الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : هل من سبيل لتفعيل الخيار الصفري بالسودان؟

في الحدث : هل من سبيل لتفعيل الخيار الصفري بالسودان؟

طارق أشقر

أسهم لقاء وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني الفريق محمد عثمان الركابي في العاصمة السودانية الخرطوم الاثنين الماضي بنظيره لدولة جنوب السودان إستيفن ديو داو، في إعادة تسليط الضوء مرة أخرى على ما ظل يعيشه الشارع السوداني من أمل في تفعيل حقيقي لما يعرف باتفاقية الخيار الصفري بشأن الديون الخارجية التي ما زالت تثقل كاهل السودان قبل انفصال الجنوب عنه وبعده.
ويعرف عن “الخيار الصفري”، بأنه احدى تسع اتفاقيات وقعتها حكومة السودان في سبتمبر 2012 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع دولة جنوب السودان، حيث تتضمن اتفاقية الخيار الصفري بندين أساسيين كلاهما يتعلق بديون السودان الخارجية.
فقد نص البند الأول من الاتفاقية على قبول السودان تحمل الديون المستحقة عليه لمدة “عامين فقط ” يتم خلالهما الاتصال بالدائنين لإعفائه منها. اما البند الثاني فينص على أن يتقاسم الطرفان السودان وجنوب السودان الديون بينهما وذلك في حال فشل البند الأول.
وقد جاء النبش على هذه المعضلة بتوصل الوزيرين السوداني والجنوبي لاتفاق على التحرك الخارجي المشترك لأجل إعفاء ديون السودان الخارجية، والسعي لتمديد اتفاقية الخيار الصفري التي سينتهي أجلها بحلول شهر أكتوبر المقبل 2018 م.
ومنذ ذلك الحين حيث توقيع هذه الاتفاقية في عام 2012 وحتى تاريخ اليوم ظلت ديون السودان تراوح مكانها من حيث الأمل في الوصول إلى حلول جذرية بشأنها، غير انها في تزايد بما يعرف محاسبيا بمعدل الفائدة المركبة حتى وصلت في نهاية 2016 إلى 52 اثنين وخمسين مليار دولار أميركي.
لقد كان السودان يتطلع بآمال عراض في أن يوفي الكثير من الدائنين بوعودهم التي قطعوها خلال مفاوضات السلام التي كانت جارية بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان والتي انتهت بفصل الجنوب عن السودان عبر الاستفتاء وقيام دولة جنوب السودان كدولة مستقلة ذهبت بغالبية انتاج النفط السوداني، الا ان تلك الوعود التي كان اعفاء السودان من ديونه من ضمنها لم تتحقق حتى الآن، في حين ان التزام دولة جنوب السودان بالبند الثاني من الخيار الصفري لايبدو في الأفق القريب قابل للتحقيق، خصوصا وان البند الأول اصبح ملغيا عمليا كونه محدد المدة بعامين، حيث كانت الاتفاقية في عام 2012 .
ان ضعف احتمال التزام دولة جنوب السودان بالبند الثاني من الخيار الصفري ليس بسبب انعدام الثقة بين السودان وجنوبه، رغم انه اتهام ظل مغيما على غالبية اوجه التعامل بين الطرفين، الا ان الظروف الجيوسياسية على جانب دولة جنوب السودان هي الأخرى غير مبشرة، حيث تعاني الدولة الوليدة اي جنوب السودان من العجز حتى في ضمان استقرار البلاد ، في وقت يعتبر فيه الاستقرار شرطا اساسيا لاستمرار دوران العجلة الاقتصادية التي تحدد مدى قدرة الدولة على الايفاء بالتزاماتها من عدمه.
ولكن بهذا اللقاء الذي تم في الخرطوم بين الطرفين ، وبأجندته المتنوعة التي بينها العمل على فتح المعابر وتشجيع التجارة بين البلدين، وتسهيل الإجراءات الجمركية والمصرفية وتسهيل حركة المواطنين، وانسياب السلع بين البلدين، ثم التحرك خارجيا بشأن الخيار الصفري، يأمل الشارع السوداني أن يتم تنزيل تلك الأهداف إلى أرض الواقع، وهو أمر لو تم سيسهم في زيادة حجم الصادر بين البلدين خصوصا صادر المحاصيل الزراعية كالذرة اي ما يعرف سودانيا باسم (العيش) الذي ينتجهه السودان بكميات تجارية هائلة يصل في بعض المواسم إلى العجز عن تسويقها وتصديرها خارجيا، في حين تعتبر دولة جنوب السودان سوقا مهما لذلك المحصول الزراعي المهم لو تزللت معيقات ترحيله وتسويقه نحو الجنوب.
وعمليا لو نجح الطرفان في تنشيط الحركة التجارية بينهما وزيادة حركة الصادرات والواردات بينهما بشكل آمن ومستمر، فإن ذلك سيضمن حرصهما على صون مصالحهما وسيزيد من دفع الجنوب الطرف الأقل مصلحة في الوقت الحالي في الخيار الصفري، سيدفعه إلى التحرك بشكل أفضل واسرع من اجل تفعيل هذه الاتفاقية وتحقيق المرجو منها ولو بمنطق ضمان صون المصالح الاقتصادية المتبادلة واستمرارها والتي بينها الذرة ووتصدير النفط عبر الأراضي السودانية، واستمرار الاستيراد عبر الموانئ والمنافذ السودانية وتدفق الأيدي العاملة الجنوبية نحو الشمال والخ . … والله المستعان.

طارق أشقر
من اسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى