الإثنين 14 أكتوبر 2019 م - ١٥ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / زوايا خفية : الهدية ذوق وأسلوب ..

زوايا خفية : الهدية ذوق وأسلوب ..

ذوق وأسلوب … حس مرهف …رقي وتعامل … كرم وأخلاق … محبة وتواصل … إحترام وتقدير .
ولأنها كذلك فلتبادل الهدايا بروتكول ( اتيكيت ) خاص وأسلوب جذاب من قبل الأطراف المتبادلة للهدية سواء كان معطي الهدية أوالمتلقي لها.
تهادوا تحابوا سمة إسلامية تبين مدى أهمية التواصل ما بين الناس وكيف للهدية أن تزيد من أواصر هذا التواصل والتآلف … بمعنى توضح مدى أهمية الهدية في العلاقات الإنسانية .
فالهدية تعبير عن حس مرهف وأسلوب راقي لترجمة المشاعر من إحترام ومحبة وتقدير ما بين طرفين أو مجموعة من الأطراف .
وتختلف الهدية على حسب المناسبة … وحسب السبب لإعطاء الهدية وتختلف على حسب الفئات العمرية ، وهل هي لرجل أم امرأة…. وعلى الرغم من الإختلاف في نوعية الهدية والأسباب ولكن هناك رابط واحد وهو بأن أي هدية تقدم ليس بقيمتها المادية بقدر قيمتها المعنوية .
والقيمة المعنوية بمعنى .. أسلوب تقديمها … هل يسبب نفور المتلقي منها أم إنجذاب المتلقي لها ، والنفور أقصد به هل للهدية ذكرى مؤلمة أم طريقة تقديم الهدية كان بشكل خاطيء لم يتقبلها المتلقي .
ولتقبل الهدية مردود إيجابي جدا من خلال إن المتلقي تقبلها لأنها ذكرى جميلة طريقة أسلوب تقديمها كان بشكل صحيح .
لذلك عندما نقدم هدية لأحد لابد أن نكون على يقين أن لتقديم الهدية فن وبرتكول يجب أن لا نتجاهله أبدا .بل لابد أن نكون على دراية وفهم له .
الهدية ما هي إلا مثال للطف وكرم وأخلاق المعطي للهدية لذلك وهناك قواعد وبروتكول في طريقة تقديمها … اللباقة بمعنى لباقة الحديث والعبارات المستخدمة عند التقديم يدا بيد أو عن طريق ترجمة هذه العبارات كتابيا على المغلف … لذلك لا من إنتقاء ألفاظ وعبارات جيدة وبسيطة تحبب وتجذب المتلقي للهدية
واتيكيت تقديم الهدية أيضا أن لا تقدم بعلو كبرياء وغرور وكأن تم تقديمها كان أمر مفروض منه … فبهذه الحاله ينفر المهداه له منها.
في بعض المناسبات والأوقات من روعة الهدية بأن تقدم بشكل مفاجيء ولطيف كمناسبة خاصة ، وفي بعض الأحيان دون سبب يذكر إلا سبب واحد وهو زيادة من التواصل والمحبة ما بين الأطراف .
ومن المفضل في برتكول الهدايا أن تسلم الهدية يدا بيد ولا ترسل مع شخص آخر لأن ذلك أحد أسباب النفور من تلقيها الا اذا المهدي في بلد غير بلد المهدى.
ومن المتعارف عليه عند تقديم الهدية تقدم مغلف راقي وجميل أو مع باقة ورد.
ومن الضرورة أيضا فهم نمط شخصية الطرف المراد أن تقدم له الهدية وما الذي يحبه من حيث إهتماماته الخاصة، بالإضافة إلى إختلاف الفئات العمرية وثقافة الفرد .
فهناك أناس يستمتعون بقراءة الكتب ويسعدون عند إهدائهم كتاب جديد أو لكاتب محبب لهم …. وهناك من يسعد في إستخدام الأجهزة الإلكترونية … وإلخ من أنماط أخرى .
إذن إنتقاء نوعية الهدية أيضا فن وبروتكول .. ذوق وفهم ، وأيضا عند إنتقاء الهدية لابد من مراعاة صلة الطرف المتلقي للشخص المعطي للهدية هل أم،أب أ، أخ ، أخت ، شريك للحياة أو زميل عمل … إذن أيضا إنتقاء نوعية الهدية ولمن فن وبرتكول وذوق .
فالهدية ما هي إلا عربون محبة وإحترام رغبة في زيادة أواصر التواصل بين الأطراف من أجل زيادة عامل الصداقة والألفة … لهذا السبب لابد أن نحرص كل الحرص فن برتكول الهدية .
ومن ضمن أسس وقواعد بروتكول الهدايا من الرائع عند إنتقائها أن نحرص على إختيار هدية تبقى للذكرى وليست عابره مع باقة زهور جميله فالزهور لها معاني مختلفة بألوانها الزاهية التي تبهج النفس وتشرح القلب .
وأيضا لتلقي الهدية فن وذوق من خلال .. توضيح الشكر والتقديرلها ..و توضيح السعادة والفرح لتلقيها من هذا الطرف بالذات وكيف لها وقع إيجابي، وجميل في نفس المتلقي مع إختيار عبارات وألفاظ توضح الإعجاب بنوع الهدية.
وحين حث رسولنا الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام على تبادل الهدايا ” تهادوا تحابوا ” فهذا يدل على أن للهدية قيمة معنوية كبيرة ما بين الأطراف المتبادلة .
فهي جانب إيجابي من حيث ترجمة المشاعر والأحاسيس ما بين الناس فقد تكون هذه الهدية مصدرا للتسامح وتنسي أي خلاف أو زعل وتنسي الحزن وتشرح القلب .
والهدية ما هي إلا عملية إجتماعية مهمة ولها فعل وردة فعل فقد يكون إيجابي أو سلبي ، ولتفادي السلب لا بد أن نحرص على الأسلوب الصحيح لتقديم الهدية فتقديمها فن وبرتكول … ذوق وإحساس .. أخلاق وثقافة … بيئة وتربية .
ولأنها تعزز العلاقات الاجتماعية فلابد الحرص على قواعد وفن برتكول تقديمها.
فهمي تنمي المحبة وتملك القلب ، تقوي الصداقة وتعزز المشاعر بالإحترام والتقدير والإمتنان .
فما هي إلا برمجة للمشاعر الداخلية بصورة جمالية تترجم مشاعر الحب والشكر والإعتذار والتسامح .
وأكثر أنماط الشخصيات التي تفهم في برتكول الهدايا هي الشخصية المغناطيسية أو الجذابة التي لديها القدرة على كسب محبة وإحترام الآخرين فهي أكثر الشخصيات التي تقدر الهدية بجانب معنوي وتقدمها بشكل صحيح يبعث البهجة والسرور في النفس .
لأن هذا النمط من الشخصيات له دراية وقناعة تامة بأن الهدية بلسم للمشاعر والأحاسيس والجرح والزعل يلتأم بها سريعا .وهي متيقنه على إن نجاح الهدية خاضعة نحو عوامل الوقت والزمن والمكان والكيفية والطريقة، حيث أن الهدية هي جانب معنوي يقاس بالمشاعر وليست جانب مادي يقاس بسعر الهدية .

رفيف بنت عبدالله الطائية
كاتبة عمانية
Rafif.altaie@gmail.com

إلى الأعلى