الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / كردستان بالمقاس التركي الإيراني

كردستان بالمقاس التركي الإيراني

احمد صبري

”.. بحسب مصدر كردي فإن صيغة الاتفاق بين بغداد وأربيل نصت على موافقة بغداد على أن تدير السلطات المحلية في كردستان مطارات الإقليم، ومنافذه الحدودية مع تركيا وإيران، بإشراف السلطات الاتحادية، مع بدء مفاوضات بين الجانبين للتوافق على صيغة بشأن العوائد المالية المتأتية من المنافذ وحصة الإقليم من الموازنة العامة.”

فتحت التطورات التي شهدتها كردستان العراق خلال الأيام الماضية في أعقاب تنحي رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني من رئاسة الإقليم، وتموضع القوات العراقية في كركوك وعودتها إلى معابر الحدود مع دول الجوار العراقي، فتحت الطريق أمام بغداد وأربيل للبحث عن حلول واقعية تخرج الأزمة من حال عدم الاستقرار إلى حراك قد يفضي إلى تفاهم جديد بين الحكومة الاتحادية وسلطة كردستان.
هذه المعطيات الجديدة في الأزمة التي تفجرت في العراق بسبب إجراء الأكراد الاستفتاء قد تسرع الانفراج في ظل توصل الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان إلى تفاهم مشترك حول الإدارة المشتركة للمعابر الحدودية والمناطق المتنازع عليها.
وطبقا لمراقبين فإن كردستان عدت ما تحقق مع بغداد بعد أزمة الاستفتاء بأنها خطوة متوازنة بعد أن شعرت بالعزلة لا سيما بعد أن أجرت الاستفتاء الذي لم يحظ بمباركة من المؤثرين بالشأن العراقي. في حين أن بغداد لم تخسر شيئا بسبب الاتفاق الذي جرى بإشراف أميركي.
والموقف الأميركي الذي كان وراء التفاهم بين حكومة بغداد وقيادة إقليم كردستان يندرج في إطار حرص واشنطن على تحقيق الصفحة الأخيرة في الحرب على تنظيم “داعش” وتفرغ جميع الأطراف لإنجاز هذه المهمة مهما كانت الخسائر في صراع القوى العراقية على الأرض العراقية.
وبحسب مصدر كردي فإن صيغة الاتفاق بين بغداد وأربيل نصت على موافقة بغداد على أن تدير السلطات المحلية في كردستان مطارات الإقليم، ومنافذه الحدودية مع تركيا وإيران، بإشراف السلطات الاتحادية، مع بدء مفاوضات بين الجانبين للتوافق على صيغة بشأن العوائد المالية المتأتية من المنافذ وحصة الإقليم من الموازنة العامة.
وعلى الرغم من ردود الأفعال العاطفية من مؤيدي الحزب الديمقراطي الكردستاني إلا أنها هدأت لتبدأ مرحلة في معالجة كل الاستحقاقات المنتظرة من حكومة الإقليم. وأول هذه الاستحقاقات عملية إعادة ترميم العلاقات بين أربيل وبين كل عواصم المنطقة وأولها طهران وأنقرة؛ لأن الأحزاب الكردية مطالبة من جهتها بإيجاد أسس وثوابت جديدة ومختلفة للعلاقات فيما بينها، متخطية مرحلة الصراعات الحزبية من أجل توحيد الرؤى والخطط، وهو الأمر الذي تحتاجه كردستان في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى والتعاطي مع مستحقاته واشتراطاتها الجديدة.
والسؤال بعد الذي جرى في كردستان: هل تنحي مسعود البرزاني عن صلاحياته كرئيس للإقليم يكفي محور طهران ـ أنقرة وربما واشنطن لفتح صفحة جديدة لطوي صفحة الاستفتاء وتداعياته، وإعادة استئناف دول المنطقة العلاقة مع أربيل بحلتها الجديدة؟ أم أن هناك اشتراطات جديدة تحتاج لوقت إضافي لإقناع العاصمتين بما تحقق قبل التطبيع مع أربيل؟

إلى الأعلى