الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / ورق من حجر … وصحيفة من بذور

ورق من حجر … وصحيفة من بذور

” إن الأوراق الصديقة للبيئة ستغير النظرة إلى أسلوب إعادة تدوير الورق, وستساعد في الحد من التلوث, مع إمكانية إعادة استخدامها مرة أخرى. بحيث إنها تحافظ على التوازن البيئي، وتحد من الملوثات الطبيعية للمناخ العالمي. فهل حان الوقت لاستبدال أوراق الصحف والمنتجات الورقية بمنتجات مبتكرة تحد من فوضى الصناعات السائدة لتكون صديقة للبيئة .. والبشر في آن؟”
ــــــــــــــــــ
تلعب الصناعات الصديقة للبيئة دوراً مهماً في آلية الحفاظ على الطبيعة حيث يعد الورق ثاني السلع المستهلكة عالمياً لكونه حاجة لازمة ومتزايدة في كل دول العالم، مما يجعل منه عنصراً تجارياً وحيوياً مهماً, لذا قامت بعض الشركات بتطوير تقنية جديدة في صناعة ورق لا يحتوي على أية مواد خشبية, من خلال استخدام الأحجار بدلاً من الأشجار, والتي تسهم بشكل فعّال في الاستغناء عن النفايات وتوفير المزيد من الأوكسجين لإنقاذ ثروات الغابات التي باتت في خطر.
تتميز صناعة “الورق الحجري” بعدم التلوث لمصادر المياه وعدم الاحتواء على أية غازات ضارة, أي لا تسبب أي تلوث للبيئة, ولا تدخل الأشجار في مواده الأولية نهائياً, والمتخلف من هذه الأوراق يتحلل في الطبيعة تحت أشعة الشمس لفترة طويلة ويمكن إعادتها بسهولة ويسر، وللحصول على هذا المنتج المسمى بالورق الحجري, لا يحتاج إلى استخدام الماء ولا إلى أي نوع من أحماض الإنتاج، مما يجعله آمناً لاستخدامات الأطعمة، وغير سام على الإطلاق.
أما اليابان حيث التكنولوجيا والحداثة والتطور والتقنية، ابتكرت طريقة أخرى لصنع أوراق غير ضارة بالبيئة, فقد قامت إحدى صحفها باستخدام أوراق قابلة للزراعة, وذلك بإدخال بعض بذور النباتات التي يمكن زراعتها أثناء صنع أوراقها, للمساهمة العملية في حل المشكلات بالعالم. حيث دعت من خلال جهودها إلى نشر الوعي البيئي، عبر التغطيات والمواضيع التي تنشرها, وتقليل انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من خلال نظم التخلص من النفايات وإعادة تدوير مواد المخلفات، وعلى رأسها الورق, وتغيير الصورة السلبية عن أن الصناعات الورقية وفي مقدمتها الصحف هي السبب الرئيسي لتناقص الخضرة في كوكب الأرض, والتأكيد على أن أوراقها غير ضارة بالبيئة عبر استخدام أوراق قابلة للزراعة.
لقد أصبح بإمكان القارئ وبعد الانتهاء من قراءة الصحيفة الخضراء، تمزيقها إلى قطع صغيرة، ووضعها في صلاصل تحتوى على تربة وسقيها بالماء لتزرع, فتنبت البذور, ويتحول الحبر المصنوع إلى سماد يغذي البذور ويقوي الإنبات, وفي غضون أسابيع تتحول الأوراق إلى أنواع مختلفة من النباتات والأزهار, تجدد الأوكسجين وتزين المكان. وقد امتدت مبادرة الصحيفة لتشمل المدارس في اليابان وطباعة كتب دراسية خضراء, لتوعية الأطفال بمشكلات البيئة وتعليمهم أهمية إعادة التدوير, بلمسة ابتكارية, لينشئ جيلاً يحافظ على البيئة بينما هو يقرأ ويتعلم.
إن الأوراق الصديقة للبيئة ستغير النظرة إلى أسلوب إعادة تدوير الورق, وستساعد في الحد من التلوث, مع إمكانية إعادة استخدامها مرة أخرى. بحيث أنها تحافظ على التوازن البيئي، وتحد من الملوثات الطبيعية للمناخ العالمي. فهل حان الوقت لاستبدال أوراق الصحف والمنتجات الورقية بمنتجات مبتكرة تحد من فوضى الصناعات السائدة لتكون صديقة للبيئة .. والبشر في آن؟

سهيله غلوم حسين
كاتبة كويتية
Suhaila.g.h@hotmail.com
انستقرام suhaila.g.h تويتر suhailagh1

إلى الأعلى