الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / زوايا اقتصادية : حماية المستهلك تغلب سندان المصلحة العامة على مطرقة التجار

زوايا اقتصادية : حماية المستهلك تغلب سندان المصلحة العامة على مطرقة التجار

الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بتأجيل تطبيق قرار تحديد السلع الخاضعة للرقابة من قبل الهيئة العامة لحماية المستهلك لحين اكتمال منظومة القوانين الاقتصادية المرتبطة بتنظيم السوق والتي جاءت استجابة لالتماس مجلس الشورى اجبرتنا على تغيير عنوان الجزء الثاني من مقالة هذا الأسبوع والذي كان من المفترض أن يكون تكملة لمقالة الأسبوع الماضي والتي حملت عنوان (حماية المستهلك بين مطرقة التجار وسندان المصلحة العامة)، هذه اللفتة الكريمة كانت متوقعة من الأب القائد الحنون والذي بذل جل حياته لخدمة ومصلحة عمان وشعبها ويحرص كل الحرص على متابعة احتياجات المواطن ولا يرضى أن يضار في قوت يومه وفي احتياجاته والتي يتحكم فيها حاليا عدد محدود من التجار فكانت الاستجابة سريعة ولقيت ارتياحا شديدا من المواطنين ونستطيع أن نستخلص من هذا الحدث عددا من الدروس والعبر.
هناك حوالي 12 شركة فقط تتحكم في كل ما يحتاجه المستهلك فهي محتكرة كل أنواع السلع والمنتجات بما فيها السلع الاستهلاكية الرئيسة وبيع السيارات وقطع غيارها ومختلف انواع المنتجات الالكترونية والكهربائية والعلامات العالمية هذه الشركات تجذرت وثبتت عروقها وتغلغلت في اعماق الارض بعد ان نالت الدعم والتسهيلات من الحكومة فهي تبيع سلعها ومنتجاتها للمستهلك بأسعار تصل احيانا إلى خمسة اضعاف سعرها الحقيقي هذه الشركات لم تساهم في خدمة المجتمع إلا ما رحم ربي.
تحرك مجلس الشورى كان سريعا ومباشرا حيث قام برفع الالتماس مباشرة الى المقام السامي في خطوة غير مسبوقة وربما لأول مرة يستخدم المجلس صلاحياته القانونية والتشريعية بهذه الطريقة مما يبشر ببداية جيدة نحو ممارسة برلمانية حقيقية لهذا المجلس الذي ينتظر منه المواطن الشيء الكثير خلال الفترة القادمة.
الأوامر السامية ستعيد للهيئة العامة لحماية المستهلك هيبتها ومكانتها امام الجميع من جديد وسوف تتمكن من ممارسة مهامها وصلاحياتها بكل سهولة ويسر.
وأخيرا نقول ان مثل هذه القرارات والتي تمس المواطن مباشرة ينبغي أن تدرس بعناية فلابد من الاستماع الى الرأي العام قبل اتخاذ القرار بشأنها خاصة وان المواطن حاليا أصبح واعيا ومدركا لكافة الأمور ولا يمكن أن يسكت على اي إجراء يشعر بأنه ضد مصلحته خاصة في ظل توفر وسائل التواصل الاجتماعي التي لا ترحم ، والجميع يترقب اكتمال منظومة القوانين الاقتصادية وهي قانون حماية المستهلك وقانون الوكالات التجارية وقانون المنافسة ومنع الاحتكار وقانون الجمعيات الاستهلاكية وباكتمالها يمكن ان نطلق على سوقنا المحلي بأنه سوق منافسة كاملة واذا ما طبقت هذه القوانين بشكل صحيح فإنها سوف تساهم في استقرار الأسعار في السلطنة.
سالم العبدلي

إلى الأعلى