الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / كتاب يوثق التدخلات البريطانية بالدولة العثمانية في القرن التاسع عشر

كتاب يوثق التدخلات البريطانية بالدولة العثمانية في القرن التاسع عشر

بيروت-العمانية:
يوثّق كتاب “أزمنة مثيرة” لتدخّلات القنصل البريطاني ببيت المقدس “جيمس فين” في الشؤون الداخلية للدولة العثمانية. ويكشف الكتاب الذي ترجمه جمال أبو غيدا وصدر أخيرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عن ممارسات القنصل الذي عمل في الفترة (1845-1863) في سنجق القدس، وكأن هذه المنطقة خاضعة لنفوذه القانوني. ويُظهر الكتاب أن القنصل أراد تعزيز قوة العثمانيين حلفاء بريطانيا في حرب القرم، لمواجهة المخطط الروسي الداعي إلى تصفية “الرجل المريض”. ويتطرق المؤلف بشكل تفصيلي إلى حالة النشاط الاستيطاني اليهودي في فلسطين، واصفًا حالة الفقر التي عاشتها شرائح يهودية في القدس خصوصًا. ويصف زيارة الثري اليهودي البريطاني موشي مونتفيوري للقدس وبنائه حيًا لليهود وطاحونة هواء ليستفيدوا منها في طحن حبوبهم، كما يستعرض مواقف القيادات الدينية اليهودية التقليدية المشككة بمشروع مونتفيوري. ويشير “فين” إلى الدور الذي لعبته وقامت به القنصلية البريطانية في القدس لصالح اليهود. ويؤكد حاجة اليهود إلى حماية لهم من قِبل دولته التي يمثلها دبلوماسيًا، وهو بهذا يعكس اهتمامه الشخصي واهتمام دولته بهذه الشريحة السكانية لتثبيت توجهات بريطانيا المستقبلية نحو الاستعمار الفعلي في المنطقة. وأيضًا ليستفيد من نظام الامتيازات الذي اتبعته الدولة العثمانية مع الدول العظمى، وبضغط من هذه الدول لحماية مصالحها الخاصة سواء في أراضي الدولة العثمانية أو من خلالها. ومن جانب آخر يُقدّم المؤلف وصفًا لأوضاع الفلاحين والظلم الذي لحق بهم من قِبل زعماء العشائر والأفندية والأعيان والآغوات المُعينين أو المرْضيّ عنهم من قبل الدولة العثمانية لخدمة مصالح هذه الدولة. يقول د.جوني منصور الباحث الفلسطيني في مقدمته للترجمة العربية، إن هذا الكتاب صدر بالإنجليزية في لندن عام 1878، وضم جزأين تألفا من 975 صفحة. ويوضح أن الكتاب فيه وصف لفلسطين في فترة “حساسة للغاية” كانت تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط عمومًا والدولة العثمانية خصوصًا، ألا وهي أزمة حرب القرم (1853-1856)، وهي تمثل في واقع الأمر “أزمنة مثيرة” أو أزمنة عاصفة. لكن المؤلف لم يحصر نصوصه في هذه الفترة فقط، بل تطرق إلى ما سبقها وما تبعها لاحقًا.

إلى الأعلى