السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / العرجون القديم

العرجون القديم

إعداد ـ علي بن عوض الشيباني:
أيها القراء الأعزاء: نتحدث اليوم عن خلق الانسان والمطر الذي تحيا به الأرض,ويحيا به الانسان، وعما في الآيات الكريمة من اشارة الى السماوات ذلكم العالم العلوي.
قال تعالى:(الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ..).
النظرة العلمية لهذه الآية: انه كلما نظر الانسان الى نجوم السماء وكواكبها يراها متماسكة وثابتة في مواضعها وهي سابحة في أفلاكها طبقا لنظام بديع لا يحيد عنه أبدا وقد فسر العلم هذه القوة الكونية التي تحفظ السماء والأرض والكون من التفكك وتصونه من الاضطراب والخلل بأنها قوة الجاذبية التي اكتشفها عالم رياضيات انجليزي هو (نيوتن) في أوائل القرن السابع عشر عندما لاحظ يوما تفاحة سقطت عن شجرتها على الأرض فأخذ يفكر في أسباب سقوطها هي وغيرها من الاجسام التي تقع تلقائيا على الأرض وهداه تفكيره العميق الى الوصول الى استنباط نظرية الجاذبية واستطاع أن يضع لها قوانين دقيقة أثبتت صحتها بالتجارب العلمية ووضع بما لا يقبل الشك ان هناك علاقة بين كتل الأجسام المتجاذبة وبين المسافات التي بينها وقد ساعد قانون الجاذبية علماء الفلك على فهم الكثير من الحقائق الكونية التي كانت مجهولة تماما من قبل.
ويؤخذ من الآية حقيقة علمية أخرى وهي ان الشمس والقمر غير مستقرين فهما يجريان لأجل مقدر لهما ويؤكد هذه الحقيقة قوله تعالى:(والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون).
كان المعتقد قديماً أن الشمس ثابتة فجاء بعض علماء المسيحيين وقالوا إن الشمس تتحرك وحكمت عليهم الكنيسة بالاعدام لأن كلامهم كفر في نظر الكنيسة وتقدمت الأجيال وآخر ما توصل اليه العلم الحديث أن الشمس تجري بحركة دورية لولبية.
يقول الدكتور منصور محمد حسب النبي عن آية يس في جريان الشمس: هذه الآية الكريمة تمثل اعجازاً علمياً رائعاً للقرآن، فالفعل (تجري) ينطبق في أعين الناس والمفسرين الذين لم يعيشوا عصر العلم على حركة الشمس الظاهرية اليومية من المشرق الى المغرب ولكن الحقيقة أن الفعل (تجري) يعبر عن حركة واقعية أثبتها العلم الحديث للشمس التي اتضح أنها تنتقل في الفضاء وتجر معها بالجاذبية كواكبها التي تدور حولها والفعل يدل ليس فقط على حركة انتقالية ذاتية للشمس ولكن يدل ايضا على عظم تلك الحركة لأن الجري طبعا يدل على السرعة في المشي أو السير.
ولقد تمكن العلماء من تحديد سرعة هذه الحركة للشمس ومعها النظام الشمسي بحوالي تسعة عشر كيلوا مترا في الثانية في الفضاء الكوني نحو نقطة في كوكبة هرقل مجاورة لنجم يدعى (فيجا) في الافرنجية (والنسر الواقع) في العربية.
وهذه النقطة تدعى علميا مستقر الشمس وهكذا يثبت علميا باستخدام أحدث آلات الرصد ومقاييس الطيف بأن للشمس جرياً حقيقياً في الفضاء محدد المقدار والاتجاه مما يثبت بالدليل القاطع أن القرآن الكريم من عندالله وأن محمداً (صلى الله عليه وسلم) رسول الله, إذ كيف يتسنى لمحمد النبي الأمي أن يأتي بكل هذه الحقائق وهو مجرد من كل وسائل العلم ومنذ أربعة عشر قرنا من الزمان إلا إذا كان القرىن وحياً من الله سبحانه وتعالى خالق الشمس.
ومما ينفي مقصود الآية بجريان الشمس تلك الحركة الظاهرية التي نراها قوله تعالى:(والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها، والنهار اذا جلاها، والليل إذا يغشاها).
(ويتلخص معنى الآيات في أن النهار هو الذي يظهر الشمس وأن الليل هو الذي يخفيها, فأي دقة في التعبير أكثر احكاماً من هذه؟ فما هو ثابت أن حركة الشمس اليومية من الشرق الى الغرب انما هو حركة ظاهرية سببها دوران الأرض لا تحرك الشمس، فالشمس بالنسبة لنا ثابتة لا تتحرك إذ هي لا تدور حول الأرض وبذلك فإن الليل والنهار لا ينتجان من دورانها حولنا حسب ما كان القدماء يعتقدون وإنما دوران الأرض حول نفسها هو الذي ينتج عنه أن يتعرض إحدى نصفيها لضوء الشمس فيصير نهاراً ويبتعد النصف الآخر عن مدى الضوء فيصير ليلاً، فدوران الأرض إذن هو الذي يظهر الشمس فيكون النهار وهو الذي يخفيها فيكون الليل وهذا هو نص القرآن فلو كان من عند بشر كما يدعون لقال إن الشمس هي التي تسبب النهار بظهورها لا أن النهار هو الذي يظهرها ولقال انها تختفي فتسبب الليل لا أن الليل هو الذي يخفيها)، ويقول سبحانه:(والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم).
لا بد أن ينزل القمر منازل مختلفة من أن ينتقل من مكان لآخر وبذلك فالقرآن يعلل أوجه القمر بأن سببها هو انتقال القمر في امكنة مختلفة بالنسة للأرض وهو في انتقاله يتغير مظهره فيزيد حتى يصير بدرا ثم يعود فيتناقص تدريجيا حتى اذا كان في آخر منازله دق واستقوس وصار هلالا وهذا يطابق ما وصل اليه العلم أخيرا وهو أن سبب ظهور القمر بأوجه مختلفة هو دورانه حول الأرض مع مواجهته لها بوجه واحد.

* إمام وخطيب جامع السلطان قابوس الأكبر

إلى الأعلى