهم ضد هذه المصالحة ما لم تصب في صالحهم وصالح مشروعهم الاحتلالي في المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية، وذلك بإنهاء المقاومة الفلسطينية وتسليم سلاحها واعترافها بكيان الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما لم يتحقق، حيث أكدت المقاومة أن سلاحها ليس مطروحًا للنقاش والمساومات، وأنها لن تتخلى عنه، وبالتالي لا تنطلي على أحد مزاعم المحتلين الإسرائيليين أن دافع هذا العدوان الإرهابي على قطاع غزة هو “التصرف بعد خرق خطير وغير مقبول للسيادة الإسرائيلية”، و”عدم القبول بأي “اعتداء” جوي أو بحري أو بري أو تحت الأرض على السيادة الإسرائيلية”، و”مهاجمة من يسعى إلى مهاجمتنا”.
من الواضح أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يريد بعدوانه الإرهابي هذا أن يوجه للمصالحة الفلسطينية ضربة قاصمة وقاتلة عبر الإيحاء بأنه لولا هذه المصالحة لما توافرت المعلومات الاستخبارية التي ساعدت الطيران الحربي الإسرائيلي على القيام باستهداف النفق في خان يونس، وأنه قبل المصالحة لم يستطع كيان الاحتلال الإسرائيلي عبر أجهزة استخباراته الشاباك والموساد وغيرها، وعبر عملائه الحصول على المعلومات التي تقود إلى تنفيذ عمليات عسكرية من هذا النوع. إلا أنه من الوارد أن تكون المعلومات متوافرة قبل المصالحة بدليل أن النفق غير مستخدم وحسب تأكيد المحتلين الإسرائيليين أنفسهم، وبالتالي تم تأجيل عملية استهدافه إلى ما بعد المصالحة لخلط الأوراق وإثارة نوازع الشكوك والفتن والاتهامات بالخيانة، مع عدم الثقة التامة بأن لا يوجد عملاء أو اختراقات في صفوف المقاومة الفلسطينية، ولعل نجاح كيان الاحتلال الإسرائيلي في استهداف قيادات فلسطينية مقاومة، سواء في حركة فتح أو حماس أو الجهاد الإسلامي أو الجبهة الشعبية أو الجبهة الديمقراطية وغيرها من الفصائل الفلسطينية، يؤكد حدوث مثل هذه الاختراقات، فعلى سبيل المثال جاء اغتيال أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي وأبو علي مصطفى ويحيى عياش وغيرهم من الكوادر والقيادات الفلسطينية المناضلة في الداخل الفلسطيني وخارجه جراء عملاء وظفتهم أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
إن رد الفعل الذي أبدته حركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على هذه المجزرة التي ارتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي بالاحتفاظ بحق الرد، والإمساك بتلابيب المصالحة والسير بها نحو خواتيمها التي يتطلع إليها الشعب الفلسطيني تمثل بداية الرد الذي يخشاه المحتلون الإسرائيليون، خاصة إذا كانت التحركات الفلسطينية منسقة وصفوفهم موحدة، الأمر الذي سيضع حدًّا للأحلام التلمودية التي يعمل كيان الاحتلال الإسرائيلي على تحقيقها، مع وضع الفلسطينيين في اعتبارهم أن عدوهم المحتل الإسرائيلي لن يتوقف عن استغلال أي سانحة ليضرب مصالحتهم ووحدتهم بسلاح الوقيعة بينهم.

إلى الأعلى