الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : منابع القوة السورية..

باختصار : منابع القوة السورية..

زهير ماجد

لدى سوريا قوة ذاتية أصيلة ولدت من رحم الجغرافيا والتاريخ لم تستطع كل التجاذبات التي تعرضت لها من التأثير عليها، ظلت قلب العروبة النابض، وبكل الوضوح الذي برزت به ، تمكنت ان تقبض على كل ريح عاصف اراد اقتلاعها.
سوريا .. ليس مفاجأة ان تنتصر في كل الأوقات، ان تعيش المحن عالية الرأس، عالمة باأها تتجاوزها .. ما ان تبدأ الأزمة حتى يكون لها موعد مع الصبر الذي يجني ثمرات الفرج.
هاهي تغلق باب خيانة بعض العرب لها، اما إسرائيل فقد اغلقته منذ زمنه، واما افعال الغرب عليها فهي جروح غير ذي بال. اجمل من عينيها الموقدتان في قاسيون، قلبها الذي تعرف نبضاته سر مسيرتها، فتراها منعمة بهداه. عالمها الرحب يظل متجانسا حتى اذا تعبت اطلقت زفرة تئن لها جبالها التي من صوان فيعود الصدى كأنه النشيد الالهي.
تلك الساحرة الشام، لاخوف عليها، مهما قسى العالم سيظل مدينا لها لأنها أولدته واعطته رحلة الحياة، هي قبل ان يعرف النور، وهي قبل ان يولد بدهر .. هو جاء البارحة ، تخاصم مع ذواته حتى بات القتل بلا مزاحم .. الآن فقط له وجهه الذي نعرفه في آخر طبعاته لكننا اذا ماذهبنا الى تاريخ الغرب باوروبيته واميركيته لوجدنا فيه العجب العجاب الذي يندى له الجبين، كيف تقاتل وكان الذبح فيه مفخرة، وكيف افنى شعوبا لم يبق منها سوى بقايا اليانكي الذي نعرفه اليوم باسم الهندي.
اما هي، سوريا الساحرة، فقد اطعمت العالم القمح ولم يجع بسبب كرمها، وقدمت له الطبابة والهندسة وكل احتفالات العلوم والفهم المدروس سرقها ولم يقل شكرا، بل جاء حروبا وغزوات حتى طفح منه الكيل .. ومع ذلك تتواضع .. لاتعرف الغرور، بعد كل تلك السنين التي تقدم فيها الغرب وصار له مشيئة وقدرة، جاء يقتلها باسم ماوهبته من معرفة وباسم ما اعطته من كرم وباسم الشبع الذي جاعه لولاها..
هل عرفتم الآن منابع القوة في سوريا ولماذا هي اصيلة، متينة متانة تاريخها قوية بحكمة جغرفيتها التي لم تنم على ضيم. تلك الـ سوريا اليوم ملاذ للعبرة القائلة بانها يمكن لها ان تقاتل على رجل واحدة ان اعياها التعب لكنها لاتموت وحيدة ، معها كل الارض ، الارض موّاتة بدون وجودها.
هذا عالمها، من لايشتاق للشام لايعرف الدرب الى الحنين ولا هو بسوي .. فهي بالتالي قصة شوق ارتضت ان تعين العالم على اكتشاف سره، فهي التي صنعت الفرح يوم كان هذا العالم غائرا في عذاباته، وهي التي نصحته بالضحكة المتفجرة، يوم نسي ان له فما تكمن فيه الابتسامات.
كثيرون قالوا فيها شعرا وكانت وحيهم، ومنها ترجموا أفكارهم وصنعوا كلماتهم، لكنها ظلت شآم السؤال ماالمجد فجاء الرد انت المجد لم يغب.

إلى الأعلى