الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: وعد بلفور .. ذكرى مؤلمة ولكن

رأي الوطن: وعد بلفور .. ذكرى مؤلمة ولكن

إحياء ذكرى جريمة وعد بلفور المشؤوم لمرور قرن من الزمان والذي بموجبه أعطت بريطانيا ما لا تملك لمن لا يستحق، عكس صورتين مختلفتين: الأولى فلسطينية، حيث بدا حجم الألم في الفعاليات التي نظمها الشعب الفلسطيني وسط مطالبات شعبية ورسمية بتصحيح هذا العار الذي ارتكبته بريطانيا وتقديم اعتذارها للشعب الفلسطيني، وإصرارهم على استعادة حقوقهم المسلوبة والتأكيد أنه ما ضاع حق وراءه مُطالِب. أما الصورة الأخرى فهي إسرائيلية، حيث بدا حجم الانتشاء لدى جميع عصابات كيان الاحتلال الإسرائيلي وقادته، والذي لم يقف عند حد الاحتفال بالكم الهائل المغتصب من الأراضي الفلسطينية، بل ثمة ما ضاعف حجم الانتشاء والتباهي وهو المتغير العربي الذي بدا واضحًا من خلال اقتصار إحياء هذه المئوية لذكرى الوعد المشؤوم على الشعب الفلسطيني، في حين كان في الجانب الآخر أو بالأحرى في الجوانب الأخرى من الوطن العربي شبه صمت مطبق، هذا من جهة، ومن جهة أخرى شعور كيان الاحتلال الإسرائيلي بأنه اقترب من إعلان نهاية العداء العربي له، وإعلان التطبيع المجاني معه.

إن هاتين الصورتين بقدر ما هما مؤلمتان ومفزعتان في الوقت ذاته لجهة أن الشعب الفلسطيني بات شبه وحيد أو معزولًا عن محيطه العربي الذي كان يعج بالمواقف الشعبية والرسمية المنددة بالجرائم الإسرائيلية، والمطالبة بفتح الحدود وبوضع حد لهذه الجرائم، بقدر ما تبعث برسالة واضحة للشعب الفلسطيني وقياداته وفصائله لا سيما فصائله المنقسمة والمتصارعة على فتات توشك يد الاحتلال الإسرائيلي أن تلتهمه وتضمه إلى ما التهمته وقضمته ونهبته، بأن لا فكاك للفلسطينيين من وحدتهم ووحدة صفهم وموقفهم وكلمتهم ومصيرهم، وأن عصر الرهان على أدوار غير فلسطينية تعيد لهم حقوقهم المسلوبة قد ولَّى، وليس هناك من قوة قادرة على ذلك سوى الفلسطينيين أنفسهم، لذلك المطلوب اليوم من الفلسطينيين استشعار الخطر الذي يتهددهم، والذي يسعى تصفية قضيتهم، وسلب كامل حقوقهم، وما يتم ترويجه من أوطان بديلة وصفقات وغير ذلك، ومطالبات بالتخلي عن مقاومة عدوهم واحتلاله لانتزاع حقوقهم، وتسليم أسلحتهم لعدوهم المحتل، إنما هو لا يدخل في خانة التثبيط فحسب، وإنما يدخل في خانة خيانة القضية، كما أن هذا الترويج ذاته يكشف بوضوح المرامي والأهداف التي يعمل على تحقيقها أعداء الشعب الفلسطيني، وخاصة هدف تصفية قضيته والقضاء على مشروعه الوطني الثابت وهو إقامة دولته المستقلة على أرضه المغتصبة، وعاصمتها القدس.

إن تجديد الفصائل الفلسطينية والمستوى الرسمي مطالبة الحكومة البريطانية بالاعتذار عن الجريمة التي اقترفت بحق الشعب الفلسطيني، وألحقت به الويلات، منذ تهجيره قسرًا عن أرضه، يجب أن لا تتوقف، بل إن إحياء هذه المئوية لذكرى وعد بلفور المشؤوم يجب أن تكون دافعًا نحو التمسك بالثوابت الوطنية وبالمصالحة الوطنية، وعدم تقديم أي تنازل يمكن أن يستغله عدوهم الإسرائيلي المحتل وحلفاؤه وأتباعه في تخريب جهودهم أو ضرب وحدتهم ومصالحتهم، والبدء في البحث عن آليات نضال ملائمة لطبيعة التحديات الراهنة والأساليب والجرائم التي ينتهجها عدوهم الإسرائيلي المحتل.

إلى الأعلى