الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / شهر رمضان .. موسم الربح العظيم

شهر رمضان .. موسم الربح العظيم

أخي الصائم: ها هو شهر رمضان قد أظلنا بنسماته الطيبة فهو شهر مبارك كريم وموسم ربح عظيم، شهر تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات، شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، شهر أنزل الله فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيام نهاره وفريضة، وقيام ليله تطوعا، من فطّر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتقا له من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شئ، أعطيت فيه هذه الأمة الإسلامية خمس خصال لم تعطهن أمة من الأمم قبلهم: أولها: خلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، ثانيها: تستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ثالثها: يأمر الله تعالى الجنة أن تتزين لعباده الصائمين فيقول: يوشك عبادي الصالحون أن يستريحوا من تعب الدنيا، رابعها: تقيّد فيه الشياطين فلا يخلصون إلى ما كان يخلصون إليه في غيره، خامسها: يغفرُ الله تعالى للصائمين في آخر ليلة من شهر رمضان.
نعم والله : إنه شهر رمضان المبارك ، من صامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، من أتى فيه بعمرة كان في الأجر كمن حج، فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار .. فهل بعد هذا الفضل من فضل آخر؟.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي قال:(قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والصوم جنة) (يعني: وقاية من الإثم والنار) فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، أما فرحه عند فطر فيفرح بنعمتين: نعمة الله عليه بالصيام، ونعمته عليه بإباحة الأكل والشراب والنكاح، وأما فرحة عند لقاء ربه فيفرح بما يجده من النعيم المقيم في دار السلام. وفي صحيح البخاري عن النبي أنه قال: (إن في الجنة بابا يقال له: الريان يدخل منه الصائمون لا يدخله غيرهم، فإذا دخلوا أغلق ولم يفتح لغيرهم)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر، والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين).
فهيا أيها المسلمون: اغتنموا شهر رمضان بكثرة العبادة والصلاة والقراءة والإحسان إلى الخلق بالمال والبدن والعفو عنهم، واستكثروا فيه من أربع خصال: اثنتان ترضون بهما ربكم، واثنتان لا غنى لكم عنهما، فأما اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله والاستغفار، وأما اللتان لا غنى لكم عنهما فتسألون الله الجنة وتستعيذون به من النار.واحفظوا صيامكم عن النواقص والنواقض. احفظوه عن اللغو والرفث وقول الزور وهو كل قول محرم وعمل الزور، وهو كل عمل محرم، فمن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه، فرب صائم ليس له إلا الجوع والظمأ.واجتنبوا الكذب والفحش والغش والخيانة. اجتنبوا الغيبة والنميمة. اجتنبوا الأغاني المحرمة واللهو المحرم فعلا وسماعا، فإن كل هذه من منقصات الصيام.وقوموا بما أوجب الله عليكم من الصلاة في أقواتها وأدائها مع الجماعة، قوموا بالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الحكمة من الصيام التقوى، قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)(البقرة ـ 183).واحرصوا على قيام شهر رمضان، فإن من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، واعلموا أن صلاة التراويح هي قيام رمضان، ولكن سميت تراويح لأن الصحابة كانوا كلما صلوا أربع ركعات استراحوا قليلا.صلوا هذه التراويح بطمأنينة بخشوع وحضور قلب، فإنها صلاة لا مجرد حركات، والمقصود منها التعبد لا سرد ركعات. واجتهدوا أيها المسلمون في قراءة القرآن فإنه كلام ربكم فلكم الشرف في تلاوته والأجر، ولكم بالعمل به الحياة الطيبة وطيب الذكر، ولكم بكل حرف منه عشر اللهم تقبل منا الصلاة والصيام وكل عمل صالح تقبله منا يا ربنا واجعلنا من المقبولين الفائزين .. اللهم آمين.

إبراهيم السيد العربي

إلى الأعلى